الأحد، ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

أسرى محررون من غزة يفضّحون أهوال سجون الاحتلال اليوم

·4 دقيقة قراءة
أسرى محررون من غزة يفضّحون أهوال سجون الاحتلال اليوم

شهادة أولى من داخل السجون الإسرائيلية

في إطار اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، قدمخضر بكر عبد العال، صحفي فلسطيني من مدينة غزة، وشهادات تفصيلية عبر قناة الجزيرة مباشر حول ما وصفه بـ«سلسلة مستمرة من التعذيب» داخل مراكز احتجاز إسرائيلية. تضمن شهادته تفاصيل عن الضرب المبرح، الإهانة، الإهمال الطبي، والحرمان من الحقوق الأساسية، بدءًا من لحظة الاعتقال فيمجمع الشفاء الطبي في 18 مارس /آذار 2024 وحتى الإفراج بعد 91 يومًا في سجنسدي تيمان.

كيف تم تنفيذ الاعتقال والنقل

أوضح عبد العال أن قوات الاحتلال قيدته من الخلف وربطت يديه إلى الخلف، ثم عصب عينيه وجرده من ملابسه. بعد ذلك، نُقل إلى شاحنات ضخمة احتوت نحو مئة وخمسين أسيرًا، ثم وزعوا على حافلات صغيرة مقيدة بأصفاد حديدية في اليدين والقدمين، وأُجبروا على ارتداء ملابس السجن الرسمية.

أثناء النقل، استمر الضرب لساعات طويلة، ما أسفر عن كسور في الأضلاع لا تزال آثارها تُذكر حتى اليوم. قبل دخوله أحد مراكز الاحتجاز، خضع لفحص طبي داخل ما وصفه بـ«مكان للفحص الطبي داخل غلاف غزة»، حيث تم تصوير المعتقلين وتسجيل بياناتهم.

رد فعل الطبيب وإعلان التعذيب

عند إبلاغ الطبيب عن مرض جلدي مزمن يعاني منه، تلقى ردًا صادمًا من الممتحن: «أنا مش جاي أعالجك، أنا جاي أعذبك». ثم أعيد نقل عبد العال إلى سجنسدي تيمان، حيث استمرت ممارسات التعذيب بصورة منهجية.

حالة كمال راضي: من الضرب إلى الوفاة

أحد الحلقات المروعة التي رُوتها الشهادة كان حول المعتقلكمال راضي، الذي استُدعي إلى أحد الأقسام وتعرض للضرب المستمر لمدة ساعة تقريبًا. أعيد إلى الزنزانة وهو في حالة حرجة، وتوفي لاحقًا في السجن، حيث وُضع جثمانه في كيس أسود. أُبلغ نجله المعتقل في قسم مجاور بوفاة والده دون أي تفاصيل إضافية، ما يعكس سياسة الإخفاء والتهوين في التعامل مع ضحايا السجون.

تجربة التسمم داخل المستشفى

عانى عبد العال من تسمم دموي حاد أثناء احتجازه، ونُقل إلى مستشفى وهو مقيد اليدين والقدمين وتحت حراسة مشددة. داخل المستشفى تعرض لاعتداء أدى إلى نزيف في الرأس، لكنه اضطر إلى إخفاء تفاصيل الحادث لتجنب مزيد من العنف.

أساليب التعذيب المتنوعة

تضمنت أساليب التعذيب التي وصفها السجناء:

  • الصعق الكهربائي المتكرر.
  • الحرمان من النوم عبر تشغيل صوت عالٍ في غرف تُسمى «الديسكو» أو «الموسيقى»، بهدف إحداث اضطراب نفسي ومنع النوم.
  • الإجبار على الجلوس في أوضاع مؤلمة لساعات تحت الشمس وعلى أسطح إسفلتية حارقة.
  • الضرب الجماعي الأسبوعي، حتى خلال أيام الأعياد، دون أي مبررات استخبارية واضحة.
  • الحرمان من المياه إلى دقائق معدودة يوميًا، وتقييد استخدام دورة المياه.

كما صرحمصعب أمدوخ، أسير محرر آخر، بأن المعتقلين يُجبرون على شرب الماء بطريقة مهينة، وأن الضرب المتكرر والإهانة أصبحت روتينًا يوميًا داخل ما يسمونه «غرف الموسيقى».

