---
slug: "nnaoqw"
title: "قصة محمد إياد عزام: كرة القدم ملاذ فتى فلسطيني فقد عائلته"
excerpt: "بعد أن دمر القصف الإسرائيلي منزل عائلة محمد إياد عزام في جباليا، نجت جدته منه، وتحوّل الملعب إلى ملاذه الوحيد لتحقيق حلم والده باللعب الاحترافي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/4874747020e8ab64.webp"
readTime: 3
---

## نجاة من تحت الأنقاض  

**محمد إياد عزام**، فتى يبلغ من العمر **ستة عشر عاماً** من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، يواصل مسيرته الكروية رغم أن الحرب أودت بحياة والديه وشقيقيه الأكبر سناً في قصفٍ إسرائيلي استهدف منزلهم في صبيحة **أكتوبر ٢٠٢٤**. الصدمة كانت شديدة؛ فقد سقط البيت المكوّن من أربعة طوابق فوقهم، وانقلبوا جميعاً إلى ركامٍ تحت التراب. وبمعجزةٍ نجا محمد بعد أن حفرته جدته بيديها، رغم إصابته، وتم نقله إلى منزل جاره وهو على جهاز التنفس الاصطناعي.  

## تحمل المسؤولية في ظل الفقدان  

بعد الفاجعة، وجد محمد نفسه المسؤول الوحيد عن رعاية جدته وتوفير الطعام والماء، إلى جانب تنظيم دفن أفراد عائلته الذين لم تُسمح لهم الظروف الحربية بالدفن في مقبرة العائلة. فاختاروا "أرضاً صغيرة" لتكون مقبرةً مؤقتة، ما أضاف عبئاً نفسياً إضافياً على كتفه الصغير. صرح الفتى قائلاً: «خيّم الحزن علينا، وصرت المسؤول عن كل شيء».  

## الملعب كملاذ نفسي  

قبل الدمار، كان محمد يلعب في نادي خدمات جباليا، حيث كان الملعب مركزاً للفرح والأنشطة الرياضية. إلا أن ما أطلقته إسرائيل على المنطقة بـ«الخط الأصفر» تحول إلى أنقاض، وأصبح على محمد وأصدقائه المشاة عدة كيلومترات للوصول إلى أي مساحة صالحة للعب. رغم ذلك، ظل **كرة القدم** الملاذ الوحيد الذي يخفف عنه وطأة الضغوط النفسية، فأصبح الملعب «الونيس» أمام همومه.  

## تحديات الرياضة في غزة بعد الحرب  

تُظهر البيانات التي أعلنها مسؤول دائرة الإعلام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم **مصطفى أبو صيام** أن الاحتلال أودى بحياة **ألف شهيد رياضي**، ودمر **٢٦٥ منشأة رياضية** إما بالكامل أو جزئياً. وفقاً له، ما يقارب **٩٥٪** من ملاعب قطاع غزة تحولت إلى أنقاض أو مراكز إيواء للنازحين، ما يجعل تنظيم البطولات أمراً شبه مستحيل. ومع ذلك، يواصل اللاعبون الناجون التدريب في ما تبقى من ملاعب، ويشاركون في البطولات التي ينظمها الاتحاد داخل المناطق الآمنة نسبياً.  

## طموحات لا تموت  

على الرغم من الفقدان والدمار، لا يزال حلم والده «أن يصبح لاعبا محترفا ومشهوراً» يحيي عزيمة محمد. يذكر الفتى أن والده سجله في النادي، وأن أمه كانت تشجعه بحماس، وهو الآن يرسل رسالة إلى العالم يدعو فيها إلى الانتباه إلى قطاع غزة وملاعبه التي دمرت بنسبة **٩٥٪**. يضيف: «أرى أقراني يلعبون بفرح وتحيطهم العائلات، فأشتاق إلى عائلتي التي رحلت، لكن الكرة تبقى لي وسيلة للعيش».  

## آفاق المستقبل وإعادة الإعمار  

يأمل محمد وزملاؤه في أن تُعاد بناء الملاعب وتُستعاد الأنشطة الرياضية في غزة، معتبرين أن الرياضة لا تُعيد فقط البنية التحتية بل تُعيد للناس الأمل والهوية. يدعو المسؤولون في الاتحاد إلى دعم دولي لتجديد المنشآت الرياضية وتوفير فرص التدريب للشباب، مؤكدين أن استعادة **كرة القدم** في غزة ستسهم في شفاء جروح المجتمع وإعادة بناء مستقبلٍ أكثر استقراراً.  

بهذا الصمود، يثبت محمد إياد عزام أن **كرة القدم** ليست مجرد لعبة، بل هي جسرٌ يربط بين الماضي المؤلم ومستقبلٍ يشرق بالأمل في قلب الصراع.
