قلعة الشقيف.. إسرائيل تدّعي تقدمًا عسكريًا مثيرًا للجدل

أعلن جيشإسرائيل صباح اليوم الأحد امتلاكه السيطرة الكاملة علىقلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوبلبنان، والتي تقع على ارتفاع يزيد عن 700 متر فوق مستوى سطح البحر، وتقع قرب نهرالليطاني ومستوطنةالمطلة، وسط تصعيد إعلامي مكثف. ووصف وزير الدفاع الإسرائيليإسرائيل كاتس هذا الإعلان بأنه "رسالة واضحة لأعداء إسرائيل بخسارة مواقعهم الاستراتيجية"، في إشارة إلى تقدم قواته في المنطقة الحدودية.
الإعلان الإسرائيلي والردود الأولية
تطلقلعة الشقيف مباشرة على مناطق حيوية مثلالنبطية ومرجعيون وكفرتبنيت، مما يمنح من يسيطر عليها ميزة رؤية ميدانية واسعة. لكن النشطاء والمحللين بدأوا فورًا في تقليل من حدة الإنجاز، مشيرين إلى أن القلعة ليست محصنة بالمعنى العسكري، بل تُعد معلمًا أثريًا سياحيًا.
في رد فعل ساخر، نشر الناشطفؤاد خريس تحليله على مقطع فيديو نشره جيشإسرائيل يظهر فيه جنوده "يحتلون القلعة" دون استخدام المدرعات، معتبرًا أن العملية تُعد "موقفًا تلفزيونيًا" لا أكثر. وأضاف أن المقاتلين في المقاومة لم يكونوا يتحصنون داخل القلعة، مما يقلل من قيمة السيطرة عليها.
تحليل الخبراء: تغير في طبيعة القتال
الكاتبياسين عز الدين اعتبر أن إعلامإسرائيل يبالغ في تفسير دخول الجيش إلى القلعة، موضحًا أن أساليب المقاومة تغيرت تمامًا. فبدلاً من التحصن في المواقع الثابتة، تعتمد المقاومة على "الأنفاق والاختفاء" لشن هجمات سريعة، كما تستخدم الصواريخ والطائرات المُسيّرة التي تؤدي إلى استنزاف قوي لجيش الاحتلال.
الناقدأبو صالح ذهب إلى أبعد من ذلك، مؤكدًا أن السيطرة على موقع يبعد أربع كيلومترات عن الحدود "تُعد إنجازًا إعلاميًا بحتًا"، خاصة أن القوات الإسرائيلية لا تزال تُعاني خسائر فادحة في مناطق مثلالبياضة وزوطر، حيث تواجه مقاومة شديدة حتى في الهجوم على القرى الصغيرة.
السياق التاريخي لمعركة الشقيف
الصحفيتامر قديح ربط الإعلان الإسرائيلي بالمآسي التاريخية لجيشإسرائيل، مذكّرًا بمعركة 1982 التي تكبد فيها آلاف القتلى لاحتلال ذات القلعة. وأشار إلى أن القائد وقتها،مناحيم بيغن، زار الموقع لالتقاط "صورة النصر"، لكنه تحول لاحقًا إلى هدف رئيسي للمقاومة اللبنانية، التي استخدمت كمائن وصواريخ لتعطيل التحصينات الإسرائيلية حتى الانسحاب في عام 2000.
التحديات الحالية للجيش الإسرائيلي
رغم الإعلانات الرسمية، أظهر الإعلاميخليل نصر الله أن "الاستنزاف" لا يزال هو المسيطر. فبعد ساعات من إعلان السيطرة على القلعة، دوت صفارات الإنذار فيالمطلة نتيجة هجوم صاروخي من لبنان. وشرحسامر حاج علي أن القدرة على الاستقرار في المناطق المحتلة هي التحدي الحقيقي، مشيرًا إلى أن المقاومة تفرض خسائر باهظة حتى في أكثر المواقع استراتيجية.
التوقعات والسيناريوهات المستقبلية
يرى الخبراء أن ما حدث فيقلعة الشقيف يعكس نمطًا إسرائيليًا مُتأصلًا: الاعتماد على "الإنجازات الميدانية المتقطعة" لتعويض عدالة القضية. ومع تصاعد التوترات، ترجّح التحليلات أن تتحول القلعة إلى ساحة أخرى لمعارك استنزاف، حيث ستُستخدم الأسلحة الدقيقة والطائرات المُسيّرة من قبل المقاومة لتعطيل أي تواجد إسرائيلي طويل الأمد.
بينما يواصل جيشإسرائيل ترويج إنجازاته، تبقى المقاومة اللبنانية مصابة بواقع جديد: استبدال القلاع العتيقة بحرب العصابات، واستبدال المدفعية بالذكاء الرقمي. وربما تكونقلعة الشقيف مجرد رمز آخر في سلسلة طويلة من المعارك التي تُعاد كتابتها بخطى متقطعة على خريطة الجنوب.











