الجمعة، ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

إدارة ترمب تَرحِّل المهاجرين إلى أفريقيا: قصص السجن والتهجير

·5 دقيقة قراءة
إدارة ترمب تَرحِّل المهاجرين إلى أفريقيا: قصص السجن والتهجير

إدارة ترمب تُعيد رسم خريطة الهجرة عبر أفريقيا

أعلنت مصادر مطلعة أنإدارة ترمب نفذت منذ بداية ولايته الثانية سياسات ترحيل جماعي للمهاجرين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة، حيث تم تحويلهم إلى دول أفريقية مقابل مبالغ مالية ومساعدات دولية. وتأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته الإدارة بـ«العصا والجزرة» لتقويض تدفق اللاجئين، معتمدًا على تهديدات بتعليق التأشيرات وإجراءات تجارية ضغطية.

العملية بدأت بتهديدات علنية بتعليق منح التأشيرات للعديد من الدول الأفريقية، ثم تحولت إلى اتفاقيات سرية تُلزم تلك الدول باستقبال ما يصل إلى مئات الأشخاص مقابل ملايين الدولارات. وفقًا لتقارير منظمات غير حكومية وبيانات صادرة عن مجلس الشيوخ الأمريكي، فإنثلثي الدول الـ٣٩ المستهدفة بقرارات تعليق التأشيرات تقع في القارة الأفريقية، ما يجعل القارة محورًا رئيسيًا لهذه السياسة.

آلية الترحيل والاتفاقات المالية

تُظهر الوثائق التي حصل عليها الصحفيون أنستيفن ميلر، مستشار الرئيس المعروف بتشدد مواقفه، صاغ صيغًا قانونية تسمح بترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة بدلاً من إبعادهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية. وتمت المصادقة على هذه الصيغ بالتعاون مع مجلس الأمن القومي، مع إرفاق حوافز مالية تُقدر بملايين الدولارات لكل دولة توافق على استضافة المهاجرين.

من بين الاتفاقيات المعلنة، وافقت مملكةإسواتيني (سوازيلاند سابقًا) على استقبال١٦٠ شخصًا مقابل٥.١ مليون دولار، بينما وافقترواندا على استضافة٢٥٠ شخصًا مقابل٧.٥ مليون دولار، وفقًا لتقارير منظمةهيومن رايتس ووتش.

هذه الصفقات تُجرى في صمت، وغالبًا ما تُنفّذ عبر رحلات جوية ليلية تُحمل الركاب إلى مطارات غير معلنة، حيث يُبلّغون بقرار الترحيل فور صعودهم إلى الطائرة دون معرفة وجهتهم النهائية.

قصص المهاجرين في السجون والمعسكرات

فياب روم، الكمبودي في سجن إسواتيني

يُعدفياب روم، رجل كمبودي يبلغ من العمر٤٣ عامًا، أحد أبرز الأمثلة على ما يُسمى بـ«البضائع القانونية». وصل إلى الولايات المتحدة هربًا من الفقر والعنف، لكنه وجده مُرحَّلًا إلى مملكةإسواتيني، حيث سُجن في سجنماتسافا شديد الحراسة. يروي روم أنه لم يُفهم لماذا تم ترحيله إلى أفريقيا وهو لا يحمل أي صلة بالمنطقة، مشيرًا إلى أن حياته تحولت إلى «سجن لا يُفتح إلا لخمسة عشر دقيقة يوميًا».

خالد الفار، من شرق أفريقيا إلى غينيا الاستوائية

خالد الفار، شاب أفريقي من شرق القارة، هرب عبر الحدود المكسيكية في عام٢٠٢٤ بعد تعرضه للتعذيب. رغم حصوله على وضع قانوني يحميه من الإبعاد، تم ترحيله إلىغينيا الاستوائية دون أوراق ثبوتية. عند وصوله، أُخبر بأنه غير مسموح له بالبقاء، فتم إعادته إلى بلده الأصلي عبر طائرة، لكنه الآن عالق في غينيا ولا يستطيع طلب اللجوء.

روبرتو موسكيرا، الكوبي في سجن إسواتيني

المهاجر الكوبيروبرتو موسكيرا، الذي وصل إلى فلوريدا وهو طفل وتزوج وأنجب ثلاث بنات، فقد إقامته بعد تفتيش روتيني في ميرامار. تم إرساله إلى إسواتيني واحتُجز في سجن ماتسافا، حيث يعاني من نقص الوزن وتدهور الحالة الصحية بعد عام من الاحتجاز.

قصص أخرى في الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان

تم ترحيل مئات آخرين إلىجمهورية الكونغو الديمقراطية،أوغندا، وجنوب السودان، حيث يواجهون ظروفًا إنسانية صعبة في معسكرات غير معلنة. بعضهم لا يزالون مفقودين، ولا يمكن للمحامين تحديد مواقعهم بدقة.

