---
slug: "n979h7"
title: "القبضة الإسرائيلية تُخمّس يوم الأسير الفلسطيني داخل 48"
excerpt: "منذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر ٢٠٢٣، كثفت إسرائيل قمعها داخل ٤٨، فُرضت قيود شديدة على يوم الأسير الفلسطيني، ما أدى إلى إلغاء المسيرات وإسكات الأصوات الوطنية. ما هو مستقبل النضال؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/1356ce8b17e21fa6.webp"
readTime: 4
---

## القمع الأمني يطغى على يوم الأسير داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة

منذ انطلاق حرب الإبادة على غزة في أكتوبر ٢٠٢٣، كثفت **القبضة الأمنية الإسرائيلية** إجراءاتها ضد الفلسطينيين داخل أراضي ٤٨، فتم إلغاء معظم فعاليات **يوم الأسير الفلسطيني** في الداخل، وتعرضت الجمعيات والنشطاء للملاحقة والاعتقال. يأتي هذا التحول في ظل ارتفاع أعداد الأسرى إلى نحو **٢٠٠ أسير**، بينهم **٢٨ أسيرة**، وفق أحدث إحصاءات **نادي الأسير الفلسطيني**، ما يعكس تصاعد سياسة الردع التي تستهدف كل مظاهر الحياة العامة.

## أرقام القمع وتوسّع الاعتقال الإداري

تشير تقارير حقوقية صادرة عن **مركز عدالة** إلى أن المحاكم الإسرائيلية نظرت في أكثر من **٣٠٠ قضية** للاعتقال الإداري منذ بداية الحرب، وهو رقم يُظهر توسّعاً غير مسبوق لاستخدام هذه الأداة القمعية. من بين الأسرى، يُقضى على **٢٠ أسيرًا** بأحكام طويلة تتراوح بين السجن المؤبد و**٤٠ عامًا**، بما فيها **٧ من "قدامى الأسرى"** الذين احتُجزوا قبل اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣ ولا يزالون مسجونين حتى اليوم.

## شهادة قديم الأسرى: قصة قدري أبو واصل

في قلب هذا الصمت المفروض، يبرز صوت **قدري أبو واصل**، أسير سابق من بلدة عرعرة في المثلث الشمالي، يبلغ من العمر سبعة أعوام، وقد قضى أكثر من أربعة عقود خلف القضبان. يذكر أبو واصل أن أبريل كان دوماً موعداً حيوياً لاحتفالات **يوم الأسير الفلسطيني**، حيث تُضاء **شعلة الحرية** وتُجرى مسيرات جماهيرية في كل القرى والمدن. لكنه يصف عام ٢٠٢٤ بأنه "عام الظلال"، إذ غابت المراسم والندوات، وتحولت الفعالية إلى ذكرى صامتة لا تتجاوزها إلا تقارير قليلة.

> "لم نعهد هذا من قبل"، هكذا صرح أبو واصل للصحيفة، مشيراً إلى أن مسيرة الجليل الأعلى التي كان من المتوقع أن تجمع عشرات الآلاف أُلغيت بتبرير حالة الطوارئ والحرب. وأضاف: "لا شعلة حرية، ولا زيارات لعائلات الأسرى، ولا مسيرات تجدد العهد. كل ما كان يرمز للصمود تلاشى فجأة."

## فؤاد سلطاني يروي زمن الزخم الجماهيري

يُضيف **المحامي فؤاد سلطاني**، ناشط من بلدة الطيرة في المثلث الجنوبي، أن أيام ما قبل الحرب كانت تشهد أسبوعاً كاملاً من الفعاليات المتواصلة، تشمل ندوات، مسيرات، وزيارات لعائلات الأسرى، تنتهي بإشعال **شعلة الحرية** أمام حضور عشرات الآلاف. يصف سلطاني ذلك الزخم بأنه "خلية نحل" لا تتوقف عن الحركة، وكان يُعدّ سبيلاً لتجديد العهد مع القضية الوطنية.

## التشريعات القمعية وتأثيرها على المجتمع

إلى جانب الاعتقالات، أصدرت السلطات الإسرائيلية تشريعات وصفتها المنظمات الحقوقية بـ"العنصرية"، أبرزها **قانون إعدام الأسرى** الذي يهدد بإصدار أحكام إعدام للذين يُدانون بجرائم تُصنّف كإرهاب. كما تُصادر المخصصات المالية الموجهة لعائلات الأسرى، وتُقيد الزيارات العائلية، ما يؤدي إلى عزل الأسرى عن محيطهم الاجتماعي وتفاقم معاناة أسرهم.

## حالة الأسرى داخل السجون

تُظهر الزيارات المحدودة التي سمحت بها السلطات أن ظروف الأسرى داخل السجون الإسرائيلية وصلت إلى مستويات تُقارب "الموت البطيء". يصف النشطاء الذين تمكنوا من جمع شهادات الأسرى ما يسمونه "ممارسات لا يمكن للعقل أن يستوعبها"، حيث تتداخل الألام الجسدية مع الانكسار النفسي، ما يجعل السجن يتحول إلى أداة لتمزيق الروح الوطنية.

## ردود الفعل الدولية وتحديات المستقبل

رغم الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل لوقف الانتهاكات، فإن ما يُعرف بـ"النكبة الأمنية" داخل ٤٨ لا يزال يتفاقم. يظل السؤال قائماً حول قدرة المجتمع الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة على استعادة مسارحه الجماهيري وإعادة إحياء **يوم الأسير الفلسطيني** كمنبر للهوية الوطنية. تشير التحليلات إلى أن استمرار القمع قد يدفع بعض الفئات إلى اللجوء إلى أساليب مقاومة غير مسلحة، بينما قد يتجه آخرون إلى طلب دعم دولي أوسع لتخفيف الضغوط.

## توقعات وإمكانيات إعادة إحياء الفعاليات

تُظهر التجارب السابقة أن الفعاليات الوطنية يمكن أن تنبض بالحياة مرة أخرى إذا ما توفرت الظروف الأمنية الملائمة. يعتقد بعض الخبراء أن الضغط الدولي على إسرائيل لرفع حالة الطوارئ في الداخل الفلسطيني قد يُسهم في تخفيف القيود، ما يتيح للمنظمات الفلسطينية استئناف الندوات والمسيرات. وفي الوقت نفسه، يُشدد النشطاء على ضرورة توثيق كل حالة اعتقال أو إلغاء للفعاليات، لتُصبح سجلاً يُستند إليه في المستقبل للمطالبة بالحقوق.

**ختاماً**، يبقى **يوم الأسير الفلسطيني** رمزا للتماسك الوطني والصمود، وإن كان اليوم يمر بظلال القمع والسكوت. يبقى الأمل معقوداً على قدرة المجتمع الفلسطيني داخل ٤٨ على استعادة صوته وإعادة إشعال **شعلة الحرية**، مهما اشتدت الضغوط، في انتظار لحظة يُسمع فيها صوت كل أسير وعائلة من جديد.
