الصين وإيران: ورقة تفاوض أم حليف في أزمة مضيق هرمز

الأزمة تتصاعد بعد زيارة ترامب للصين
في اليوم الأول من زيارةدونالد ترامب التاريخية إلىالصين، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن دولاً أوروبية بدأت مفاوضات مباشرة مع طهران بهدف ضمان مرور سفنها عبرمضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة بعد أن سيطرالحرس الثوري الإيراني على الممر المائي فور اندلاع الصراع بينالولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي.
توقعات أمريكية غير محققة
كان من المتوقع أن يطلب الرئيس الأمريكي من نظيره الصينيشي جين بينغ التدخل لإقناع طهران بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية، إلا أن ترامب صرح بعد لقائهما بأنه لم يطرح هذا الموضوع لتجنب أي طلبات مقابلية من بكين. هذا الموقف يعكس توتراً متصاعداً في العلاقات الأمريكية‑الصينية، خاصة مع تركيزالصين المتزايد على قضية تايوان.
أوروبا تتوجه إلى طهران مباشرة
أفادت القنوات الرسمية الإيرانية أن عددًا من الدول الأوروبية قد بدأت محادثات مع البحرية التابعةللحرس الثوري الإيراني للحصول على تصاريح عبور، وذلك بعد عبور سفن تابعة لدول من شرق آسيا مثلالصين واليابان وباكستان. لم تكشف الإذاعة الرسمية عن أسماء الدول المتفاوضة، لكن مصادر أوروبية أكدت أن المفاوضات تشمل دولاً من منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال أوروبا، ساعية لتقليل الاعتماد على مسارات بديلة أكثر تكلفة.
سياسات الحرس الثوري في المضيق
خلال الأسابيع التي أعقبت الحرب، فرضالحرس الثوري الإيراني نظاماً أمنياً جديداً يمنع أي سفينة من عبورمضيق هرمز دون الحصول على تصريح مسبق، مع فرض رسوم تصل إلىمليونين دولار لكل سفينة وفق تقارير دولية. إضافة إلى ذلك، خصصت إيران مساراً وحيداً للعبور، ثم أطلقت مساراً آخر عقب فرضالولايات المتحدة حصاراً على موانئ طهران قبل شهر من الآن، في ما وصفته طهران بـ"تحرير السفن العالقة".
آراء أكاديمية حول دور الصين وإيران
يُشيرالدكتور حسن أحمديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران، إلى أن إيران "تتعامل مع واقع الحرب وتتمسك بإدارة الملاحة في هرمز". ويرى أن إيران قد تعيد فتح الممر إذا توصلت إلى اتفاق سلام معالولايات المتحدة، بشرط أن يضمن هذا الإطار مصالحها وأمنها ويُقبل دولياً.
في المقابل، يختلفالأستاذ عبد الله بندر العتيبي، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة قطر، حيث وصف هرمز بأنه "الورقة الأخيرة بيد الإيرانيين في مواجهةالولايات المتحدة". وأوضح أن طهران تحاول ترسيخ سردية نصر داخلية عبر تأكيد سيادتها على المضيق، متجاهلة تدمير البنية التحتية المدنية والعسكرية، وعجز الحكومة عن سداد رواتب الموظفين خلال الشهرين الماضيين.
الصين توازن بين مصلحة تايوان ومضيق هرمز
حسب تحليلات العتيبي، ترفضالصين أي مساس بـمضيق هرمز لأنه يمثل مصلحة استراتيجية، وتخشى أن يتحول إلى ورقة تفاوض بينالولايات المتحدة والصين قد تستخدمها الأخيرة لفرض حق الفيتو في مجلس الأمن. ويستند هذا الرأي إلى زيارة وزير الخارجية الإيرانيعباس عراقجي إلىالصين قبل وصول ترامب، ومشاركته في قمة بريكس في الهند خلال وجود الرئيس الأمريكي في بكين، ما سمح بمرور أكثر منثلاثين سفينة صينية عبر المضيق.
تستند سياساتالصين إلى مبدأ عدم التدخل في مناطق بحرية تعتبرها "محظورة"، كما هو الحال معمضيق ملقا وتايوان، ما يجعل طهران تخشى أن تُقايض الصين هذه المنطقة مقابل مصالح إيرانية أخرى.
ردود الفعل الإيرانية على التحليل
يردالدكتور أحمديان على انتقادات العتيبي بأن إيران "لا تخشى أن تصبح ورقة تفاوض بين القوتين العظميين"، موضحاً أن العلاقة بين طهران والصين تقوم على الندية وتبادل المصالح، وليست على التبعية. وأضاف أنبكين والعالم بأسره يدركون هذا الواقع.
من جانبه، أوضحالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة موجهة إلى بابا الفاتيكان أن الوضع الراهن فيمضيق هرمز "جاء نتيجة هجمات المعتدين غير الشرعية"، وأن الملاحة ستعود إلى طبيعتها مع انتهاء حالة انعدام الأمن الحالية، مشدداً على أن إيران ستستمر في مراقبة الممر وفقاً للقانون الدولي.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين
أكدالنائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن طهران سمحت مسبقاً بمرور أسلحة عبر المضيق، معرباً عن عزمها عدم تكرار ذلك. وأضاف أن فرض سيادة إيران علىمضيق هرمز وكسر الهيمنة الأمريكية يمثل أحد إنجازات الحرب الأخيرة.
أماهيام نعواس، المستشارة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية، فصفت قضية هرمز "ليست أولوية في المفاوضات الجارية بينالولايات المتحدة والصين"، مشيرة إلى أن تايوان هي "الورقة الأكثر أهمية" بين الجانبين. وأكدت أن ترامب يستخدم صفقة أسلحة محتملة لتايوان كورقة ضغط علىالصين، وأن أي توقف في هذه الصفقة سيُعدّ مؤشراً على وجود تفاهم غير معلن بين واشنطن وبكين.
تداعيات مستقبلية وإشارات إلى الحلول
مع استمرار المفاوضات الأوروبية مع طهران وتزايد الضغوط الدولية، يبقى سؤال ما إذا كانمضيق هرمز سيصبح سلاحاً دبلوماسياً يُستَخدم في موازنة القوى بينالولايات المتحدة والصين. يُتوقع أن تُعقد اجتماعات إضافية في إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتقييم الوضع القانوني للممر المائي، وقد تُقترح آليات مراقبة دولية لضمان حرية الملاحة.
في الوقت نفسه، تواصلالصين تعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة من خلال استثمارات في موانئ بحرية ومشاريع بنية تحتية، ما قد يُعيد تشكيل موازين النفوذ في الخليج. بينما تسعىإيران إلى ترسيخ سيادتها على المضيق كجزء من استراتيجية داخلية لتعبئة الدعم الشعبي وتأكيد قدرتها على الصمود أمام الضغوط الأمريكية.
ستُحدد الخطوات القادمة ما إذا كانمضيق هرمز سيظل مسرحاً للتنافس الجيوسياسي أو يتحول إلى ممر تجاري آمن يخدم مصالح جميع الأطراف، في ظل تغيرات مستمرة على الساحة الدولية.





