---
slug: "oniool"
title: "أكثر من عشرة آلاف وفاة بأوروبا جراء موجة حر قياسية وحالة تأهب قصوى"
excerpt: "سجلت دول أوروبا أكثر من عشرة آلاف وفاة خلال موجة حر قياسية في أواخر يونيو، مع ارتفاع ملحوظ في حوادث الغرق وحرائق الغابات؛ تعرف على تفاصيل الكارثة وتحذيرات السلطات."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/5f6a94fcb53ea9e5.webp"
readTime: 4
---

## موجة الحر تسجل أرقاماً قياسية وتكبد أوروبا أكثر من عشرة آلاف وفاة  

أعلنت السلطات الرسمية في دول **غرب أوروبا** عن تسجيل **أكثر من عشرة آلاف حالة وفاة** إضافية خلال **موجة حر** استمرت بين **العشرين والثامن والعشرين من يونيو** الماضي. وتشير الإحصاءات إلى أن **أكثر من تسعة آلاف** من الضحايا كانوا من فئة **المسنين الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين عاماً**، ما يبرز حجم العبء الصحي الذي فرضته الظروف المناخية المتطرفة.  

## توزيع الوفيات وتأثير الحرارة على الفئات الضعيفة  

تُظهر البيانات أن الفئات الأكثر تضرراً هم كبار السن، حيث تزداد احتمالية الإصابة بضربة شمس أو تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي مع ارتفاع درجات الحرارة. وأوضح الطبيب الدنماركي **لاسي فيسترغارد** من معهد **ستاتنز سيرم** أن "ارتفاع الوفيات لا يمكن تفسيره إلا بظروف الحرارة الشديدة".  

## اضطراب توليد الطاقة وأضرار البنية التحتية  

لم تقتصر تداعيات الموجة على الصحة العامة فحسب؛ فقد أدت إلى **اضطراب كبير في توليد الكهرباء** نتيجة ارتفاع طلب الطاقة لتشغيل مكيفات الهواء، ما وضع ضغطاً هائلاً على الشبكات الكهربائية. كما سجلت أضرار ملحوظة في الطرق والسدود والأنابيب، ما استدعى تدخل فرق الطوارئ لتأمين البنية التحتية الحيوية.  

## تحذيرات فرنسا وتوسيع حالة الإنذار الأحمر  

أعلنت **الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الفرنسية** حالة التأهب المناخي القصوى، ما أدى إلى وضع **نحو 26 مليون مواطن** تحت الإنذار الأحمر، وهو أعلى مستوى تحذيري يمكن إصداره. وشمل الإنذار **37 مقاطعة** في البر الرئيسي، وفق ما نقلته وكالة **فرانس برس**. ويُتوقع أن تستمر الموجة الثالثة من الحرارة الشديدة حتى منتصف الأسبوع المقبل، ما يزيد من مخاوف انتشار **حرائق الغابات**.  

### حرائق الغابات وتفاقمها بسبب النشاط البشري  

أشار الرئيس الفرنسي **إيمانويل ماكرون** في رسالته اليومية إلى أن معظم حرائق الغابات الأخيرة نشأت نتيجة **النشاط البشري**، محذراً من أي إهمال قد يؤدي إلى تدهور الوضع. وقد أحرقت النيران **أكثر من 25 ألف هكتار** منذ بداية العام، وهو ما يعادل ضعف المساحة المتأثرة في نفس الفترة من عام **2025**، بحسب جهاز **الأمن المدني الفرنسي**.  

## حوادث الغرق في ألمانيا وتفاقمها  

سجلت **ألمانيا** أعلى عدد حالات غرق شهري منذ موجة الحر عام **2003**، حيث توفي **99 شخصاً** في يونيو الماضي، وفق إحصاءات رسمية. وأوضحت الجمعية الألمانية للإنقاذ المائي أن معظم الضحايا كانوا من **الشبان الذكور**، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة إلى **41.7 درجة مئوية** في بعض المناطق زاد من خطر التعرض للجفاف والإجهاد الحراري أثناء السباحة أو الأنشطة المائية.  

## حريق غابات إسباني يودي بحياة أحد عشر  

في إقليم **الأندلس** جنوب إسبانيا، اندلع حريق غابات في بلدة **لوس غاياردوس** التابعة لمدينة **ألميريا**، ما أسفر عن مقتل **11 شخصاً** على الأقل. وأفادت قوات الدرك وهيئة الحماية المدنية أن الحريق أدى إلى احتراق ثلاث مركبات بالكامل، مع العثور على جثث داخلها، بالإضافة إلى **ثمانية جثث متفحمة** قرب الطريق المؤدي إلى بلدة **بيدار**. ولا يزال التحقيق جارياً لتحديد هوية الضحايا وأسباب الاشتعال.  

## خلفية مناخية: لماذا أصبحت موجات الحر "مستحيلة عملياً"  

كشف مرصد **كوبرنيكوس** للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي أن شهر **يونيو** الماضي كان الأكثر حرارةً في تاريخ **غرب أوروبا**. وأكد الخبراء أن هذه الظاهرة لا يمكن حدوثها بدون **التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية**، الذي يزيد من تواتر وشدة موجات الحرارة. وتُقارن هذه الموجة بموجة 2003 التي أودت بحياة أكثر من مائة شخص، ما يعكس تصاعد المخاطر في ظل ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية.  

## ما هو المستقبل؟ توقعات وإجراءات لمواجهة موجات الحرارة المتكررة  

تُظهر النماذج المناخية أن **موجات الحرارة الشديدة** ستصبح أكثر تواتراً في العقود القادمة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة على المستويات الوطنية والأوروبية. وتشمل الخطط المقترحة تحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتوسيع البنية التحتية لتبريد المدن، وتعزيز برامج الرعاية الصحية لكبار السن، إلى جانب سياسات خفض الانبعاثات الكربونية للحد من تفاقم الظواهر المناخية.  

إن استجابة الدول الأوروبية الحالية، رغم شدتها، لا تزال تحتاج إلى تعزيز القدرة على الصمود أمام تحديات مناخية قد تتجاوز الحدود الوطنية، لتفادي تكرار خسائر بشرية ومادية فادحة في المستقبل القريب.
