---
slug: "ooekqq"
title: "إيران تحلل أهداف مشروع الحرية الأمريكي في مضيق هرمز وتوازنها"
excerpt: "توضح إيران أن عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز تهدف إلى تحييد الورقة الاستراتيجية التي تستخدمها في المفاوضات، وتؤكد توازنها بين الردع وتجنب التصعيد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/9e6fc56ed87ec01c.webp"
readTime: 4
---

## قراءة إيرانية شاملة للعملية الأمريكية في مضيق هرمز  

في ظل تصاعد التوترات البحرية في **مضيق هرمز** خلال الأيام الأخيرة من شهر مايو 2026، أكدت مصادر إيرانية أن العملية التي أطلقتها الولايات المتحدة تحت مسمى **«مشروع الحرية»** لا تُعد مجرد إجراء أمني لحماية الملاحة، بل تُستَهدف إلى نزع ورقة الضغط الإستراتيجية التي لطالما اعتمدت عليها طهران في صراعها مع واشنطن. جاء ذلك في تصريحات قدمها مراسل الوكالة الإقليمية **عمر هواش** من طهران، مؤكداً أن القراءة الإيرانية ترتكز أساساً على **معادلة اقتصادية** تربط بين التحكم في الممر المائي وأسعار الطاقة العالمية.

### المعادلة الاقتصادية: تحكم بالمضيق يعني ضغط على أسواق الطاقة  

يشير **هواش** إلى أن طهران ترى في إغلاق أو تقييد المرور في **مضيق هرمز** أداة مباشرة لتغيير مسار أسعار النفط، مما يخلق ضغوطاً على الاقتصاد الأمريكي وعلى سياساته الخارجية. وقد عكس هذا الفهم تصريحات **رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف** الذي تحدث عن «معادلة جديدة» تُظهر أن استمرار التوتر في الممر يرفع أسعار النفط، وهو ما يُعَدُّ غير مقبولاً للولايات المتحدة على المدى المتوسط.  

من جانبها، تنفي الحكومة الإيرانية أي نجاح للعمليات الأمريكية في عبور الممر أو استهداف سفن تجارية، مؤكدة أن **إدارة الملاحة** لم تشهد أي تغيير في قواعد العبور منذ بدء التصعيد. وتُصنِّف طهران القصف المزعوم للزوارق الحرسية بأنه استهدف «قوارب مدنية صغيرة» أسفر عن وقوع ضحايا، ما يضيف بُعداً تصعيدياً إلى الخطاب الإيراني.

### رسائل تحذيرية دون نية اشتباك مباشر  

تُظهر التحليلات الميدانية أن **إيران** لا تعتبر ما جرى مواجهة عسكرية مكتملة، بل تُصنِّفها كـ«رسائل تحذيرية» استخدمت فيها صواريخ ومحركات جوية دون نية إصابة مباشرة. الهدف وفقاً للمصادر الإيرانية هو ردع التحرك الأمريكي دون الانزلاق إلى حرب شاملة. وهذا التوازن بين **الردع** وتجنب **التصعيد** يُظهر رغبة طهران في إبقاء الصراع ضمن حدود محسوبة، مع الحفاظ على **ورقة المضيق** كأداة تفاوضية قوية لا تُمنح واشنطن مبرراً لتوسيع عملياتها العسكرية.

### أهداف «مشروع الحرية» من منظور طهران  

تشير المصادر إلى أن أحد أبرز أهداف **«مشروع الحرية»** هو «تحييد مضيق هرمز» وسحب هذه الورقة من يد إيران، ما يمنح الولايات المتحدة تفوقاً في طاولة المفاوضات التي تجري عبر **الوساطة الباكستانية**. كما يُنظر إلى العملية كـ«جس نبض» لتقييم مدى مرونة الموقف الإيراني، سواء سياسياً لمعرفة حدود التنازل بشأن فتح الممر أو عسكرياً لاختبار جاهزية القوات الإيرانية لأي سيناريو تصعيد محتمل.

