---
slug: "p0klrs"
title: "إسرائيل تزييف النصر في الحرب على إيران: تحقيق يكشف عن تضليل سياسي"
excerpt: "كشف تحقيق لصحيفة يديعوت أحرونوت عن كيفية تحويل إنجازات الحرب على إيران إلى رواية نصر مطلق، رغم أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت تعرف أن الرواية ناقصة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/79a03edbfd3563db.webp"
readTime: 4
---

## إسرائيل وكذبة النصر

في صباح يوم 25 يونيو، بعد ساعات من انتهاء الجولة الأولى من الهجمات على إيران، سارع **بنيامين نتنياهو** و**دونالد ترمب** إلى الاحتفال بما وصفاه بنصر "باهر وتاريخي". أعلن ترمب أن منشآت **فوردو** و**نطنز** و**أصفهان** "دُمرت بالكامل"، فيما قال نتنياهو إن إسرائيل أزالت تهديدين وجوديين، نوويا وصاروخيا، في نصر سيستمر أثره "لأجيال".

## تحقيقات وتقديرات

غير أن التقديرات الأولى داخل إسرائيل، بناء على صور الأقمار الصناعية والمسيّرات ووسائل استخباراتية أخرى، خلصت إلى ضرر كبير، لا إلى تدمير كامل. وتضيف مصادر أن تقريرا داخليا للبنتاغون -نشرته "نيويورك تايمز" لاحقا- ناقض رواية ترمب، ووجد أن الضرر في المنشآت الإيرانية لم يكن نهائيا ولا شاملا.

## ضغوط وتضليل

وبحسب التحقيق، لم يعد المطلوب عندئذ رواية سياسية فحسب، بل شهادة مهنية غير أمريكية تُكسب كلام ترمب ونتنياهو ثقلا استخباراتيا وتخفف وقع تقرير البنتاغون. وتقول إن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مارس ضغوطا شديدة على جهات في الجيش والاستخبارات لتوقيع وثيقة تؤكد أن المنشآت دُمرت.

## رفض وتوقيع

رفض مسؤول استخباراتي كبير التوقيع، قائلا إن المؤسسة الأمنية ليست مطالبة بدفع ثمن تفاخر نتنياهو أو ترمب بإنجازات "يدرك كل طفل" أنها لم تتحقق. وتنقل الصحيفة عنه تحذيره من أن الحقيقة ستنكشف، وأن من يوقع اليوم على رواية سياسية سيجدها غدا تنفجر في وجهه.

## العبارة الحاسمة

انتهى الأمر إلى صيغة وسطية أُضيفت إليها جملة حاسمة تقول إن الإنجاز سيبقى محفوظا "إذا لم تحصل إيران على المواد النووية". وترى "يديعوت" أن هذه العبارة كانت كافية لتقويض الرواية كلها، لأن إيران، وفق ما تنقله عن مصادرها، ظلت تحتفظ بنحو 440 كيلوغراما من المواد الانشطارية، تكفي لإنتاج نحو 11 قنبلة ذرية.

## لغة التبييض

توسع "يديعوت" زاوية التحقيق إلى ما تسميه "لغة التبييض". فالمسألة، وفقا للصحيفة، لا تقوم دائما على كذبة فجة، بل على عبارات مصممة بعناية؛ يسمعها الجمهور كأنها تأكيد لرواية رئيس الوزراء، وتُسجل في المحاضر كتحفظ مهني محسوب.

## ملف الذهاب إلى الحرب

في ملف الذهاب إلى الحرب، قدم نتنياهو الهجوم على إيران باعتباره ردا على "تهديد إبادة"، بينما سايره قادة عسكريون ومتحدثون رسميون، وصولا إلى قول رئيس الأركان **إيال زامير** إن إسرائيل بلغت "نقطة اللاعودة".

## الصورة الاستخباراتية

غير أن الصورة الاستخباراتية، كما تعرضها "يديعوت"، كانت أكثر تعقيدا: معلومات مقلقة تراكمت منذ عام 2022 بشأن ما يسمى "مجموعة السلاح"، لكنها لم تصل إلى دليل قاطع على أن المرشد **علي خامنئي** أصدر أمرا بإنتاج قنبلة.

## تقييم الاستخبارات الأمريكية

وتضيف الصحيفة أن تقييم الاستخبارات الأمريكية في مارس/آذار 2025 خلص هو الآخر إلى عدم وجود مجموعة سلاح إيرانية نشطة. وبذلك، تميز "يديعوت" بين وجود مؤشرات مقلقة وبين تحويلها سياسيا إلى حالة طوارئ وشيكة تُستخدم لتسويق الحرب للرأي العام.

## ملف الصواريخ الباليستية

في ملف الصواريخ الباليستية، تقول الصحيفة إن إعلان الحكومة الإسرائيلية إزالة "تهديد وجودي مزدوج" لم يكن مطابقا لما كانت تعرفه المؤسسة الأمنية. وتنقل عن ضابط كبير في شعبة الاستخبارات أن شيئا لم يُدمر بالكامل أو نهائيا، لا في الملف النووي ولا في منشآت الصواريخ.

## تقييم الأضرار

وبناء على ذلك، تقول "يديعوت" إن تأخير المشروع النووي ربما لم يتجاوز بضعة أشهر، لا "أجيالا" كما وعد نتنياهو. وتضيف أن الجيش اختار إخفاء النتائج عن الجمهور، إما تحت ضغط سياسي، أو خشية "آلة التسميم" التي قد تستهدفه إذا خالف رواية القيادة السياسية.

## رواية اغتيال العلماء النوويين

وخصصت الصحيفة مساحة أخرى لرواية اغتيال العلماء النوويين. فنتنياهو أعلن، بحسب التحقيق، القضاء على كبار علماء الذرة في إيران، بينما كان الجيش يعرف أن العملية قتلت تسعة علماء فقط، أربعة منهم من الصف الأعلى، في حين يضم المشروع النووي الإيراني مئات العلماء والمهندسين.

## هدف إسقاط النظام

وتصل الصحيفة أخيرا إلى هدف إسقاط النظام. فبعدما أعلن نتنياهو سابقا أن المشروعين النووي والصاروخي دُمرا، عاد في الجولة الثانية ليضع تدميرهما مجددا بين أهداف العملية، إلى جانب إسقاط الحكم.

## الخطر

الخطر، كما تعرضه الصحيفة، لا يكمن فقط في مبالغة السياسيين، بل في اللحظة التي تتحول فيها المؤسسة الأمنية إلى جزء من "آلة الدعاية السياسية"، فتغطي بلغة محسوبة رواية تعرف في داخلها أنها لم تكتمل.