السياق التاريخي والإنساني

تأتي هذه الشهادات في ظل صراع مستمر منذ 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023، حيث احتلت القوات الإسرائيلية قطاع غزة وشنت عمليات عسكرية أدت إلى مقتل آلاف المدنيين وتدمير البنية التحتية. شهدت السنوات الأخيرة توتراً متزايداً بين إسرائيل والفلسطينيين، خاصة فيما يتعلق بحرية الصحافة وحقوق الإنسان داخل المناطق المحتلة.

المؤسسات الدولية، بما فيها منظمة العفو الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أصدرت تقارير سابقة توثق انتهاكات مماثلة في سجون الاحتلال، لكنها لم تشهد تنفيذًا فعالًا للقرارات التي تطالب بإنهاء التعذيب وضمان حقوق المعتقلين.

ردود الفعل الدولية

بعد بث شهادات الأسرى عبر قناة الجزيرة مباشر، أعربت عدد من الدول الأوروبية عن قلقها إزاء ما وصفه المتحدثون باسم وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«انتهاكات صريحة لحقوق الإنسان». كما دعا مجلس الأمن إلى فتح تحقيق مستقل، لكن الموقف الإسرائيلي ما زال يرفض أي تدخل خارجي، معتبرًا أن ما يحدث داخل السجون هو جزء من إجراءات أمنية مشروعة.

ما هو المستقبل؟

تستمر الدعوات إلى تشكيل لجنة مستقلة دولية للتحقق من هذه الانتهاكات، وإصدار تقارير شفافة تُعرض أمام المحكمة الجنائية الدولية. كما يُطالب الصحفيون الفلسطينيون والمنظمات الحقوقية بفرض عقوبات إضافية على المسؤولين عن التعذيب داخل السجون الإسرائيلية، في محاولة لردع أي تجدد لهذه الممارسات.

إن توثيق هذه الشهادات يفتح بابًا لتكثيف الضغط الدولي، وقد يصبح اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب نقطة تحول في مسار الدعوة إلى العدالة للضحايا الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

فيديو يوثّق وداعًا مؤثرًا بين سيدة عراقية وعاملة منزلية بعد ثلاث سنوات
أخبار عامة

فيديو يوثّق وداعًا مؤثرًا بين سيدة عراقية وعاملة منزلية بعد ثلاث سنوات

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

نشرت الشيف والمؤثرة غصون غازي على إنستغرام مقطعًا يُظهر سيدة عراقية تبكي وتحتضن عاملة منزلية قبل رحيلها بعد ثلاث سنوات من العمل، وحصد الفيديو نحو أربعة ملايين مشاهدة وتعليقات تُثني على مشاعر المودة والوفاء.

هجمات المستوطنين على وفد أوروبي وصحفية أمريكية تثير إدانات دولية وتعمق عزل إسرائيل
أخبار عامة

هجمات المستوطنين على وفد أوروبي وصحفية أمريكية تثير إدانات دولية وتعمق عزل إسرائيل

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

تعرض وفد دبلوماسي أوروبي في الطيبة لهجوم مسلح من مستوطنين ملثمين، وسُجنت صحفية أمريكية في أبو فلاح، ما أدى إلى إدانة الولايات المتحدة وبلجيكا وبولندا وأردن، وإطلاق تحقيقات إسرائيلية وسط انتقادات لارتفاع نسبة إغلاق

سوداني يودّع مصر برسالة شكر من داخل مسجد بعد ثلاث سنوات
أخبار عامة

سوداني يودّع مصر برسالة شكر من داخل مسجد بعد ثلاث سنوات

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

في مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل، عبّر رجل سوداني عن امتنانه للمصريين قبل عودته إلى وطنه، مستذكراً ثلاث سنوات من العيش معهم وإشارة إلى أعداد اللاجئين المسجلين في مصر وفق إحصاءات الأمم المتحدة والهجرة الدولية.

عائلة الصحفي عبد الرؤوف شعت تستقبل مولودًا يحمل اسمه بعد تسعة أشهر من استشهاده
أخبار عامة

عائلة الصحفي عبد الرؤوف شعت تستقبل مولودًا يحمل اسمه بعد تسعة أشهر من استشهاده

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

استقبلت عائلة الصحفي الفلسطيني عبد الرؤوف شعت طفلاً سُمي باسمه، بعد نحو تسعة أشهر من استشهاده في 21 يناير 2026، وذلك عقب زفافه قبل 17 يوماً وإعلان حمل زوجته. والدة الطفل وأقرباؤه يعبّرون عن الفرح والحزن، بينما يدعو والد