---
slug: "nk0o8x"
title: "الافتراضات الأمريكية الأربعة الخاطئة حول صراع واشنطن مع إيران"
excerpt: "تنتقد صحيفة وول ستريت جورنال أربعة افتراضات سائدة في واشنطن حول سلوك طهران وقدرته على تحمل الضغوط، وتدعو إلى تبني نهج أكثر تعقيداً يفرق بين الحكومة والشعب الإيراني."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/125f5cfb736c1dd2.webp"
readTime: 3
---

# قراءة نقدية لسياسة واشنطن تجاه إيران

في مقال نشرته صحيفة *وول ستريت جورنال*، قدمت الكاتبة نازي موينيان، الزميلة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، تحليلًا يسلط الضوء على أربعة افتراضات سائدة في الإدارة الأمريكية بشأن الحرب مع إيران. تشير موينيان إلى أن هذه الافتراضات قد تُقيد قدرة الولايات المتحدة على صياغة استراتيجية فعّالة، وتُعطي طهران مساحة للمناورة رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها على الصعيدين العسكري والاقتصادي.

## الافتراض الأول: عقلانية النظام الإيراني

تقوم الفكرة الأولى على اعتبار طهران فاعلًا عقلانيًا يوازن بين المكاسب والخسائر بصورة بسيطة. بينما تُظهر إيران حذرًا عندما تشعر بتهديد بقاءها، فإن هويتها الثورية تستند إلى أيديولوجية «محور المقاومة». لذا فإن أي تنازل قد يُفسَّر كتنازل عن المبادئ الأساسية التي بُني عليها النظام، وليس كقرار براغماتي.

## الافتراض الثاني: وجود حدّ واضح للألم

يفترض المسؤولون الأمريكيون أن هناك نقطة ألم يمكن عند بلوغها إجبار إيران على الاستسلام. تستند هذه الفرضية إلى الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على صادرات النفط الإيراني، والذي قدرته الإدارة السابقة نحو 500 مليون دولار يوميًا قبل إيقافه في يونيو/حزيران الماضي دون الحصول على تنازلات جوهرية. توضح موينيان أن المشكلة ليست في الوصول إلى نقطة الانهيار، بل في ميل واشنطن إلى تخفيف الضغط قبل بلوغها.

## الافتراض الثالث: تحويل الخسائر الميدانية إلى خسائر تفاوضية

تُفترض واشنطن أن الضربات القوية التي تلقتها إيران، بما فيها تضرر دفاعاتها الجوية ووكلائها الإقليميين، ستؤدي تلقائيًا إلى ضعف موقفها على طاولة المفاوضات. ومع ذلك، لم تُظهر التجارب التاريخية التي استندت إليها العقيدة العسكرية الأمريكية – من الحرب العالمية الثانية إلى حرب الخليج – أن هجمات جوية فقط تُحدث انتصارات برية حاسمة. بل إن إيران استمرت في الحفاظ على موقفها التفاوضي رغم القصف الشديد.

## الافتراض الرابع: تأثير الاضطرابات الداخلية على القدرة التفاوضية

تُعطي واشنطن انطباعًا بأن الاحتجاجات الداخلية تُضعف قدرة الحكومة الإيرانية على التفاوض خارجيًا. في الواقع، أثبت النظام قدرته على قمع الاحتجاجات بعنف شديد، وأظهر استعدادًا لتحمل مستويات مرتفعة من الألم الداخلي والخارجي للحفاظ على بقاءه.

## الواقع الإيراني وفقًا للمقال

تُظهر التحليلات أن إيران ليست في وضع آمن، بل «مجروحة وليست منهكة». فقد تراجعت قدراتها العسكرية، وتضررت دفاعاتها، وتفاقمت أزمتها الاقتصادية. وتؤكد موينيان أن الضغط المستمر على الشرايين المالية للنظام، لا سيما صادرات النفط والبتروكيماويات، قد يكون أكثر فاعلية من الاعتماد على الضربات العسكرية فقط.

## مقترحات استراتيجية بديلة

تقترح الكاتبة صياغة نهج لا يقتصر على معاقبة النظام، بل يحدد ما تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه. يشمل ذلك التمييز بين الحكومة والشعب الإيراني، وتعزيز الوصول إلى الإنترنت، وتسهيل التواصل مع الشباب، وتمكين الشخصيات المعارضة القادرة على لعب دور في مرحلة ما بعد النظام.

## الخلاصة

تؤكد موينيان أن بقاء النظام لا يعني شرعيته أو قوته، وأن صموده أمام الضغوط لا يعني أنه غير قابل للهزيمة. وتدعو واشنطن إلى التخلي عن الافتراضات القديمة وفهم أكثر تعقيدًا لطريقة تفكير طهران، وإلا قد تستغل إيران ضعفها الظاهر لإعادة ترتيب أوراق التفاوض لصالحها.
