---
slug: "nhanh7"
title: "حكم بوسمان: كيف غيرت قضية لاعب بلجيكي مصير كرة القدم الأوروبية؟"
excerpt: "قضية جان مارك بوسمان غيرت موازين القوى في كرة القدم الأوروبية لصالح اللاعبين، وأثرت بشكل كبير على نظام الانتقالات والرواتب في اللعبة."
category: "sports"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/4f9ceb7c09785530.webp"
readTime: 4
---

## حكم بوسمان: ثورة في عالم كرة القدم
في عام 1995، أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكمًا تاريخيًا يعرف باسم "حكم بوسمان"، والذي أحدث ثورة في عالم كرة القدم. هذا الحكم جاء نتيجة لدعوى قضائية رفعها اللاعب البلجيكي **جان مارك بوسمان** ضد ناديه السابق **آر إف سي لييج** والاتحاد البلجيكي لكرة القدم.

## بداية المشكلة
كان بوسمان يبلغ من العمر 25 عامًا في ذلك الوقت، وكان لاعب خط وسط هجومي بموهبة متوسطة. بعد انتهاء عقده مع نادي **آر إف سي لييج** في صيف عام 1990، عرض عليه النادي عقدًا جديدًا براتب شهري يبلغ حوالي 850 يورو فقط، وهو ما يعادل ربع راتبه الأصلي تقريبًا. لم يكن هذا العرض مقبولًا بالنسبة لبوسمان، خاصة وأن عامل المصنع في بلجيكا كان يكسب حوالي 1000 يورو آنذاك.

## العرض المغري من دونكيرك
في ذلك الوقت، تلقى بوسمان عرضًا من نادي **يو إس إل دونكيرك** في دوري الدرجة الثانية الفرنسي. كان العرض مغريًا، خاصة وأن النادي كان يقع في مدينة تقع مباشرة على الحدود مع وطنه بلجيكا. ومع ذلك، لم يكن نادي **آر إف سي لييج** على استعداد لتخلي عن بوسمان بسهولة، وطلب مبلغ انتقال يتراوح بين 600 ألف و800 ألف يورو للتنازل عن صانع ألعابه.

## التحول إلى متمرد
رفض نادي دونكيرك دفع هذا المبلغ الكبير، فمنع نادي لييج عملية الانتقال. هنا تحول بوسمان إلى متمرد؛ حيث تخلى عن صفته كلاعب محترف، واستعاد صفته كهاوٍ، وبذلك تمكن من مغادرة لييج. وللحفاظ على لياقته البدنية، انضم في البداية إلى نادٍ فرنسي في دوري الدرجة الخامسة، وبعد عام انتقل إلى نادٍ في دوري الدرجة الأولى في جزيرة لا ريونيون الفرنسية الواقعة في المحيط الهندي.

## الدعوى القضائية
لكن الأهم من ذلك كله، أن بوسمان رفع دعوى قضائية ضد ناديه السابق والاتحاد البلجيكي لكرة القدم مطالبًا بتعويضات. من الناحية الرياضية، كانت انتقالات بوسمان غير موفقة؛ فلم يشعر بالسعادة في لا ريونيون، وعندما عاد إلى بلجيكا عام 1992، لم يرغب أي نادٍ في التعاقد معه. تقدم بطلب للحصول على إعانة البطالة، لكن طلبه قوبل بالرفض.

## الحكم التاريخي
في وقت مبكر من عام 1990، قضت المحاكم البلجيكية بأن انتقاله إلى دونكيرك لم يكن ليُكلف أي رسوم انتقال. غير أن النادي واتحاد كرة القدم رفضا الامتثال للأحكام؛ إذ كان رأي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) أن المحاكم العادية غير مختصة بشؤون كرة القدم. لكن يبدو أن مسؤولي اللعبة لم يضعوا الاتحاد الأوروبي في الحسبان؛ فقد لجأ القضاء البلجيكي وبوسمان إلى محكمة العدل الأوروبية، سعياً لاستصدار حكم مبدئي يتيح للاعبي كرة القدم المحترفين أيضًا الاستفادة من حرية اختيار مكان العمل المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي.

## التغييرات التي أحدثها الحكم
صدر الحكم الذي قسم تاريخ كرة القدم إلى مرحلة ما قبل ومرحلة ما بعد. قبل حكم بوسمان، لم يكن اللاعبون يُعاملون كموظفين، بل كانوا أشبه بالعبيد المملوكين فعليًا لأنديتهم. لم يُسمح للاعبين بتغيير أنديتهم إلا إذا سمح ناديهم الحالي بذلك، حتى لو كانت عقودهم قد انتهت بالفعل. أما بعد حكم بوسمان، أصبح بإمكان اللاعبين فعل ما يحلو لهم بعد انتهاء عقودهم. باتت زمام الأمور في أيدي اللاعبين، واضطرت الأندية لمحاولة تمديد العقود في أسرع وقت ممكن، لكن ذلك كان مكلفًا للغاية؛ مما أدى إلى انفجار في رواتب اللاعبين بشكل مفاجئ.

## تأثير الحكم على كرة القدم
جعل حكم بوسمان العديد من المحترفين أكثر ثراءً، وغير موازين القوى في كرة القدم لصالح اللاعبين. وفي الوقت نفسه، كما كان **سيب بلاتر** محقًا بالفعل، رسخ هذا الحكم هيمنة البطولات الخمس الكبرى: فبينما كانت هذه الدوريات تضم أقل بقليل من 80% من اللاعبين الذين احتلوا المراكز العشرة الأولى في جائزة **الكرة الذهبية** خلال النصف الأول من التسعينيات قبل صدور الحكم، أصبح 98% من أبطال الكرة الذهبية بعد حقبة بوسمان يلعبون في إنجلترا، أو إسبانيا، أو إيطاليا، أو ألمانيا، أو فرنسا.

## مصير بوسمان
لم ينل **جان مارك بوسمان** أي شيء من كل هذا. يقول بوسمان: "الجميع يستفيد مني. ومن معركتي. أنا الوحيد الذي لم أجنِ شيئًا". لعب 7 مباريات فقط في عام 1996 مع نادي **آر إس سي فيزيه** الذي كان يلعب حينها في دوري الدرجة الثانية البلجيكي. وفي عام 1999، أي بعد 9 سنوات من بدء محاكمته و4 سنوات من صدور حكم بوسمان، حصل على تعويض قدره 780 ألف يورو بسبب نهاية مسيرته المبكرة. سرعان ما تبخرت تلك الأموال، لدرجة أنه في بعض الفترات "عجز عن شراء حتى مثلجات". تبرع بعض المحترفين البلجيكيين، مثل **فرانك فرلات** أو **مارك فيلموتس**، اللذين أصبحا أثرياء بفضل قضيته، ببعض المال لمساعدة بوسمان على تدبر أموره. اليوم، يتلقى إعانة شهرية من نقابة اللاعبين "**فيفبرو**"؛ فعلى الأقل هم لم ينسوه.

## مستقبل كرة القدم
يقول بوسمان: "الجميع يعرف قاعدة بوسمان، لكن لا أحد يعرف الرجل الذي يقف وراءها. أنا رجل بلا وجه". هل كان هذا المتمرد رغماً عنه ليرفع دعوى قضائية مجددًا اليوم؟ يجيب بوسمان: "لقد منحت عالم كرة القدم شيئًا رائعًا، لكنني لم أحظَ بأي تقدير قط. هذا أكثر ما جرحني. لذا، لا، لن أفعل ذلك مجددًا. لقد كان علي أن أقدم الكثير من أجل ذلك".
