تأخير تسليم طائرة الركاب الصينية "سي 919": تحديات صناعية ولوجستية

تأخير تسليم طائرة الركاب الصينية "سي 919": تحديات صناعية ولوجستية
تواجه شركة الطائرات التجارية الصينيةكوماك تحديات كبيرة في تسليم طائرة الركاب المحلية"سي 919"، رغم دخولها الخدمة منذ أكثر من 3 سنوات. وتساءل الكثيرون حول أسباب هذا التسليم البطيء، وما إذا كان يعكس أزمة في المشروع، أم خيارا واعيا بعدم التضحية بالجودة تحت ضغط سلاسل توريد معقدة وعقوبات وتحديات داخلية.
أرقام التسليم
وبحسب تقارير حصرية، تشير بيانات شركات الطيران والاستشارات المتخصصة إلى أن أرقام تسليم طائرة"سي 919" جاءت أقل بكثير من الأهداف المعلنة. منذ أن تسلّمت شركة"تشاينا إيسترن"، وهي إحدى أكبر خطوط الطيران المملوكة للدولة في الصين، أول طائرة من طراز"سي 919" في ديسمبر/كانون الأول 2022، بلغ إجمالي ما تم تسليمه منها 35 طائرة فقط حتى نهاية مارس/آذار 2026.
تحديات الصناعة واللوجستية
وتوضح التقارير أن طائرة"سي 919" هي طائرة ركاب ذات ممر واحد، وتستهدف منافسة طرازيبوينغ-737 وإيرباص-آيه 320 في سوق الطائرات ذات الجسم الضيق. وتُصنّع مكونات هيكل الطائرة في الصين ضمن سياسة توطين متدرجة. لكن الأنظمة الأساسية، وعلى رأسها المحركات، لا تزال تُستورد من موردين غربيين، وفي مقدمتهم شركة"سي إف إم" وهي مشروع مشترك بين شركتي"جي إي" الأمريكية و**"سافران"** الفرنسية.
نقص المحركات
وذكرت التقارير أن هذا الاعتماد على الخارج تعرّض لهزّة في صيف العام الماضي عندما علّقت إدارة الرئيس الأمريكيدونالد ترمب مؤقتا تصدير بعض المحركات إلى الصين، مما دفع شركة"كوماك" إلى إعادة تقييم مخاطر سلاسل التوريد الجيوسياسية والبحث عن موردين أكثر "جدارة بالثقة".
التأثير على الإنتاج
ويرى محللون أن التأخّر في التسليم لا يرجع إلى سبب واحد، وإنما إلى مجموعة عوامل وأزمات تعصف بالشركة خارجيا وداخليا. وتعانيكوماك على المستوى الداخلي من نقص في القوى العاملة في بعض أقسام الإنتاج الرئيسة، مما دفع إلى إدخال تقنيات مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد في عمليات التصنيع.
مستقبل المشروع
وفي مواجهة هشاشة الاعتماد على المحرك المستورد، تكثف الصين جهودها لتطوير محرك محلي عبر شركة محركات الطائرات الصينية"آيه إي سي سي" ليشكّل بديلا استراتيجيا لمحركات"أل إي آيه بي" على المدى المتوسط. وقد تضمنت الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) قرار تسريع اعتماد هذا المحرك.
التحديات المقبلة
ويبقى اختبار الشركة في الأشهر والسنوات المقبلة هو مدى قدرتها على رفع وتيرة الإنتاج والتسليم تدريجيا، دون أن يكون ذلك على حساب الجودة التي تراهن عليها للدخول إلى سوق يهيمن عليه عمالقة تصنيع الطائرات، مثلبوينغ وإيرباص.