### احتمالات تصعيدية مستقبلية  

توسعت القراءة الإيرانية لتشمل احتمال أن تكون العملية تمهيداً لخطوات أكثر حدة، مثل **إنزال بحري** أو السيطرة على جزر استراتيجية في المنطقة. وهذا ما يدفع طهران إلى التشديد في تأكيد سيطرتها الميدانية على **المضيق** ومحيطه، مؤكدًا أن أي تغيير في قواعد العبور سيتطلب رد فعل حاسم لمنع إرساء واقع ميداني جديد يحد من قدرتها على استغلال الممر كورقة ضغط.

### توقيت العملية وعلاقته بالمفاوضات  

أشار **هواش** إلى أن التوقيت يلعب دوراً حساساً، إذ تصادمت العملية مع تقدم نسبي في **المفاوضات غير المباشرة** التي تجري بين الجانبين. وهذا يدفع طهران إلى اعتبار الخطوة الأمريكية محاولة للضغط على المسار السياسي بدلاً من دعمه. وقد صرح وزير الخارجية **عباس عراقجي** أن العملية تمثل «طريقاً مسدوداً» قد تُعرّض **الوساطة** لآثار سلبية، في وقت يدرس فيه **مجلس الأمن القومي الإيراني** مقترحاً أمريكياً جديداً.

### آراء الخبراء والتحليل الأكاديمي  

يضيف **الدكتور محمد صالح صدقيان**، مدير **المركز العربي للدراسات الإيرانية**، أن تعدد الروايات حول ما يجري في **مضيق هرمز** يعكس حالة غموض معقدة، مشيراً إلى أن هذا التضارب يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد غير محسوبة. وأوضح أن طهران، رغم تشددها الميداني، لا تزال تسعى استراتيجياً إلى اتفاق ينهي الحرب ويرفع العقوبات، معتبراً أن اللجوء إلى الأدوات العسكرية في خضم مسار تفاوضي متقدم يطرح تساؤلات حول أهدافه الحقيقية.

في المقابل، قدم كاتب العمود في مجلة **نيوزويك** **بيتر روكس** قراءة مغايرة، حيث وصف العملية بأنها ذات طابع إنساني أساسي يهدف إلى تأمين السفن العالقة وتفادي أزمة إمدادات في السوق الدولية. وأكد أن الإدارة الأمريكية تتعامل بحذر مع التطورات، ساعية إلى تحقيق توازن بين الضغط العسكري والحفاظ على مسار التفاوض، في ظل مخاوف من تداعيات أوسع.

### رد الفعل الإيراني على التبريرات الأمريكية  

لم تقنع هذه التبريرات طهران، التي ترى أن الولايات المتحدة تحاول فرض واقع ميداني جديد يحد من قدرة إيران على استخدام **المضيق** كورقة ضغط. وهذا يفسر تمسكها الصارم بقواعد العبور الحالية، حيث أشار **هواش** إلى أن الهدوء الحذر يسيطر على الممر دون تسجيل أي حركة عبور، ما يعكس حالة ترقب لما ستؤول إليه العملية الأمريكية واحتمال تكرار محاولات فتح الممر بالقوة أو تحت حماية عسكرية.

### آفاق مستقبلية وتوقعات القادة  

مع استمرار التوترات، يُتوقع أن تظل **إيران** تسعى إلى تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، بينما تحافظ على مسار المفاوضات التي تجري عبر القنوات الدبلوماسية غير المباشرة. وقد يشهد المستقبل القريب محاولات أمريكية إضافية لاختبار حدود الصبر الإيراني، ما قد يدفع طهران إلى اتخاذ خطوات ردعية أكثر صرامة أو إلى تعديل استراتيجيتها الدبلوماسية لتشمل مقترحات جديدة في إطار **الوساطة الباكستانية**.

إن ما يحدده الميدان في الأيام المقبلة سيحدد ما إذا كانت **مضيق هرمز** سيظل سلاحاً ضغطاً إيرانياً أم سيصبح ساحة صراعٍ أوسع يضم قوى إقليمية وعالمية، ما سيؤثر بلا شك على أسواق الطاقة العالمية واستقرار الأمن البحري في المنطقة.
