---
slug: "nx1xr7"
title: "تعديل المرسوم 54 في تونس: استبدال السجن بغرامة أولاً وتفاعل الصحفيين"
excerpt: "الرئيس قيس سعيد أصدر قراراً لتعديل المرسوم 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية، حيث استُبدلت عقوبة السجن بغرامة للمرة الأولى، وجمع بينهما عند التكرار، ما أثار ردود فعل متباينة بين الصحفيين الذين يطالبون بإلغاء المرسوم"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/897d03fb0f9d0f5d.webp"
readTime: 2
---

### خلفية التعديل
أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد قراراً يغير المرسوم رقم 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية. التغيير الأساسي هو استبدال السجن بغرامة مالية للمتهمين في أول جريمة نشر، بينما تُطبق كل من الغرامة والسجن في حال تكرار المخالفة. إذا كان المستهدف موظفاً عاماً، تُضاعف العقوبة. هذا التعديل جاء بعد عام من الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس، وهو ما أشار إليه مدير مكتب الجزيرة في تونس لطفي حجي بأنه جاء في ظل توترات متزايدة على الحريات.

### ردود الفعل الصحفية
منذ صدور المرسوم الأصلي، احتجت الصحافة التونسية ومنظمات الدفاع عن حرية التعبير على مستوى محلي ودولي. وفقاً لحجي، كان المرسوم موضع رفض واسع من قبل الصحفيين والنقابات، حيث نظمت نقابة الصحفيين وقفات احتجاجية للمطالبة بإلغاء النص بالكامل. يرى المتحدث أن التعديل لا يلبي المطالب الأساسية، فالمطلوب من الصحفيين هو إلغاء المرسوم وليس مجرد تعديل جزئي.

### تقييم المرسوم الأصلي
أشار حجي إلى أن النص الأصلي كان يُعاقب بخمس سنوات سجن فقط للتعبير عن الرأي، دون تمييز واضح بين القذف وحرية التعبير. وُصف هذا الإطار بأنه أداة لتقليص الحريات. بالمقارنة، يذكر أن هناك مرسومين آخرين (115 و116) صدرا بعد الثورة، يحددان عقوبات للجرائم مثل التحريض على القتل أو الاغتصاب، ولا تشمل التعبير عن الرأي.

### تقييم المنظمات الدولية
أفادت منظمة «مراسلون بلا حدود» أن التعديل لا يرفع المرسوم إلى مستوى تنظيم فعّال لوسائل الإعلام أو حماية حرية التعبير. ورأت أن النص لا يزال يجرّ على الصحفيين والمدونين والنشطاء الذين يعبّرون عن آراء لا تتماشى مع الجهات الحاكمة.

### سياق الإجراءات القانونية السابقة
في نهاية أكتوبر 2024، أعلنت وزارة العدل التونسية عن نية اتخاذ إجراءات قانونية ضد المحتويات التي تُعتبر مسيئة أو غير أخلاقية على منصات التواصل الاجتماعي. جاء ذلك في بيان للنيابة العامة، حيث طالبت وزيرة العدل ليلى جفّال بفتح تحقيقات جنائية ضد من ينتج أو ينشر مثل هذه المحتويات. في ديسمبر 2024، تصاعد الجدل حول محاولات الوزارة تنظيم المحتوى الرقمي وملاحقة صانعيه، ما أثار مخاوف من توسيع الرقابة الرقمية وتقييد الحريات الشخصية.

### الخلاصة
التعديل الأخير للمرسوم 54 يُظهر محاولة جزئية لتخفيف العقوبات، لكنه لا يحقق توقعات الصحفيين الذين يطالبون بإلغاء النص بالكامل. بينما تُظهر ردود الفعل الرسمية أن الهدف هو حماية الأمن المجتمعي والنظام العام، تظل المخاوف قائمة من قبل منظمات حقوق الإنسان بشأن إمكانية استغلال الصلاحيات الموسعة لتقويض الحريات في الفضاء الرقمي.
