صور تُظهر ندوباً حول قلعة الشقيف بعد القصف الإسرائيلي

كشف الصور الفضائية لندوب جديدة حولقلعة الشقيف
أعلنت شبكة الجزيرة أن صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين28 يوليو و2 أغسطس 2026 كشفت عن ثلاث ندوب أرضية فاتحة امتدت على مرتفعاتقلعة الشقيف في جنوب لبنان، وذلك عقب تفجيرات إسرائيلية استُخدم فيها ما يقرب من٧٠٠ طن من المتفجرات. الصور تُظهر تغيراً واضحاً في الغطاء النباتي وتعرُّض التربة والصخور للانكشاف، ما يضيف بعداً جديداً للجدل حول سلامة أحد أهم المواقع التراثية في المنطقة.
مواقع الندوب وتفاصيلها الجغرافية
- الندبة الأولى تقع على بعد نحو١.٣ كيلومتر شمال القلعة، وتظهر على شكل مساحة فاتحة غير منتظمة كُشفت عن التربة الصخرية.
- الندبتان الأخريان تمتدان جنوب القلعة، الأولى على مسافة تقاربكيلومتر واحد والثانية على بعد١.٦ كيلومتر باتجاه مرتفعاتيحمر الشقيف.
المقارنة بين الصورتين تُظهر تحول السطح الأخضر الداكن إلى بقع فاتحة اللون، مع بروز مسارات عريضة ذات لون أبيض مائل إلى الرمادي، ما يدل على إزالة الغطاء النباتي بشكل واسع.
تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول العملية
في بيان مشترك، أعلنرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن العملية العسكرية استهدفت شبكة أنفاق يُزعم أنها تابعة لحزب الله وتُشكل خطرًا على القرى في منطقة الجليل. وأشار البيان إلى أنالجيش الإسرائيلي استخدم٧٠٠ طن من المتفجرات لتدمير تلك الأنفاق، مؤكداً أن الهدف كان القضاء على البنية التحتية المزعومة للعدوان.
تحليل التقنية المستخدمة في رصد الندوب
اعتمدت الوحدة المتخصصة في المصادر المفتوحة بشبكة الجزيرة على بيانات القمر الصناعيسنتينال-2، الذي يوفر دقة مكانية تصل إلى١٠ أمتار. هذه الدقة كافية لتتبع إزالة الغطاء النباتي وتغيّر التضاريس على نطاق واسع، لكنها لا تسمح برصد الفتحات الصغيرة أو الغرف داخل الجبل. لذا، رغم أن الصور توثق التغيّر السطحي، إلا أنها لا تستطيع تأكيد وجود الأنفاق أو تحديد وظائفها المحتملة.
ردود الفعل اللبنانية والدولية
أعلنتوزارة الثقافة اللبنانية أن القلعة لم تتعرض للدمار المباشر جراء القصف، لكنها حذرت من أن الصدمات والاهتزازات قد تكون سببت أضراراً لا يمكن قياسها دون فحص ميداني متخصص. وأوضحت الوزارة أن السيطرة الإسرائيلية المستمرة على المنطقة تعرقل وصول الفرق الفنية لتقييم الوضع.
من جانبها، دعتاللجنة الوطنية اللبنانية للمجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس لبنان) إلى إجراء تقييم فني مستقل وعاجل، مشددةً على أن غياب الفحص الميداني لا يعني غياب الضرر، خصوصاً مع تعرض مبنى حجري تاريخي لموجات انفجارية قوية.
خلفية التراث والتهديدات المتصاعدة
قبل أيام قليلة من هذه الأحداث، أدرجتاليونسكوقلعة الشقيف ضمن موقع «قلاع جبل عامل» على قائمتي التراث العالمي والتراث المهدد بالخطر. جاء ذلك استجابةً لطلب قدمه لبنان، الذي أشار إلى المخاطر المتزايدة التي تواجه المواقع الخمسة في ظل الصراع المستمر. وقد أُشير مسبقاً إلى أن القلعة شهدت أضراراً ناتجة عن عمليات عسكرية سابقة، ما يجعل الوضع الحالي أكثر إلحاحاً.
آفاق المستقبل وتقييم الأضرار الميداني
تظل الحاجة ماسة إلى إرسال فرق خبراء ميدانيين لتقييم الوضع على الأرض، حيث إن الصور الفضائية لا يمكنها إظهار التشققات الدقيقة أو سقوط الأحجار أو تدهور الواجهات الحجرية. إن إجراء فحص شامل سيُمكّن الجهات المختصة من اتخاذ إجراءات حفظ وترميم مناسبة، وقد يُسهم في توثيق الأضرار لتقديمها إلى المجتمع الدولي كدليل على تأثير الصراعات على التراث الثقافي.
في ظل استمرار التوترات على الحدود، يبقى مستقبلقلعة الشقيف معلقاً على قدرة المجتمع الدولي والسلطات اللبنانية على ضمان حماية هذا الصرح التاريخي، وتوفير الموارد اللازمة لإعادة تأهيله قبل أن يتحول الندوب الظاهرة إلى أضرار لا يمكن إصلاحها.











