---
slug: "nqfb9l"
title: "فورين بوليسي: دول الجنوب تتحمل أعلى تكاليف الحرب على إيران"
excerpt: "مجلة فورين بوليسي تحذر من أن دول جنوب الكرة الأرضية تدفع أثماناً غير متكافئة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتفصل أثرها على الوقود، الغذاء، والنمو الاقتصادي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b14f2b81bfb1d16b.webp"
readTime: 3
---

## **دول الجنوب تتحمل العبء الأكبر من تكاليف الحرب على إيران**  

أفادت مجلة **فورين بوليسي** الأمريكية في تقريرها الصادر اليوم أن دول جنوب الكرة الأرضية تتحمل **أثماناً غير متكافئة** نتيجةً للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وأوضح رئيس تحرير المجلة، **رافى أغراوال**، أن الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العالمي—لا سيما الاعتماد على الطاقة، قوة العملات، والقدرة المالية—تجعل تداعيات الصراع أكثر تدميراً على الدول ذات الموارد المحدودة مقارنةً بالولايات المتحدة.  

## **تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي**  

على الرغم من أن العبء الأكبر يقع على دول الجنوب، فإن **الداخل الأمريكي** ليس بمنأى عن الضغوط. فقد ارتفعت أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى توقعات بارتفاع **التضخم** وتباطؤ **النمو الاقتصادي**. وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أن غالبية المواطنين الأمريكيين يعارضون الحرب ويخشون تدهور أوضاعهم المالية، إلا أن مستوى الاحتجاجات يبقى منخفضاً بسبب ضعف الوعي العام وانشغال الجمهور بقضايا داخلية مثل **الرعاية الصحية**.  

## **عوامل بنيوية تخفف من وطأة الأزمة على الولايات المتحدة**  

تشير التحليلات إلى أن عدة عوامل بنيوية تمنح الاقتصاد الأمريكي بعض الحصانة نسبية:  
- **الولايات المتحدة** هي أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، ما يقلل من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.  
- قوة **الدولار** تجعل تكلفة الواردات أقل بالنسبة للبلاد مقارنةً بالدول ذات العملات الأضعف.  
- انتعاش **سوق الأسهم** المدفوع بقطاع **الذكاء الاصطناعي** يخلق تدفقات مالية تعوض جزئياً عن الضغوط التضخمية.  

## **الدول النامية تواجه أزمات حادة**  

### باكستان وبنغلاديش وسريلانكا  

في **باكستان**، التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة، أدت الحرب إلى ارتفاع قياسي في أسعار الوقود، ما اضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية طارئة شملت تقليص أيام العمل، إغلاق المدارس، وخفض رواتب المسؤولين. كما طلبت البلاد دعماً مالياً من **السعودية** لتغطية الفجوة المالية المتزايدة.  

في **بنغلاديش**، فرضت الحكومة قيوداً على استهلاك الوقود وأغلقت عددًا من المرافق العامة لتقليل الاستهلاك، بينما شهدت **سريلانكا** و**نيبال** إجراءات مماثلة في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية.  

### الهند: حالة استثنائية مع تكاليف باهظة  

رغم امتلاك **الهند** لهامش مناعة أكبر بفضل احتياطيات الطاقة المحلية، إلا أنها لم تنجُ من الصدمة. خفضت الحكومة الضرائب على الوقود لحماية المستهلكين، ما أدى إلى تضخم عجز في الميزانية العامة. كما أدت أزمة الطاقة إلى تعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار **الأسمدة** أثر سلباً على القطاع الزراعي، ما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من توقعات تراجع النمو الاقتصادي.  

## **تداعيات على أوروبا والآثار العالمية**  

في **أوروبا**، تعاني دول متقدمة مثل **ألمانيا** من ارتفاع تكاليف الطاقة، فطرحت حزم دعم لتخفيف العبء عن الأسر والشركات. في **أيرلندا** اندلعت احتجاجات واسعة ضد غلاء المعيشة. وتستمر دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة نقص مخزونات الغاز، ما يدفعها إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة وتكثيف سياسات الكفاءة الطاقية.  

## **السيناريوهات المستقبلية على الاقتصاد العالمي**  

يحدد **رافى أغراوال** مسارين رئيسيين قد يحددان مسار الاقتصاد العالمي في السنوات القادمة:  

1. **التباطؤ الاقتصادي العالمي**: يتوقع صندوق النقد الدولي انخفاض معدل النمو إلى نحو **2٪**، وهو ما يقترب من مستويات الركود. سيؤدي ذلك إلى ضغط على سلاسل الإمداد الأمريكية، حيث ستنعكس زيادة تكاليف الإنتاج في آسيا على أسعار السلع داخل الولايات المتحدة.  

2. **التكلفة المباشرة للحرب**: قد تصل إلى **تريليون دولار** يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون، مع ارتفاع ملحوظ في الإنفاق الدفاعي. هذه الضغوط المالية قد تؤثر على الميزانية الفيدرالية وتحد من القدرة على تمويل البرامج الاجتماعية في المستقبل.  

## **خاتمة وتطلعات مستقبلية**  

تؤكد مجلة **فورين بوليسي** أن الفجوة بين دول العالم تتسع مع استمرار الحرب على **إيران**، حيث تدفع الدول ذات الموارد المحدودة أثماناً تفوق قدرتها على التحمل. وفي ظل عالم مترابط، تتجاوز تداعيات النزاعات الحدود الجغرافية لتصيب الأكثر هشاشة، ما يستدعي تنسيقاً دولياً لتخفيف الأعباء وتحقيق استقرار اقتصادي عالمي. الخطوة القادمة قد تكون تعزيز آليات الدعم المتعددة للبلدان المتضررة وتفعيل سياسات طاقة مستدامة تقلل الاعتماد على مسارات التوريد المتقلبة.
