فورين بوليسي: دول الجنوب تتحمل أعلى تكاليف الحرب على إيران

دول الجنوب تتحمل العبء الأكبر من تكاليف الحرب على إيران
أفادت مجلةفورين بوليسي الأمريكية في تقريرها الصادر اليوم أن دول جنوب الكرة الأرضية تتحملأثماناً غير متكافئة نتيجةً للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وأوضح رئيس تحرير المجلة،رافى أغراوال، أن الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العالمي—لا سيما الاعتماد على الطاقة، قوة العملات، والقدرة المالية—تجعل تداعيات الصراع أكثر تدميراً على الدول ذات الموارد المحدودة مقارنةً بالولايات المتحدة.
تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي
على الرغم من أن العبء الأكبر يقع على دول الجنوب، فإنالداخل الأمريكي ليس بمنأى عن الضغوط. فقد ارتفعت أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى توقعات بارتفاعالتضخم وتباطؤالنمو الاقتصادي. وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أن غالبية المواطنين الأمريكيين يعارضون الحرب ويخشون تدهور أوضاعهم المالية، إلا أن مستوى الاحتجاجات يبقى منخفضاً بسبب ضعف الوعي العام وانشغال الجمهور بقضايا داخلية مثلالرعاية الصحية.
عوامل بنيوية تخفف من وطأة الأزمة على الولايات المتحدة
تشير التحليلات إلى أن عدة عوامل بنيوية تمنح الاقتصاد الأمريكي بعض الحصانة نسبية:
- الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، ما يقلل من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.
- قوةالدولار تجعل تكلفة الواردات أقل بالنسبة للبلاد مقارنةً بالدول ذات العملات الأضعف.
- انتعاشسوق الأسهم المدفوع بقطاعالذكاء الاصطناعي يخلق تدفقات مالية تعوض جزئياً عن الضغوط التضخمية.
الدول النامية تواجه أزمات حادة
باكستان وبنغلاديش وسريلانكا
فيباكستان، التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة، أدت الحرب إلى ارتفاع قياسي في أسعار الوقود، ما اضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية طارئة شملت تقليص أيام العمل، إغلاق المدارس، وخفض رواتب المسؤولين. كما طلبت البلاد دعماً مالياً منالسعودية لتغطية الفجوة المالية المتزايدة.
فيبنغلاديش، فرضت الحكومة قيوداً على استهلاك الوقود وأغلقت عددًا من المرافق العامة لتقليل الاستهلاك، بينما شهدتسريلانكا ونيبال إجراءات مماثلة في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية.
الهند: حالة استثنائية مع تكاليف باهظة
رغم امتلاكالهند لهامش مناعة أكبر بفضل احتياطيات الطاقة المحلية، إلا أنها لم تنجُ من الصدمة. خفضت الحكومة الضرائب على الوقود لحماية المستهلكين، ما أدى إلى تضخم عجز في الميزانية العامة. كما أدت أزمة الطاقة إلى تعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعارالأسمدة أثر سلباً على القطاع الزراعي، ما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من توقعات تراجع النمو الاقتصادي.
تداعيات على أوروبا والآثار العالمية
فيأوروبا، تعاني دول متقدمة مثلألمانيا من ارتفاع تكاليف الطاقة، فطرحت حزم دعم لتخفيف العبء عن الأسر والشركات. فيأيرلندا اندلعت احتجاجات واسعة ضد غلاء المعيشة. وتستمر دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة نقص مخزونات الغاز، ما يدفعها إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة وتكثيف سياسات الكفاءة الطاقية.
السيناريوهات المستقبلية على الاقتصاد العالمي
يحددرافى أغراوال مسارين رئيسيين قد يحددان مسار الاقتصاد العالمي في السنوات القادمة:
التباطؤ الاقتصادي العالمي: يتوقع صندوق النقد الدولي انخفاض معدل النمو إلى نحو2٪، وهو ما يقترب من مستويات الركود. سيؤدي ذلك إلى ضغط على سلاسل الإمداد الأمريكية، حيث ستنعكس زيادة تكاليف الإنتاج في آسيا على أسعار السلع داخل الولايات المتحدة.
التكلفة المباشرة للحرب: قد تصل إلىتريليون دولار يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون، مع ارتفاع ملحوظ في الإنفاق الدفاعي. هذه الضغوط المالية قد تؤثر على الميزانية الفيدرالية وتحد من القدرة على تمويل البرامج الاجتماعية في المستقبل.
خاتمة وتطلعات مستقبلية
تؤكد مجلةفورين بوليسي أن الفجوة بين دول العالم تتسع مع استمرار الحرب علىإيران، حيث تدفع الدول ذات الموارد المحدودة أثماناً تفوق قدرتها على التحمل. وفي ظل عالم مترابط، تتجاوز تداعيات النزاعات الحدود الجغرافية لتصيب الأكثر هشاشة، ما يستدعي تنسيقاً دولياً لتخفيف الأعباء وتحقيق استقرار اقتصادي عالمي. الخطوة القادمة قد تكون تعزيز آليات الدعم المتعددة للبلدان المتضررة وتفعيل سياسات طاقة مستدامة تقلل الاعتماد على مسارات التوريد المتقلبة.







