قطع الغيار الصينية تغزو السيارات الأمريكية رغم القيود التجارية

انطواء سلاسل التوريد الأمريكية على القطع الصينية رغم القيود
أفصح تقرير حديث من صحيفةوول ستريت جورنال أن أكثر من٦٠ شركة أمريكية مملوكة أو مهيمنة عليها من قبل شركات صينية تنتج مكونات أساسية للسيارات، مع استحواذ صيني على حصص تتراوح بين٥٪ و٢٠٪ في نحو١٠ آلاف مورد داخل الولايات المتحدة. يُظهر هذا التحول أنالقيود السياسية والتجارية التي فرضتها واشنطن على بكين لا تزال غير كافية لتقليل الاعتماد علىالمكونات الصينية في صناعة السيارات الأمريكية.
تفاصيل التوسع الصيني في السوق
تشير بيانات شركةأليكس بارتنرز الاستشارية إلى أن٤٠ طرازاً من السيارات المباعة حالياً في أمريكا تحمل نسبة ملحوظة من القطع الصينية، بما في ذلك:
- فورد موستانغ جي تي التي تستخدم ناقل حركة يدوي مُصنع في الصين.
- تويوتا بريوس الهجينة التي تعتمد١٥٪ من مكوناتها على الصين.
- سياراتجنرال موتورز مثل شيفروليه تراكس، بليزر، وإكوينوكس الكهربائية، حيث تُستعملحوالي ٢٠٪ من قطع الغيار الصينية.
أفادت شركةتسلا أن لديها طلباً من مورديها لإزالة جميع المكونات الصينية من السيارات المُصنعة داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تحركات الشركات الأمريكية في تقليل الاعتماد على الصين.
رد فعل الكونغرس والجهود التنظيمية
في أواخر أبريل، وجه أكثر من٥٠ نائبا جمهوريا رسالة إلى إدارة الرئيس الأمريكي، طالباً حظر تصنيع السيارات ومكونات السلامة الصينية في الولايات المتحدة، مشيرين إلى أن الاستثمارات الصينية في قطاع السيارات تشكل تهديداً للصناعات المحلية.
في مجلس الشيوخ، يُناقش مشروع قانون يُحظر تصنيعالوسائد الهوائية وأحزمة الأمان الصينية داخل الولايات المتحدة، مع إشارة إلى مخاوف تتعلق بالأمن الاقتصادي وسلاسل التوريد.
الشركات الصينية البارزة في السوق
أبرزت بيانات شركةبيريلز التابعة لـأليكس بارتنرز أن عدد الموردين الصينيين ضمن أكبر ١٠٠ مورد عالمي ارتفع من١ شركة في عام ٢٠١٢ إلى١٣ شركة في عام ٢٠٢٤، مع توقعات وصول العدد إلى٢٢ شركة بحلول نهاية العقد الحالي.
من بين هذه الشركات:
- فوياو غلاس إندستري، المُوردة لزجاج السيارات في الولايات المتحدة.
- كونتمبوراري أمبيريكس تكنولوجي المحدودة، أكبر منتج عالمي لبطاريات السيارات الكهربائية.
- نيكستير، شركة تصنيع أنظمة التوجيه تحت سيطرة تكتل صيني.
قال شريك شركةأليكس بارتنرزيورغن سيمون: “يظهر هذا التوسع السرعة الهائلة التي تغيرت بها البيئة التنافسية في صناعة السيارات، مما يتطلب استجابة سريعة من الولايات المتحدة.”
تصريحات من داخل الصناعة
أوضحمايكل دان، الرئيس التنفيذي لشركةدان إنسايتس المتخصصة في استشارات قطاع السيارات الصيني، أن الشركات الصينية“منتشرة بعمق” داخل الصناعة الأمريكية، وأن التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة لا تقتصر على الجوانب السياسية فحسب، بل تشمل أيضاً الابتكار والتكنولوجيا.
تحليل الأثر الاقتصادي
تُظهر هذه البيانات أنالاقتصاد الأمريكي قد يكون أكثر عرضة للتقلبات في سلسلة التوريد العالمية مما كان يعتقده البعض، خاصةً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في أمريكا وتزايد الطلب على السيارات الكهربائية.
كما أن اعتماد الشركات على مكونات صينية قد يؤدي إلىتأخير في التسليم أوارتفاع الأسعار إذا ما فرضت قيود إضافية، ما قد يؤثر على صافي أرباح المصنعين الأمريكيين.
المستقبل والتوقعات
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في الضغط على الصين للحد من النفوذ في قطاع السيارات، مع احتمال فرض حظر على المكونات الحيوية في المستقبل القريب.
في المقابل، قد تستغل الشركات الصينية فرصة لتوسيع حضورها العالمي، مع التركيز على الابتكار في البطاريات والأنظمة الكهربائية لتلبية الطلب المتزايد في أمريكا.
أخيراً، يبقى السؤال: هل ستتمكن الولايات المتحدة من تحقيق توازن بين حماية مصالحها الوطنية والحفاظ على كفاءة وسلاسة سلسلة التوريد؟ سيكشف ذلك في السنوات القادمة من خلال السياسات التي ستتخذها الحكومات والشركات على حد سواء.