ردود الفعل القانونية والإنسانية

محامون دوليون وصفوا هذه العملية بأنها «اتجار بالبشر عبر قنوات رسمية». قالتين ثانه نغوين، محامٍ مقيم في الولايات المتحدة، إن الصفقات تشبه «تجارة بشرية» تُجرى بتمويلات أمريكية. وأضاف أن كثيرًا من المهاجرين يُستغلون حماية قانونية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، لكن تلك الحمايات تُلغى بمجرد ترحيلهم إلى دولة ثالثة.

المحاميةميريديث يون أكدت أن القوانين الأمريكية لا تمنع ترحيل الأشخاص إلى دول ثالثة إذا كانت هناك اتفاقيات مالية، وأن ذلك يُعد «ترحيلًا متسلسلًا غير قانوني».

في يونيو من العام الماضي، أيدتالمحكمة العليا الأمريكية قرار الإدارة بإلغاء قانون كان يحمي٣٥٠ ألف هاجي. كما أنوزارة الداخلية الأمريكية أكدت أن سياسات الهجرة التي تتبعهاإدارة ترمب هي أولوية قصوى، دون تقديم أي تعليق لوسائل الإعلام.

التحليل السياسي وتداعيات المستقبل

تُظهر هذه الاتفاقيات أنإدارة ترمب سعت إلى تحويل عبء اللاجئين إلى دول لا تمتلك البنية التحتية لاستقبالهم، مستغلة ضعف الأنظمة القانونية في تلك الدول. وقد استخدمت الإدارة أدوات ضغط اقتصادية مثل تهديدات بالرسوم الجمركية وتعليق التأشيرات، ما دفع بعض الدول إلى قبول العروض المالية رغم المخاطر التي قد تلحق بمواطنيها.

من ناحية أخرى، تواجه بعض الدول رفضًا داخليًا؛ فـبوركينا فاسو رفضت الضغط الأمريكي، معتبرة أن «أرضها كرامة لا تُستَبدَل بترحيل». كما أننيجيريا وعُمان أبديا قلقًا من العواقب التي قد تنجم عن قبول المهاجرين دون ضمانات قانونية.

المجتمع الدولي، ولا سيما منظمات حقوق الإنسان، يدعو إلى تحقيق شفاف في هذه الصفقات، وإلى إيقاف أي إجراءات تُنتهك حقوق اللاجئين وفقًا للاتفاقيات الدولية. إذا استمرتإدارة ترمب في توجيه هذه السياسات، فمن المحتمل أن تتصاعد الضغوط الدبلوماسية على واشنطن، وربما تُستدعى محاكم دولية للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان.

ما هو المستقبل؟

مع تصاعد الضغوط داخل الولايات المتحدة لتعديل سياسات الهجرة، قد تُعيد الإدارة النظر في آلية الترحيل إلى دول ثالثة. ومع ذلك، يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كانت القوانين الدولية ستُعطي للمتضررين فرصة للجوء إلى محاكم دولية أو لإعادة تقييم الاتفاقيات المالية. ما سيحدث في الأشهر المقبلة سيحدد ما إذا كانتإدارة ترمب ستستمر في تحويل عبء اللاجئين إلى القارة الأفريقية، أو ستُجبر على تعديل سياساتها وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

انقطاع التيار الكهربائي في تونس يزداد مع ارتفاع الحرارة وتهم بالتحكم المتعمد
أخبار عامة

انقطاع التيار الكهربائي في تونس يزداد مع ارتفاع الحرارة وتهم بالتحكم المتعمد

٢٨ أغسطس ٢٠٢٦

تواجه مدن وقرى تونس انقطاعات دورية للكهرباء بسبب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب، وتعلن الشركة إمكانية قطع التيار من 11:30 إلى 18:00، بينما يصف الرئيس سعيّد هذه الانقطاعات بأنها أعمال مدبرة.

نقص الذخائر الأمريكية في الحرب على إيران يثير قلق الحلفاء الآسيويين من جاهزية واشنطن ضد الصين
أخبار عامة

نقص الذخائر الأمريكية في الحرب على إيران يثير قلق الحلفاء الآسيويين من جاهزية واشنطن ضد الصين

٢٧ أغسطس ٢٠٢٦

تتزايد المخاوف في آسيا ومن داخل البنتاغون من أن استنزاف مخزون الأسلحة والذخائر بسبب الصراع مع إيران قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين، مع تأخر شحنات صواريخ باتريوت وتوماهوك وتحويل سفن حربية إلى الشرق الأوسط.

قطر تدين اقتحام إسرائيل لمركز أونروا في مخيم قلنديا وتدعو إلى حماية الوكالة
أخبار عامة

قطر تدين اقتحام إسرائيل لمركز أونروا في مخيم قلنديا وتدعو إلى حماية الوكالة

٢٦ أغسطس ٢٠٢٦

قامت وزارة الخارجية القطرية بإدانة اقتحام قوات الاحتلال لمركز التدريب التابع لأونروا في قلنديا، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الإنساني وتحدياً للإرادة الدولية، ومحثة المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية مرافق