حرب السودان تدخل عامها الرابع: من الانكسارات إلى الانتصارات

تدخل الحرب السودانية عامها الرابع
تدخل الحرب في السودان اليوم عامها الرابع، وهي حرب لم تكن تتوقع استمرارها لمدة ثلاث سنوات، لكنها لم تتوقف بعد، بل تعاقبت على ملامح الساحة السياسية والسلمية. في ظل هذه الأجواء، يتعين على السودانيين أن يبحثوا عن أسباب استمرار الحرب هذا العام. يبدو أن السبب الأساسي هو جمود العمليات العسكرية في كردفان، وتدفق السلاح إلى قوات الدعم السريع من دول مجاورة، وتعزيزها لاستخدام المرتزقة خاصة من جنوب السودان.
التطورات العسكرية
لقد أفرزت تطورات الحرب تطورات عسكرية هامة، حيث سيطر الجيش السوداني على ولايات الشمال والوسط والشرق، إضافة إلى العاصمة الخرطوم، في حين تنتشر قوات الدعم السريع في إقليم دارفور وأجزاء واسعة من ولايات كردفان الثلاث، فضلا عن فتح جبهة جديدة في إقليم النيل الأزرق المتاخم للحدود الإثيوبية. من أبرز المحطات العسكرية هذا العام هي إعلان الجيش السوداني عن "تطهير" ولاية الخرطوم كليا، وخروج آخر عناصر قوات الدعم السريع منها، بعد معارك استمرت أكثر من عامين.
التطورات في دارفور
شهدت جبهة قوات الدعم السريع تطورات لافتة، كان أبرزها سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر الماضي، بعد حصار استمر نحو عامين، مما أتاح لها إحكام قبضتها على معظم الإقليم باستثناء ثلاث محليات في شماله لا تزال تحت سيطرة الجيش والقوة المشتركة، إضافة إلى مناطق تنتشر فيها قوات حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور. منحت السيطرة على الفاشر دفعة معنوية لقوات الدعم السريع، التي تمكنت لاحقا من التقدم نحو مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان في أوائل ديسمبر الماضي، قبل انسحاب الجيش من منطقة هجليج النفطية.
التطورات الإنسانية
على الصعيد الإنساني، تتكشف أبعاد كارثية للصراع، إذ أفاد تقرير مشترك للجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الإدماج الإنسانية بأن النزاع أدى خلال ثلاث سنوات إلى نزوح نحو 14 مليون شخص، وأن 26 مليونا يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاج 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، من بينهم 7.4 ملايين نازح. في هذا السياق، أشار المجلس النرويجي للاجئين إلى أن غالبية الأسر اضطرت إلى تقليص عدد وجباتها اليومية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وفقدان مصادر الدخل.
المستقبل
ينتظر السودانيون من العام المقبل تحسين الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، مع عودة النازحين إلى مناطقهم. في السياق ذاته، يبقى احتمال تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية قائما لدفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، تفاديا لامتداد الصراع إلى دول الجوار وما قد يترتب عليه من تداعيات أمنية وإنسانية أوسع.











