---
slug: "p3jleg"
title: "الشرع يوضح مقاربته للملف اللبناني بعد فكرة ترمب: واقع وتحديات"
excerpt: "الرئيس السوري أحمد الشرع يطرح رؤية جديدة للملف اللبناني بعد اقتراح دونالد ترمب بنقل دور نزع سلاح حزب الله إلى سوريا، مع تحليل الخبراء للآفاق الإقليمية وتداعياتها."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/1d53db01494d644a.webp"
readTime: 3
---

## مقدمة عاجلة  

في مقابلة تلفزيونية بثت الأحد الماضي، صرح **الرئيس السوري أحمد الشرع** عن مقاربته للملف اللبناني عقب اقتراح **دونالد ترمب** الأمريكي بنقل دور نزع سلاح **حزب الله** إلى سوريا. وأوضح الشرع أن الحلول يجب أن تكون غير تقليدية، تشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وأمنية، مع تأكيده على ضرورة وقف الحرب وتوفير استقرار داخلي لبننان بعيداً عن أي تدخل عسكري مباشر.  

## تصريح ترمب وتفاعل دمشق  

### فكرة ترمب وتفسير الشرع  

أعلن الرئيس الأمريكي **دونالد ترمب** في بيانٍ منفصل أنه يشعر بـ«انزعاج» حاد من الوضع المتصاعد في لبنان، واقترح أن تلعب سوريا دوراً في نزع سلاح حزب الله كخطوة نحو حلٍ «آمن وهادئ». رد الشرع على هذا الاقتراح موضحاً أن ما يقدمه ترمب هو مجرد إظهار للضغط وليس خطة عملية، مؤكداً أن سوريا تملك «أدوات كثيرة للتأثير داخل لبنان» ولكنها تفضل العمل عبر دعم المؤسسات اللبنانية وتجنب أي تدخل عسكري قد يعمق الأزمة.  

### الفجوة بين الرغبة السورية والطرح الأمريكي  

المحللون يرون أن تصريحات الشرع تسعى إلى فصل مسار سوريا الإقليمي عن التدخل المباشر في الشؤون الداخلية اللبنانية. فبدلاً من تبني الصيغة الأمريكية الصريحة، قدم الشرع رؤية ترتكز على تمكين الدولة اللبنانية من معالجة أزماتها عبر مؤسساتها الدستورية، مع الحفاظ على مصالح دمشق الإستراتيجية في المنطقة.  

## آراء الخبراء حول المقاربة السورية  

### تحليل الباحث محمود علوش  

أوضح **محمود علوش**، الباحث المتخصص في الشؤون الإقليمية، أن مقاربة الشرع تمثل «رؤية سورية مثيرة للاهتمام» تسعى إلى حل آمن لا يزيد من حدة الأزمة. وأشار إلى أن دمشق تريد أن تُظهر دوراً جديداً يحقق مصالحها دون اللجوء إلى سياسات الوصاية أو الانتقام، مع التركيز على «الإعمار والتنمية والاقتصاد» كأولويات.  

### رأي الدكتور كمال عبدو  

أكد **الدكتور كمال عبدو**، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة إدلب، أن سلاح حزب الله يجب أن يُعالج عبر الآليات الدستورية اللبنانية، وليس عبر الضغوط أو التدخلات الخارجية. وأوضح أن دمشق، رغم استعدادها لتقديم الدعم إذا طلبت الحكومة اللبنانية ذلك، تلتزم بمبدأ سيادة لبنان ووحدة قراره السياسي.  

### وجهة نظر صهيب جوهر  

أضاف **صهيب جوهر**، الباحث السياسي اللبناني، أن تصريحات ترمب يمكن قراءتها في إطارين: الأول يعكس توترات بين واشنطن وإسرائيل، والثاني يهدف إلى ضغط حزب الله وإيران لتجنب الاعتماد الكامل على إسرائيل في مواجهة النفوذ السوري. ورأى أن اقتراح ترمب هو في الأساس «استعراض سياسي وإعلامي» لا مشروع عملي.  

## التوازنات الإقليمية وتأثيرها  

### دور السعودية وتركيا  

وفقاً لتقديرات علوش، يتوقع أن تسعى دمشق إلى الحصول على دعم إقليمي من **السعودية** و**تركيا** لإقناع واشنطن بتفادي الخيار العسكري في الملف اللبناني. ويُظهر هذا السعي رغبة دمشق في صياغة حلول وسط تسمح لها باللعب دوراً إقليميًا متوازنًا دون خوض صراعات داخلية.  

### مخاطر التدخل المباشر  

أشار المحللون إلى أن أي تدخل عسكري مباشر من سوريا قد يؤدي إلى «نتائج عكسية» في كل من سوريا ولبنان، خاصةً في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والضغوط الدولية المتزايدة على دمشق. وبالتالي، فإن المقاربة الحالية التي تركز على الدعم الاقتصادي والاجتماعي تُعد خياراً أكثر واقعيةً من العودة إلى سياسات الوصاية القديمة.  

## توقعات مستقبلية  

مع استمرار الضغوط الأمريكية على الأطراف اللبنانية وتزايد الدعوات إلى حل سلاح حزب الله، يبقى السؤال حول ما إذا ستتمكن دمشق من تحويل مقاربتها إلى واقع ملموس على الأرض. من المحتمل أن تشهد المرحلة المقبلة محادثات مكثفة بين لبنان وسوريا، بمشاركة دولية إقليمية، لتحديد آلية نزع السلاح التي تراعي سيادة لبنان وتضمن استقرار المنطقة.  

إن نجاح هذه الجهود سيعتمد على قدرة جميع الأطراف على تجاوز الانقسامات الطائفية والسياسية، وتبني حلول شاملة تجمع بين التنمية الاقتصادية وإعادة بناء الثقة بين المؤسسات اللبنانية والسورية. وفي حال تحقق ذلك، قد يصبح ملف سلاح حزب الله نموذجاً لتعاون إقليمي يخفف من حدة التوترات ويعطي فرصةً للبلدين لتجاوز سنوات من الصراع والانعزال.
