صامد براعته: قصة عصا الراعي اللبنانية في وجه العدوان

في قرية حومين الفوقا جنوبلبنان، ظلالراعي محمد شريم جنباً إلى جنب مع مواشيه طوال فصول الحرب، متحديًا آلة الدمار بإرادة تفوح منها رائحة التشبث بالأرض. اختار أن يجعل عصا الراعي، التي تُستخدم عادةً لتربيته للغنم، رمزًا صامتًا للصمود أمام القصف الإسرائيلي، مؤكداً أن الأرض المهددة هي إرث من الآباء والأجداد، لا يمكن العبث به.
الصمود تحت القصف: شهادة حياة على الأرض المحتلة
بعد أيام من التصعيد العسكري الذي أُصيبت خلاله مناطق جنوبلبنان بضرباتٍ متتالية، ظل شريم متمسكًا بلُبده وقريةحومين الفوقا، متحديًا التهديدات المحيطة. قال في تصريحه: "هالأرض أنا أبي أمني فيها، مثل ما جدي أمنه فيها. ما بتركها لأحد، لا لليهودي ولا لحد، لأنها ملكنا". وأضاف: "كل صباح أقضيه هنا خلال الحرب هو إعلان صامت أن الحياة أقوى من الموت".
رحلة الصمود التي خاضها شريم لم تكن سهلة. خلال عامَي2025 و2026، تعرَّضت مناطقه إلى قصفٍ عنيف أفقد المربين إنتاجيتهم، إذ فرت الماشية من صوت الانفجارات، مما زاد من معاناة شريم التي بدأت منذ عام2023، حين ضرب مرضٌ طاعونياً ماشيته، لتتلاحق عليه خسائر الحرب المتتالية.
خسائر متراكمة وصمود يُعيد التأكيد على الحياة
بعد انتهاء الهدنة، دخل شريم معركة النهوض من جديد، مُحاوِلًا تلملم خسائره. أوضح أن ضربات القصف كانت "قوية"، تُؤثر على الإنتاج الزراعي والرعوي، مشيرًا إلى أن "الماشية كانت تفزع من شدة الضرب". ومع ذلك، لم يفقد الإرادة في مواجهة المصاعب، مؤكدًا أن "الجنوب كبير، ومش ضيعة وضيعتين. الجنوب بتطلع ربع لبنان، فيه فرص حياة كثيرة".
في رسالة للشباب، دعا شريم إلى "التمسك بأرضهم وعدم الهرب رغم الحرب"، مشدّدًا على أن اللجوء إلى الخارج "ليس حلاً". قال: "اثبتوا بأرضكم، اثبتوا برزقكم، ما تسافروا وتتركوا أهلكم وتتركوا أرضكم لأي حد كان".
إرادة لا تُهزم: برهانٌ على نصر الحياة
قصة شريم ليست مجرد سيرة فردية، بل برهانٌ حي على أن النصر الحقيقي يبدأ من إرادة الإنسان. كل يوم يقضيه بين قطيعه تحت القصف هو إعلان أن الحياة لن تنحني أمام الموت. في ظل تهديدات متواصلة، ظل الراعي محمد شريم مثالاً للصمود، حيث اختار أن يجعل عصا الراعي رمزًا للصمود، وليس مجرد وسيلة للرعى.
تحديات مستقبلية: بناء على الصمود
مع استمرار جهود إعادة الإعمار، يُنتظر أن يُصبح شريم مثالًا يُحتذى به في جنوب لبنان، حيث يُخطط لتوسيع نطاق رعيه ودعم المربين الآخرين. تقول مصادر محلية إن "قصته قد تُلهم جيلاً بأكمله للبقاء على أرضهم، مدركين أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الإرادة، لا من الأسلحة".
التحديات مستمرة، لكن شريم يرى أن "النصر للحياة"، مُذكّرًا بأن الأرض لن تسقط طالما ظلَّ الناس يؤمنون بها.











