---
slug: "p0mzq2"
title: "ضغط الإيجارات في لبنان يصل إلى مستوى خطير"
excerpt: "يتزايد الضغط على سوق الإيجارات في لبنان، مع ارتفاع الأسعار بشكل حاد، وتضاؤل الخيارات السكنية، مما يجعل العديد من العائلات النازحة أمام خيارات قاسية: إما السكن في مراكز الإيواء بانتظار انفراج، أو العودة إلى حياة الشارع أو البلدات النازحة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/af9e4313d162d937.webp"
readTime: 4
---

## ضغط الإيجارات في لبنان يصل إلى مستوى خطير

تهدده العائلات النازحة في لبنان من الضغط المرتفع على سوق الإيجارات، مع ارتفاع الأسعار بشكل حاد، وتضاؤل الخيارات السكنية. هذا الضغط يجد النازحين أمام خيارات قاسية: إما السكن في مراكز الإيواء بانتظار انفراج، أو العودة إلى حياة الشارع أو البلدات النازحة.

تتضح هذه الحقيقة من خلال تجربة هدى محيي الدين، وهي أم من بين آلاف العائلات النازحة في لبنان. تقول هدى إنها كانت تتطلع إلى إيجاد شقة صغيرة لتحسين وضع عائلتها، لكن رحلة البحث عن منزل بديل صارت صدمة جديدة. تروي هدى أنها حاولت الإطلاع على أسعار الشقق في صيدا والمناطق المحيطة، لكنها وجدت أن الأسعار خارج أي قدرة على الاحتمال.

على سبيل المثال، كانت الشقة التي كانت تريد الاستئجار بهذه الأسعار 600 دولار شهريا، لكنها وجدت أن الأسعار قد ارتفعت إلى ألف دولار، مع احتساب عمولة المكتب والسمسار. وهذا يعني أن الكلفة الإجمالية قد تجاوزت 1500 دولار، وهو ما تجاوز قدرة العائلة على دفعه.

لكن هذه ليست القصة الوحيدة. تذكر أم علي، وهي أم من بين النازحين، أنها وجدت نفسها أمام خيارين قاسيين: الشارع أو العودة إلى بلدة شقرا. تقول أم علي إن الاختيار بين هذين الخيارين مستحيل، ما دفعتها إلى البقاء في حالة انتظار.

تعلّق أم علي بالسؤال الذي بات يصيب الكثير من النازحين: أين نستقر؟ وكيف نستمر في الحياة وسط أزمة تتفاقم باستمرار؟ هذا السؤال لا يزال دون إجابة، خاصة مع انقضاء 15 شهرا من الحرب الأولى، والتي أضافت إلى إجراءات النزوح والضغط على سوق الإيجارات.

يؤكد المدير التنفيذي لشركة "عدنان أبو سيدو وأولاده للبناء" محمد أبو سيدو أن السؤال اليوم هو "هل توجد شقق للإيجار؟" والإجابة هي لا يوجد. يشرح أبو سيدو أن الحرب وما رافقها من نزوح واسع نحو المناطق الأكثر أمانا، ولا سيما صيدا، أدت إلى ضغط كبير على سوق الإيجارات، حيث اختل ميزان العرض والطلب بشكل حاد.

يضيف أبو سيدو أن أسعار الشقق في صيدا كانت قبل ذلك تتراوح بين 300 و450 و500 دولار شهريا كحد أقصى، لكنها شهدت ارتفاعا ملحوظا مع تزايد الطلب، لتصل اليوم إلى ما بين 700 و800 دولار، وقد تبلغ أحيانا 1200 دولار. يرفع بعض المالكين الإيجار إلى 6 أشهر مسبقا، أو تأمينات تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر.

لكن خلف هذه الأرقام، يتكشف واقع أكثر قسوة. يلاحظ أبو سيدو أن كثير من العائلات النازحة لم تعد قادرة على مجاراة هذا الارتفاع في ظل امتداد الأزمة وتكرار موجات النزوح، ما دفع بعضها إلى مغادرة الشقق والعودة إلى الشارع، أو اللجوء إلى مراكز إيواء في مدارس ومقار جمعيات، أو إلى منازل الأقارب.

يحذّر أبو سيدو من أن استمرار هذا الضغط، وما يرافقه أحيانًا من ممارسات استغلال في التسعير، فاقم من معاناة النازحين، رغم تأكيده عدم جواز التعميم على جميع ملاك الشقق.

تؤكد الكاتبة والباحثة الاقتصادية محاسن مرسل أن الإمكانات المتاحة لدى الدولة اللبنانية تم استثمارها إلى أقصى حد، لكن نسبة من النازحين رفضت الانتقال إلى مراكز الإيواء، سواء في شمال لبنان أو في المدارس المخصّصة لهذا الغرض.

تشرح محاسن أن الدولة التي "فُرضت عليها الحرب" وجدت نفسها أمام "حرب ثانية" في ظل أعباء نزوح هائل طاول ما يقارب 2.2 مليون شخص، باتوا من دون مأوى مستقر. تشرح محاسن أن الجنوب اللبناني تقريبا نزح بكامله، وهو ما شكل ضغطا غير مسبوقا على البنية الاستيعابية للدولة، سواء قبل وقف إطلاق النار أو بعده.

## أزمة السكن في لبنان: بين العرض والطلب

تؤكد محاسن أن أزمة السكن في لبنان هي نتاج تداخل معقد بين العرض والطلب من جهة، واستغلال بعض الظروف الاستثنائية من جهة أخرى. تشير محاسن إلى أن السبب الرئيسي هو الاستفادة من الحرب عبر رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، إلى جانب عامل المضاربة والجشع في المناطق الأكثر أمانا.

تضيف محاسن أن غياب الرقابة الفعلية من وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك ساهم في حالة من الفوضى، فبات بعض أصحاب العقارات يفرضون الأسعار بشكل فردي "إما أن تقبل بالسعر أو لا إيجار". تشدد محاسن على أن المشهد الحالي يعكس أزمة ذات أبعاد أخلاقية، واقتصادية مرتبطة بالعرض والطلب، وأمنية شديدة الحساسية في ظل الظروف القائمة.

## النهاية: بين السكن والاقتصاد

يبدو أن أزمة السكن في لبنان اليوم أكثر من مجرد أزمة عقارية. تؤكد الكثير من النازحين أن الضغط على سوق الإيجارات، وتضاؤل الخيارات السكنية، يضع النازحين أمام خيارات قاسية: إما السكن في مراكز الإيواء بانتظار انفراج، أو العودة إلى حياة الشارع أو البلدات النازحة.
