عدن: طوابير الغاز طويلة ورحلات شاقة في صفر الضوء

في مدينة عدن، يبدو أن اليوم لا يختلف عن باقي الأيام، حيث تنتظر مئات من المواطنين أمام محطات تعبئة الغاز طوابيرًا طويلةًا، تؤدي إلى معاناة شائكة في حياتهم اليومية. ويعيش المواطنون في حالة من التوتر والقلق، حيث يعرفون أن الوقت يمر بسرعة، ويسهل أن تنفد كميات الغاز، قبل أن يحين دورهم. ويتنقلون بين الطوابير، حيث يرون آخرون يعودون إلى البيوت خاليي الوفاض، بعد يوم كامل من الانتظار.
ويقول عبد الرحمن السقاف، خمسيني أنهكه الانتظار، إن الأزمة التي تعيشها المدينة، تحولت إلى معاناة شائكة، حيث انقطاع الغاز لا يعني فقط تأخر إعداد الطعام، بل قد يترك الأسرة أياما، وربما أسبوعا كاملا، دون وقود. ويتحدث عن أن الناس باتوا أمام خيارين قاسيين: الانتظار الطويل أو اللجوء إلى السوق السوداء بأسعار مضاعفة، أو اللجوء إلى استخدام الحطب بديلا، الذي يتعرض لخطر الانفجار.
ومن جانبها، يرثى لهذا الوضع السائقون، حيث يقضيون يومهم متنقلا بين المحطات بحثا عن الغاز، غالبا دون جدوى. ويقول سائق الحافلة عبد الله الشميري إن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على دخله، حيث تراكمت عليه ديون تتجاوز 200 ألف ريال (نحو 840 دولارا)، إلى جانب التزامات أسرية ثقيلة. ويصف الوضع بأنه "مفتعل"، حيث بعض المحطات تغلق رغم توفر الغاز، ما يزيد من حدة الازدحام.
ويؤكد السائقون أن السوق السوداء أصبح هو المسعى الأول للبقاء، حيث تقدم الأسعار المضاعفة. ويقول سائق الأجرة علي الحالمي إن السائقين باتوا محاصرين بين ارتفاع أسعار البنزين وصعوبة الحصول على الغاز، ما رفع تكاليف التشغيل وخفض دخلهم. ويضيف أن هذا الوضع يؤثر على كفاءة التوزيع، وتزيد الضغط على القنوات المنظمة.
ويشير مستشار وزير الصناعة والتجارة اليمني محمد الجماعي إلى أن الأزمة التي تعيشها عدن، تعود إلى اختلالات في منظومة التوزيع أكثر من كونها نقصا فعليا في الكميات. ويقول إن تأخر تدفق الإمدادات من مناطق الإنتاج، إلى جانب تحديات النقل وارتفاع تكالفه، يسهم في خلق فجوات في السوق. ويؤكد أن الفجوة بين السعر الرسمي والسوق السوداء تؤثر على كفاءة التوزيع، وتزيد الضغط على القنوات المنظمة.
ومع ذلك، يظل الوضع في مدينة عدن غير واضح، حيث لا تزال الطوابير طويلة، وعلى الرغم من وجود إمدادات محدودة في المصافي، إلا أن التباطؤ في تدفق الإمدادات، وتحديات النقل، وارتفاع تكالفه، يفسد الخدمة، ويؤدي إلى فجوات في السوق. وتحتاج المجلس إلى تعزيز الرقابة وتحسين إدارة الإمدادات لضمان وصول الغاز إلى السكان بشكل عادل.











