قيادي حزب الله يطالب بانسحاب إسرائيلي فوري من جنوب لبنان

بيان قماطي يحدد شروط الانسحاب الإسرائيلي
أعلنمحمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، في تصريحٍ صريحٍ ومفصلٍ يوم السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦، أن المقاومة اللبنانية لن تقبل بأي خروقات إضافية من قبل الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. وأوضح أن مرحلة ما أسماها «الصبر الاستراتيجي» قد انتهت، مشدداً على أن الرد العسكري أصبح خياراً قائماً في أي لحظة إذا لم تُنفذ مطالب حزب الله بإنسحاب إسرائيلي فوري وكامل.
جولة القائد في الضاحية الجنوبية لبيروت
خلال جولةٍ ميدانية إلى الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، جاءقماطي لتوجيه التحية إلى سكان المنطقة ومقاتلي الجبهة الجنوبية، مؤكدًا أن وجوده كان «لتأكيد الانتصار» وإبراز صمود «الشعب الصابر والثابت». وأشاد بتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى الذين تحملوا وطأة الصراع، مؤكدًا أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز كونه «خطوة أولى» تمثلت في وقف إطلاق النار المؤقت.
المطالب الأساسية لحزب الله
أكد القائد أن مطالب حزب الله لا تقبل التفاوض أو التعديل، وأنها تشمل:
- انسحاب إسرائيلي كامل وفوري من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة.
- تحرير جميع الأسرى الذين لا يزالون محتجزين في السجون الإسرائيلية.
- وقف الاستباحة الجوية والبرية التي تستهدف القرى والقرى الزراعية في الجنوب.
- عودة السكان إلى قراهم وبلداتهم «حتى آخر شبر» دون أي قيود أو مخاطر.
وأشار إلى أن هذه المطالب هي الشرط الوحيد لإنهاء الصراع، وأن أي محاولة لتقليل أو تأجيلها ستقابلها المقاومة بإجراءات ردية حاسمة.
انتقادات حادة للسلطة اللبنانية ودور إيران
لم يقتصر الخطاب على المطالب العسكرية فقط، بل وجهقماطي انتقاداتٍ لاذعةً إلى الموقف الرسمي للسلطة اللبنانية، معتبرًا أن هناك «جحودًا سياسياً» تجاه الدور الحيوي لإيران التي ساهمت في فرض وقف إطلاق النار عبر ضغوط دولية. وألقى اللوم على المسؤولين اللبنانيين لتجاهلهم هذا الدور، مشيرًا إلى أن الدعم الإيراني يبقى عاملاً أساسياً في صمود المقاومة، لكنه أشار إلى أن الدولة اللبنانية يجب أن تقوم بدورها دون «التفريط التدريجي بالسيادة» عبر مسارات تفاوضية ضعيفة.
وصف القائد المفاوضات الجارية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل بأنها «لا تعني المقاومة» ومثّلها بالفاشلة، مؤكدًا أن القرار الميداني والسيادي «ترسمه المقاومة على الأرض» وليس الجهات الرسمية وحدها.
الوضع العسكري وإمكانية الرد
أكدقماطي أن قرار الرد على الخروقات الإسرائيلية ليس مرتبطًا بمدة الهدنة المعلنة التي تبلغ١٠ أيام، لكنه أشار إلى ضرورة منح المدنيين «فسحة لالتقاط الأنفاس» قبل أي تصعيد محتمل. ودعا السكان إلى توخي الحذر وعدم الاستقرار الكامل في المناطق التي يعودون إليها، محذرًا من «غدر إسرائيلي محتمل» إذا استغل الاحتلال وقف إطلاق النار لتوسيع مواقعه.
وأشار إلى أن المقاومة تحتفظ بجاهزيتها الكاملة، وأن «يدها على الزناد» في المواقع الأمامية، مؤكدًا أن أي محاولة إسرائيلية لاستغلال الهدنة لتقدم إلى مواقع جديدة ستقابلها ردودًا حاسمة.
خلفية ميدانية: الخط الأصفر والضغط الإقليمي
تتزامن تصريحات القائد مع تقارير ميدانية تشير إلى سعي إسرائيلي لتثبيت «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، وهو نطاق عملياتي يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة تمنع اقتراب المسلحين وتتيح للجيش الإسرائيلي استهداف أي تحركات تُعتبر تهديدًا. بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن هذا الخط يُعدّ «منطقة عازلة» تُمنع فيها تحركات المقاومة، مع استمرار عمليات تدمير البنية التحتية، في نمط مشابه لما يُطبق في قطاع غزة.
كما نقلت وسائل إعلامية نية إسرائيل منع عودة السكان إلى عشرات القرى داخل هذا النطاق، في خطوة تهدف إلى فرض شريط حدودي خالٍ من السكان، ما يحمل أبعادًا ديمغرافية تتجاوز الاعتبارات العسكرية وتستهدف تغيير التركيبة السكانية في المنطقة.
خلفية الصراع وتطوراته منذ مارس
يُذكر أن النزاع بين حزب الله وإسرائيل تصاعد في الثاني من مارس ٢٠٢٦، عندما هاجمت المقاومة مواقع عسكرية إسرائيلية ردًا على اعتداءات الاحتلال المتكررة. أسفر القتال عن مقتل نحو٢٣٠٠ شخص ونزوح أكثر منمليون سائح ولاجئ، خاصةً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية. كما قتل ما لا يقل عن١٣ جنديًا إسرائيليًا وأصيب العشرات في الاشتباكات.
وفي محاولة للحد من التصعيد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة مؤقتة مدتها١٠ أيام بين الطرفين، ما أتاح فرصة لوقف إطلاق النار، إلا أن القادة اللبنانيين مثلقماطي يرون أن هذه الهدنة لا تزال مؤقتة ومشروطة بتطورات الميدان.
آفاق المستقبل والمسار المحتمل
ختامًا، شددمحمود قماطي على أن المقاومة «ماضية في طريقها» ولن تتراجع عن أهدافها، داعيًا الدولة اللبنانية إلى الانضمام إلى هذا المسار الوطني المشترك. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستُحدد بوضوح من خلال الوقائع الميدانية، وأن أي خرق إضافي للهدنة سيؤدي إلى رد عسكري واسع النطاق.
يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت الضغوط الدولية، إلى جانب الدعم الإيراني المستمر، ستتمكن من دفع الاحتلال إلى تنفيذ مطالب الانسحاب الكاملة، أم أن الصراع سيستمر في تشكيل معادلات جديدة على الأرض، ما قد يعيد تشكيل خريطة الأمن في جنوب لبنان ويؤثر على استقرار المنطقة بأسرها.











