---
slug: "nx1meq"
title: "إدارة ترمب تَرحِّل المهاجرين إلى أفريقيا: قصص السجن والتهجير"
excerpt: "تكشف تحقيقات جديدة عن سياسة **إدارة ترمب** التي استخدمت تعليق التأشيرات والمال لتوجيه مئات المهاجرين إلى سجون ومعسكرات أفريقية، ما يثير جدلاً قانونياً وإنسانياً واسعاً."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b6b09b92a15b652c.webp"
readTime: 5
---

## **إدارة ترمب** تُعيد رسم خريطة الهجرة عبر أفريقيا  

أعلنت مصادر مطلعة أن **إدارة ترمب** نفذت منذ بداية ولايته الثانية سياسات ترحيل جماعي للمهاجرين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة، حيث تم تحويلهم إلى دول أفريقية مقابل مبالغ مالية ومساعدات دولية. وتأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته الإدارة بـ«العصا والجزرة» لتقويض تدفق اللاجئين، معتمدًا على تهديدات بتعليق التأشيرات وإجراءات تجارية ضغطية.  

العملية بدأت بتهديدات علنية بتعليق منح التأشيرات للعديد من الدول الأفريقية، ثم تحولت إلى اتفاقيات سرية تُلزم تلك الدول باستقبال ما يصل إلى مئات الأشخاص مقابل ملايين الدولارات. وفقًا لتقارير منظمات غير حكومية وبيانات صادرة عن مجلس الشيوخ الأمريكي، فإن **ثلثي الدول الـ٣٩** المستهدفة بقرارات تعليق التأشيرات تقع في القارة الأفريقية، ما يجعل القارة محورًا رئيسيًا لهذه السياسة.  

## آلية الترحيل والاتفاقات المالية  

تُظهر الوثائق التي حصل عليها الصحفيون أن **ستيفن ميلر**، مستشار الرئيس المعروف بتشدد مواقفه، صاغ صيغًا قانونية تسمح بترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة بدلاً من إبعادهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية. وتمت المصادقة على هذه الصيغ بالتعاون مع مجلس الأمن القومي، مع إرفاق حوافز مالية تُقدر بملايين الدولارات لكل دولة توافق على استضافة المهاجرين.  

من بين الاتفاقيات المعلنة، وافقت مملكة **إسواتيني** (سوازيلاند سابقًا) على استقبال **١٦٠** شخصًا مقابل **٥.١ مليون دولار**، بينما وافقت **رواندا** على استضافة **٢٥٠** شخصًا مقابل **٧.٥ مليون دولار**، وفقًا لتقارير منظمة **هيومن رايتس ووتش**.  

هذه الصفقات تُجرى في صمت، وغالبًا ما تُنفّذ عبر رحلات جوية ليلية تُحمل الركاب إلى مطارات غير معلنة، حيث يُبلّغون بقرار الترحيل فور صعودهم إلى الطائرة دون معرفة وجهتهم النهائية.  

## قصص المهاجرين في السجون والمعسكرات  

### فياب روم، الكمبودي في سجن إسواتيني  

يُعد **فياب روم**، رجل كمبودي يبلغ من العمر **٤٣** عامًا، أحد أبرز الأمثلة على ما يُسمى بـ«البضائع القانونية». وصل إلى الولايات المتحدة هربًا من الفقر والعنف، لكنه وجده مُرحَّلًا إلى مملكة **إسواتيني**، حيث سُجن في سجن **ماتسافا** شديد الحراسة. يروي روم أنه لم يُفهم لماذا تم ترحيله إلى أفريقيا وهو لا يحمل أي صلة بالمنطقة، مشيرًا إلى أن حياته تحولت إلى «سجن لا يُفتح إلا لخمسة عشر دقيقة يوميًا».  

### خالد الفار، من شرق أفريقيا إلى غينيا الاستوائية  

**خالد الفار**، شاب أفريقي من شرق القارة، هرب عبر الحدود المكسيكية في عام **٢٠٢٤** بعد تعرضه للتعذيب. رغم حصوله على وضع قانوني يحميه من الإبعاد، تم ترحيله إلى **غينيا الاستوائية** دون أوراق ثبوتية. عند وصوله، أُخبر بأنه غير مسموح له بالبقاء، فتم إعادته إلى بلده الأصلي عبر طائرة، لكنه الآن عالق في غينيا ولا يستطيع طلب اللجوء.  

