---
slug: "p1onlk"
title: "حوار في لانغلي: الصراع الذي غير هوية الاستخبارات الأمريكية"
excerpt: "كشف حوار بين جيمس أنغلتون وويليام كولبي عن تحولات كبيرة في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وتأثيرها على الحرب الباردة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b5de19809aed2118.webp"
readTime: 2
---

## حوار في لانغلي: الصراع الذي غير هوية الاستخبارات الأمريكية

في صباح شتوي في ديسمبر 1974، استدعى ويليام كولبي، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جيمس أنغلتون، رئيس قسم مكافحة التجسس في الوكالة، إلى مكتبه. كان الاستدعاء يحمل في طياته رسالة غير عادية، حيث قرر كولبي إعفاء أنغلتون من منصبه. وكان هذا القرار نتيجة سنوات من عدم الثقة المتبادلة بين الرجلين.

## بداية الصراع

كان أنغلتون يعتبر كولبي "جندي مظلات" سابق، دفعه الحظ إلى رئاسة الجهاز، رغم افتقاره إلى المؤهلات الشخصية اللازمة للمنصب. بينما كان كولبي يرى في أنغلتون رجلا مصابا بالارتياب المفرط، مما تسبب في شل عمليات الوكالة على مدار سنوات. تحول حذره إلى حالة جمود تعطل المبادرة وتُبطئ كل قرار عملياتي.

## تأثير أنغلتون على الوكالة

شغل أنغلتون موقعا فريدا داخل الوكالة، جمع فيه بين صلاحيات رسمية واسعة ونفوذ بيروقراطي استثنائي. كان صاحب الكلمة الفصل في تحديد مصداقية المنشقين السوفييت الذين يعرضون خدماتهم على الوكالة. كما كان يتلقى نسخا من جميع البرقيات العملياتية، ويمتلك صلاحية الاعتراض على تجنيد أي عميل.

## العلاقة مع كيم فيلبي

كانت علاقة أنغلتون بالضابط البريطاني كيم فيلبي واحدة من العلاقات الأكثر تعقيدا وتأثيرا في تاريخ الجاسوسية. بدأت كتلمذة مهنية وانتهت بتحول أنغلتون عمليا إلى "مريض بالارتياب". كان فيلبي ينقل ما يسمعه إلى موسكو في تقارير منتظمة، مما أثر على عمل أنغلتون وتصوره للاستخبارات السوفييتية.

## عملية الثقة

كان أنغلتون يؤمن بأن الاستخبارات السوفييتية لا تكتفي باختراق خصومها، بل تبني واقعا كاملا من الخداع المتماسك. واستشهد بعملية "الثقة"، التي أطلقها فليكس دزيرجينسكي، مؤسس جهاز "التشيكا" (الشرطة السرية السوفيتية)، في أغسطس 1921. هدفت العملية إلى إقناع الحكومات الغربية والمعارضة الروسية في المنفى بأن داخل موسكو تنظيما سريا قويا يعمل على إسقاط النظام الشيوعي.

## تأثير رحيل أنغلتون

بعد رحيل أنغلتون، شرع كولبي في عملية تطهير واسعة، هدفها تفكيك إمبراطورية أنغلتون وتحويل الوكالة إلى مؤسسة تعمل وفق قواعد بيروقراطية أوضح. كان من أبرز خطواته تعيين جورج كالاريس في رئاسة مكتب مكافحة التجسس، وتفكيك ما يُعرف بـ"الاستثناء الإسرائيلي"، وتحويل مشروع التمويل السري للرقابة المالية.

## نهاية المطاف

تركت تلك المعركة ونتائجها آثارا امتدَّت لعقود على وكالة الاستخبارات المركزية، وغيَّرت طبيعة عملها حتى نهاية الحرب الباردة وبدء الحرب على الإرهاب. حين بدأت كتابة فصل جديد من فصول تاريخ المخابرات الأمريكية عقب حادثة 11 سبتمبر، بعد خمسة أعوام فقط على رحيل ويليام كولبي.
