حرب إيران استنزفت مخزون الذخائر الأمريكيّة: هل يمكن تنفيذ خطط الطوارئ للدفاع عن تايوان؟

في وقت يُشير إلى تراجع مخزون الذخائر الأمريكية، أثيرت مخاوف حول قدرة واشنطن على تنفيذ خطط الطوارئ للدفاع عن تايوان، إذا وقع غزو صيني للجزيرة في المستقبل القريب. ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أن الحرب على إيران استنزفت مخزون الذخائر الأمريكيّة، مما دفع إلى مناقشة تعديل الخطط العملياتية الحالية بشأن تايوان، تحسبا لأي أمر رئاسي محتمل بالدفاع عنها.
وفقًا للمسؤولين، فقد أطلقت الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب على إيران أكثر من 1000 صاروخ "توماهوك" بعيد المدى، إضافة إلى ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي حيوي بينها صواريخ "ثاد" و"باتريوت". ويمكن تعويض هذا المخزون من الأسلحة بعد نحو 6 سنوات، مما دفع إلى مناقشة تعديل الخطط العملياتية الحالية بشأن تايوان.
وتوضح التقديرات أن حجم الاستنزاف في الذخائر الدفاعية كان كبيرا بشكل خاص، وهو ما يثير مخاوف من حدوث فجوة مؤقتة في القدرات الدفاعية الأمريكية إذا اندلعت أزمة موازية مع الصين في منطقة المحيط الهادئ. ويؤكد تباينا واضحا داخل الإدارة الأمريكية، إذ يرى بعض المسؤولين أن الولايات المتحدة قادرة على تقليص مدة إعادة ملء مخزونها من الذخائر، عبر تسريع الإنتاج العسكري والاستثمار في القاعدة الصناعية الدفاعية.
وقال قائد القوات الأمريكية في المحيط الهادئ الأدميرال سامويل بابارو في شهادته أمام الكونغرس: "إن الحرب مع إيران تمنح الجيش خبرة قتالية قيّمة، مشيرا إلى أنه لا يرى حاليا 'أي تكلفة حقيقية' لقدرة بلاده على مواجهة الصين." وفي هذا الصدد، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الرواية بشأن وجود فجوة في القدرات الدفاعية الأمريكية، قائلة: "إن فرضية هذه القصة برمتها خاطئة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة تمتلك "أقوى جيش في العالم، ومخزونات كافية من الأسلحة والذخائر لتنفيذ أي عملية عسكرية يوجه بها الرئيس".
كذلك، قال المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) شون بارنيل إن الجيش "يمتلك كل ما يحتاج إليه" لتنفيذ عمليات عسكرية في الوقت والمكان اللذين يختارهما ترمب. وفي المقابل، حذر تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية من تراجع مخزونات الذخيرة الأمريكية، مقدّرا أن الذخائر المستخدمة في إيران تمثل نحو 27% من مخزون صواريخ "توماهوك"، وأكثر من ثلثي صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، وما يزيد على 80% من صواريخ "ثاد" الاعتراضية.
وتسارع وزارة الحرب الأمريكية إلى زيادة الإنتاج العسكري، إذ تضغط على شركات مثل لوكهيد مارتن و"آر تي إكس" لتسريع وتيرة تصنيع الصواريخ والذخيرة، وذلك في إطار خطة أوسع نطاقا لإعادة بناء الترسانة العسكرية الأمريكية. وبحسب وول ستريت جورنال، فإن المواجهة مع الصين ستكون أكثر تعقيدا من الحرب الحالية مع إيران، نظرا لقدرات بكين النووية والصاروخية والبحرية المتنامية، فضلا عن إمكانية فرضها حصارا بحريا أو شنها هجوما برمائيا واسع النطاق على تايوان.
وقد أثيرت هذه المخاوف في وقت يواصل ترمب التلويح باستئناف حملته العسكرية على إيران إذا لم يُتوصل إلى اتفاق ينهي برنامجها النووي. وعلى الرغم من ذلك، يرى القادة الأمريكيون أن الولايات المتحدة قادرة على مواجهة هذه التحديات، بفضل خبرة الجيش والقدرات الاقتصادية والصناعية للبلاد. وبالتالي، يبدو أن واشنطن ستستمر في تنفيذ خططها العسكرية في المنطقة، مع التأكيد على قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن herself وأمنها.











