هشاشة الاقتصاد الأمريكي تتفاقم رغم صموده: خبراء يحذرون من تداعيات ترمب

صمود الاقتصاد الأمريكي يواجه اختباراً حاداً
أعلن مجموعة منالخبراء الاقتصاديين فيالولايات المتحدة يوم13 مايو 2026 أن القدرة على الصمود التي يظهرهاالاقتصاد الأمريكي في ظل الصدمات المتتالية قد وصلت إلى حدود هشّتها، محذرين من أن استمرار الضغوط قد يفضي إلى تراجع ملحوظ. جاء ذلك في تقرير للوكالة الفرنسية للصحافة، حيث أشار إلى أن النمو السنوي المسجل في الربع الأول بلغ2٪، ومعدل البطالة استقر عند4.3٪، إلا أن هذه المؤشرات لا تعكس الصورة الكاملة للضعف المتصاعد.
تحليل خبراء موديز والذكاء الاصطناعي
في تعليقٍ خاص، صرحمارك زاندي، كبير الاقتصاديين في وكالةموديز، بأن “البورصة لا تمثل الاقتصاد”. وأوضح زاندي أن الارتفاع الحالي في أسعار الأسهم لا يرتكز علىأساسيات الاقتصاد، بل هو نتيجة لتفاؤل غير مستدام مرتبط بانتشارالذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن طفرةالذكاء الاصطناعي تولّد استثمارات ضخمة وتدفع بأسهم الشركات التقنية إلى مستويات غير مسبوقة، مما يخلق ثروات بين الفئات الثرية ويعزز استهلاكها بصورة غير متوازنة مع واقع الاقتصاد الحقيقي.
وأضاف زاندي أنالاقتصاد الأمريكي أصبح “في وضع هش جداً” بعد أن استقبل عددًا كبيرًا من الصدمات—من الحرب التجارية إلى ارتفاع أسعار الطاقة—دون أن يمر بأزمة حادة. وأوضح أن “لم يتم استحداث أي وظيفة تقريبًا منذ إعلان الرسوم الجمركية قبل عام”، محذرًا من أن أي تراجع بسيط في الطلب قد يدفع الشركات إلى تسريح العمال.
تصريحات مستشار ترمب الاقتصادي
في مقابل ذلك، عبّركيفن هاسيت، مستشار الرئيسدونالد ترمب الاقتصادي، عن تفاؤلٍ أكبر، مؤكدًا أن أسعار البنزين ستنخفض قبل الانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني. وتوقع هاسيت أن “النمو الاقتصادي قد يتجاوز 4٪ أو 5٪ أو حتى 6٪ بحلول نهاية العام”، مستندًا إلى توقعات انخفاض تكاليف الطاقة وتخفيف الضغوط التضخمية.
تأثيرات التضخم وأسعار الطاقة
أظهر التقرير أنالتضخم وصل إلى أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات، نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب المستمرة معإيران. وعلى الرغم من أندونالد ترمب صرّح يوم الثلاثاء الماضي بأن هذه الضغوط “قصيرة الأمد”، فإن الخبراء يحذرون من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يفاقم من عبء المستهلكين ويقوّض أي انتعاش اقتصادي محتمل.
آراء خبيرة نيو سنتشري أدفايزرز
من جانب آخر، أعربتكلوديا سام، خبيرة الاقتصاد في شركةنيو سنتشري أدفايزرز، عن أنالاقتصاد الأمريكي لا يزال في مرحلة مبكرة من مواجهة تداعيات أزمة الطاقة، مؤيدةً أن الصمود الحالي لا يمكن أن يدوم إلى الأبد. وأكدت سام أن “التضخم وحده لا يكفي لإخراج الاقتصاد عن مساره”، محذرةً من أندونالد ترمب قد “يدفع الثمن غاليًا” إذا لم تنخفض أسعار البنزين قبل الانتخابات.
كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من موقعها كأكبر منتج للنفط عالميًا، ما يخفف جزئيًا من أثر اضطراب الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز. ومع ذلك، حذرت سام من أن “صمامات الأمان” المتوفرة للاقتصاد أصبحت أقل مما كانت عليه قبل بضع سنوات، ما يجعل النظام أكثر عرضة للمخاطر.
خلفية الصدمات المتراكمة
منذ توليدونالد ترمب رئاسة البيت الأبيض في مطلع2025، شهد الاقتصاد الأمريكي سلسلة من الصدمات: الحرب التجارية مع الصين، ارتفاع أسعار الطاقة بسبب النزاع في الشرق الأوسط، وتوترات جيوسياسية أخرى. وعلى الرغم من أن هذه الصدمات لم تُفضِ إلى انكماش واضح، إلا أن تراكمها قد أضعف القدرة على التحمل.
توقعات مستقبلية وإشارات حذرة
تُظهر المؤشرات أنالاقتصاد الأمريكي يظل كبيرًا، حيث يقدر حجمه بأكثر من30 تريليون دولار. إلا أن الخبراء يحذرون من أن تراجع الثقة العامة، خصوصًا في قطاعالذكاء الاصطناعي، قد يفاقم من احتمالية حدوث أزمة أوسع.
وبينما يظلدونالد ترمب يتشبث بتفاؤله بشأن الانتعاش، فإن المجتمع الاقتصادي يراقب عن كثب أي تغيرات في طلب المستهلكين، وأسعار الطاقة، وتطورات الحرب في الشرق الأوسط، التي قد تشكل مفترق طرق حاسم للمستقبل القريب للولايات المتحدة.
المستقبل القريب يتطلب مراقبة دقيقة للبيانات الاقتصادية، وتقييم مستمر للسياسات التجارية والطاقية، لتحديد ما إذا كان صمودالاقتصاد الأمريكي سيستمر أم سيواجه انهيارًا مفاجئًا قد يفرض على الإدارة الأمريكية تحمل تكاليف باهظة.