### روبرتو موسكيرا، الكوبي في سجن إسواتيني  

المهاجر الكوبي **روبرتو موسكيرا**، الذي وصل إلى فلوريدا وهو طفل وتزوج وأنجب ثلاث بنات، فقد إقامته بعد تفتيش روتيني في ميرامار. تم إرساله إلى إسواتيني واحتُجز في سجن ماتسافا، حيث يعاني من نقص الوزن وتدهور الحالة الصحية بعد عام من الاحتجاز.  

### قصص أخرى في الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان  

تم ترحيل مئات آخرين إلى **جمهورية الكونغو الديمقراطية**، **أوغندا**، و**جنوب السودان**، حيث يواجهون ظروفًا إنسانية صعبة في معسكرات غير معلنة. بعضهم لا يزالون مفقودين، ولا يمكن للمحامين تحديد مواقعهم بدقة.  

## ردود الفعل القانونية والإنسانية  

محامون دوليون وصفوا هذه العملية بأنها «اتجار بالبشر عبر قنوات رسمية». قال **تين ثانه نغوين**، محامٍ مقيم في الولايات المتحدة، إن الصفقات تشبه «تجارة بشرية» تُجرى بتمويلات أمريكية. وأضاف أن كثيرًا من المهاجرين يُستغلون حماية قانونية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، لكن تلك الحمايات تُلغى بمجرد ترحيلهم إلى دولة ثالثة.  

المحامية **ميريديث يون** أكدت أن القوانين الأمريكية لا تمنع ترحيل الأشخاص إلى دول ثالثة إذا كانت هناك اتفاقيات مالية، وأن ذلك يُعد «ترحيلًا متسلسلًا غير قانوني».  

في يونيو من العام الماضي، أيدت **المحكمة العليا الأمريكية** قرار الإدارة بإلغاء قانون كان يحمي **٣٥٠ ألف** هاجي. كما أن **وزارة الداخلية الأمريكية** أكدت أن سياسات الهجرة التي تتبعها **إدارة ترمب** هي أولوية قصوى، دون تقديم أي تعليق لوسائل الإعلام.  

## التحليل السياسي وتداعيات المستقبل  

تُظهر هذه الاتفاقيات أن **إدارة ترمب** سعت إلى تحويل عبء اللاجئين إلى دول لا تمتلك البنية التحتية لاستقبالهم، مستغلة ضعف الأنظمة القانونية في تلك الدول. وقد استخدمت الإدارة أدوات ضغط اقتصادية مثل تهديدات بالرسوم الجمركية وتعليق التأشيرات، ما دفع بعض الدول إلى قبول العروض المالية رغم المخاطر التي قد تلحق بمواطنيها.  

من ناحية أخرى، تواجه بعض الدول رفضًا داخليًا؛ فـ **بوركينا فاسو** رفضت الضغط الأمريكي، معتبرة أن «أرضها كرامة لا تُستَبدَل بترحيل». كما أن **نيجيريا** وعُمان أبديا قلقًا من العواقب التي قد تنجم عن قبول المهاجرين دون ضمانات قانونية.  

المجتمع الدولي، ولا سيما منظمات حقوق الإنسان، يدعو إلى تحقيق شفاف في هذه الصفقات، وإلى إيقاف أي إجراءات تُنتهك حقوق اللاجئين وفقًا للاتفاقيات الدولية. إذا استمرت **إدارة ترمب** في توجيه هذه السياسات، فمن المحتمل أن تتصاعد الضغوط الدبلوماسية على واشنطن، وربما تُستدعى محاكم دولية للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان.  

## ما هو المستقبل؟  

مع تصاعد الضغوط داخل الولايات المتحدة لتعديل سياسات الهجرة، قد تُعيد الإدارة النظر في آلية الترحيل إلى دول ثالثة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كانت القوانين الدولية ستُعطي للمتضررين فرصة للجوء إلى محاكم دولية أو لإعادة تقييم الاتفاقيات المالية. ما سيحدث في الأشهر المقبلة سيحدد ما إذا كانت **إدارة ترمب** ستستمر في تحويل عبء اللاجئين إلى القارة الأفريقية، أو ستُجبر على تعديل سياساتها وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
