هدنة لبنان: لغم التماس الميداني ودور أمريكي في نزع السلاح؟

دخللبنان وإسرائيل في اختبار عملي لـ"هدنة الأيام العشرة" المعلنة، وسط ضبابية تحيط بآليات التنفيذ الميداني وتعقيدات سياسية متزايدة. يُعتبر الاتفاق نقلة جديدة في التوازن الإقليمي، لكنه يثير تساؤلات حول قدرته على الصمود دون إطار قانوني واضح يُشبه قرارالجمعية العامة للأمم المتحدة 1701، الذي سبق أن ساهم في تهدئة عام 2006. ووفقاً للخبير العسكري العميدحسن جوني، فإن الهدنة لا تمثل اتفاقاً ثنائياً تقليدياً، بل هي نتاجقرار دولي استراتيجي مُصاغ أساساً كوسيلة للتوسط بينالولايات المتحدة وإيران.
التموضع الأمريكي: من الوساطة إلى الإشراف العسكري
أكد جوني أن الرئيس الأمريكيدونالد ترمب دفع باتجاه التوصل إلى تهدئة لتعزيز المفاوضات بين الطرفين وتعزيز موقعالسلطة اللبنانية، مشيراً إلى أنالرئيس اللبناني جوزيف عون تلقى دعماً أمريكياً مباشراً. في المقابل، خضعالرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضغوط أمريكية للتقيد ببنود الهدنة، رغم تحفظات إسرائيلية على سرعة تطبيقها.
وأوضح الخبير أن تعيينالرئيس الأمريكي دان كين في منصبرئيس هيئة الأركان المشتركة كعضو في آلية الإشراف على السلام يعكس تحولاً جوهرياً: "الوجود العسكري الأمريكي في القمة التفاوضية يشير إلى أنالسلام لم يعد مفهوماً مجرداً، بل أداة تنفيذية لخطة نزع سلاححزب الله". ويرى جوني أن هذا الدور يمنح واشنطن صلاحيات مراقبة مباشرة على الأرض، مما يُضعف السيادة اللبنانية ويفتح المجال لإعادة تشكيل قواعد القوة في الجنوب.
التحديات الميدانية: كيف يُفك الاشتباك؟
تبقىالنقاط الساخنة في مناطق مثلبنت جبيل عقبة رئيسية أمام استمرار الهدنة. فعلى الرغم من توقف إطلاق النار، لا يزال هناك تداخل في مواقع الطرفين، مما يزيد من خطر التصعيد المفاجئ. وشدد جوني على أن غياب آليات ميدانية واضحة لـ"فك الاشتباك" يجعل الاتفاق عرضة للانهيار بسهولة، خاصة في غياب أي مرجعيات سابقة تنظم قواعد الاشتباك.
وأضاف: "المنطقة تفتقر إلىخط إحمر واضح يحدد مناطق التماس، مما يعطي الفرصة للاحتكاك المباشر". وأشار إلى أن الفشل في تحقيق تقدم عسكري ملموس في بنت جبيل قبل سريان الهدنة يُعيد تعريف توازنات القوى، ويجعل التنفيذ عملياً أكثر تعقيداً.
الملف اللبناني الداخلي: قسمة سلاح حزب الله
تبقىمعضلة سلاح حزب الله قضية مركزية تُثير انقساماً داخل لبنان. يرى جوني أن الحل لن يُطرح عبر القنوات الداخلية، بل عبر "التفاهمات الدولية" بين واشنطن وطهران. ولفت إلى أنالاستقرار في لبنان أصبح مترابطاً بشكل عضوي مع مصير "الصفقة الكبرى" بين القوتين، التي تُحدد مصير حزب الله ودوره العسكري.
وأوضح أن الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، المقررة قريباً، ستحدد مسار الهدنة ونهاية الصراع في الجنوب اللبناني. "لا يمكن تخيّل حل دون توزيع واضح لمسؤوليات النفوذ الإقليمي"، حسب تعبيره.
التأثيرات المباشرة: من واشنطن إلى بيروت
في تصريح مساء الخميس، أعلنتالبيت الأبيض عن وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، ودعا ترمب كلاً من عون ونتنياهو لحضور "أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983". وشهدتواشنطن قبل يومين محادثات مباشرة بين الطرفين، لكنها أثارت انقسامات حادة داخل لبنان، التي أبدت مخاوف من تنازلات محتملة تُضعف الموقف











