كينيا تنهي عملية استمرت 22 شهرا في هايتي.. ما هي حدود قيادة القوات الأفريقية للأزمات الدولية؟

أنهت كينيا رسميا عملية استمرت 22 شهرا في هايتي، مع عودة الفوج الأخير من قوات شرطتها التي خدمت في البعثة "الدعم الأمني المتعدد الجنسيات" المفوض من مجلس الأمن الدولي. وقد بدأت هذه البعثة في يونيو/حزيران 2024 بتفويض من قرار مجلس الأمن رقم 2699 الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بهدف مساندة الشرطة الوطنية الهايتية في مواجهة العصابات المسلحة التي بسطت سيطرتها على نحو 90% من العاصمة بور أو برانس.
وكان الرئيس الكيني وليام روتو قد رام بمناقصة دبلوماسية طموحة لكيان كينيا بوصفها "وسيطا للسلام" وصاحبة مقاربة "حلول أفريقية للمشكلات العالمية"، في مسعى لمنافسة الثقلين التقليديين في السياسة الخارجية الأفريقية: جنوب أفريقيا ونيجيريا، وانتزاع موقع متقدم في واشنطن وبروكسل. وقد أكسبه التزام البلاد بهايتي رصيدا دبلوماسيا واضحا، تجلى في إعفاء البعثة من قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجميد المساعدات الخارجية مطلع عام 2025.
لكنّ الحصيلة على الأرض تكشف هشاشة هذا النموذج، فالقدرة الأفريقية على قيادة عمليات أمنية خارج القارة لا تزال رهينة التمويل والتجهيز الغربيين. وقد سجلت البعثة الكينية أضرارا مادية و بشرية خلال فترة إقامتها في هايتي، حيث سقط ثلاثة من ضباط الشرطة الكينية أثناء أداء مهمتهم، وفق ما أوردته صحيفة "ستار" الكينية.
وبموجب القرار 2793 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في سبتمبر/أيلول 2025، انتقل الملف الأمني الآن إلى "قوة قمع العصابات"، بقوام مخطط يبلغ 5500 عنصر وتفويض أوسع يسمح بتنفيذ عمليات استخباراتية واعتقال المشتبه بهم. وقد عادت الشرطة الكينية إلى بلادها وسط ضغوط داخلية متصاعدة بشأن انعكاس البعثة على الأمن المحلي، مع ظهور ثغرات أمنية بدأت تظهر في كرواديبوكي ودلماس ووسط بور أو برانس.
تبديل قوات كينية تشادية في هايتي
أعلنت كينيا عودة فوج آخر من قوات شرطتها من هايتي، بعد 22 شهرا من إرسال بعثة دعم أمني متعددة الجنسيات، لكن الحصيلة الأمنية تلوح بظلالها على قدرة القوات الأفريقية على قيادة عمليات أمنية خارج القارة. وستحل قوات تشادية الجديدة محل القوات الكينية في هايتي، فيما سيرسل الرئيس التشيادي إدريس ديبي جنودا لتسليط الضوء على قدرة القوات الأفريقية على قيادة عمليات أمنية. وقد عبر ديبي عن رغبته في أن تكون القوات التشادية جزءا من جهود الحلول الأفريقية للأزمات الدولية.
قوة قمع العصابات الجديدة في هايتي
وقد انتقل الملف الأمني الآن إلى "قوة قمع العصابات"، بقوام مخطط يبلغ 5500 عنصر وتفويض أوسع يسمح بتنفيذ عمليات استخباراتية واعتقال المشتبه بهم. وقد عينت الأمم المتحدة المسؤول الأممي السابق من جنوب أفريقيا جاك كريستوفيدس لقيادة القوة الجديدة، فيما تعهدت تشاد بإرسال ما بين 800 و1500 جندي. وسيكون دور القوة الجديدة في تأمين الأمن في هايتي وتحسين الأوضاع هناك.
حدود قيادة القوات الأفريقية
وعلى الرغم من العدوان الأفريقي على الأزمات الدولية، إلا أن الحصيلة الأمنية في هايتي تلوح بظلالها على قدرة القوات الأفريقية على قيادة عمليات أمنية خارج القارة. وستبقى السؤال الأكبر معلقا: هل بإمكان أفريقيا أن تقود حقا، أم أنها مرشحة للاستمرار في دور "المنفذ".











