تعذيب وحشي ممنهج.. الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال

يوم الأسير الفلسطيني في ظل تعذيب وحشي
في الوقت الذي يغيب فيه العقاب والمساءلة، يستمرالاحتلال الإسرائيلي في انتهاك حقوق الأسرى الفلسطينيين في سجونه، عبر ممارسات، يقول مراقبون، إنها ممنهجة تهدف إلى الانتقام ومحاولة كسر إرادة الفلسطيني. يأتي ذلك في ظل أوضاع مأساوية يعيشها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تضاعف أعداد المعتقلين منذأكتوبر/تشرين الأول 2023، وزادت وتيرة التعذيب باستخدام وسائل وحشية وغير إنسانية.
تعذيب ممنهج وغياب المساءلة
ويوافق "يوم الأسير"17 أبريل/نيسان من كل عام، وهو تاريخ أقرهالمجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، تكريما لنضال الأسرى في السجون الإسرائيلية. ونظم الفلسطينيون فيقطاع غزة والضفة الغربية فعاليات بالمناسبة، لتسليط الضوء على أوضاع المعتقلين والانتهاكات التي يتعرضون لها في سجون الاحتلال. وتحل الذكرى هذا العام في ظل أخطر مرحلة دموية تعرفها السجون منذ عقود، إذ يكرس الاحتلال الإسرائيلي عمليات الانتقام عبر أساليب تعذيب ممنهجة تهدد حياة الأسرى.
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
والأخطر ما في الأمر، هو سعي الاحتلال لتنفيذ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي يُعدّ جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، كما يقولرئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري. ويأتي القانون الإسرائيلي -حسب زغاري- امتدادا لحرب إبادة مستمرة تظهر على أجساد المعتقلين الذين يخرجون من السجون. وحسب الخبير بالشؤون الإسرائيليةعادل شديد، فإن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى يتم توثيقها منذ عام1967، لكن عمليات التنكيل والتعذيب تفاقمت بسبب غياب الرقابة والمساءلة، فضلا عن وجود ازدواجية في التعامل الدولي.
استخدام السجون كمراكز للتعذيب
وتستخدم السجون الإسرائيلية التي تضم أعدادا متزايدة من الأسرى الفلسطينيين، كمراكز للتعذيب والمعاملة الوحشية، ويقول أستاذ القانون الدوليمايكل لينك إنه منذ وصول حكومةبنيامين نتنياهو ووزيره للأمن القوميإيتمار بن غفير زادت وتيرة المعاملة الوحشية للأسرى داخل السجون. ويشير إلى أن المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلةفرانشيسكا ألبانيزي أصدرت تقريرا الشهر الماضي ورفعته إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ذكرت فيه أن منظومة السجون الإسرائيلية منذ بداية الإبادة الجماعية فيأكتوبر/تشرين الأول 2023 تحولت إلى مختبر للوحشية المحسوبة.
ارتفاع عدد الأسرى وشهادات التعذيب
وارتفع عدد الأسرى في سجون الاحتلال اليوم، بحسب أستاذ القانون الدولي، إلى9500 بعدما كان5 آلاف، وقال إن هؤلاء الأسرى يتعرضون للتعذيب ويحرمون من كل شيء مثل الطعام والنوم. وحسب مؤسسات فلسطينية معنية بالأسرى، زاد عدد الأسرى في سجون الاحتلال بنسبة83% منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول2023. ويلفت أستاذ القانون الدولي إلى أن إسرائيل تتحدى القانون الدولي والإنساني الذي يمنع نقل السجناء من الأرض المحتلة، ولكنها نقلت آلاف السجناء الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، وهي ممارسة وثقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
انتهاكات وحشية وبشعة
وأظهرت شهادات وثقتها جهات مختلفة تعرض الأسرى الفلسطينيين لانتهاكات وحشية وبشعة غير إنسانية، عددها رئيس نادي الأسير الفلسطيني في الصعقات الكهربائية والتعرية والنهش من طرف الكلاب البوليسية وهم عراة، وقال إن أصعب ما تم توثيقه هي عمليات الاغتصاب التي مارسها السجانون وجنود الاحتلال بحق الأسرى، وهي جريمة ضد الإنسانية يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني.
الهدف من الانتهاكات
ويؤكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني أنهم وثقوا شهادات أسرى حرموا من النوم ومن العلاج وتعرضوا للضرب، وحتى قيادات الحركة الأسيرة وعلى رأسهامروان البرغوثي تتعرض لاعتداءات مباشرة من السجانين. ويهدف الاحتلال الإسرائيلي عبر هذه الانتهاكات الوحشية إلى الانتقام من الفلسطيني ومحاولة كسر إرادته وامتهان كرامته، ويؤكد رئيس نادي الأسير أن المعتقلين يجبرون على تقليد أصوات الحيوانات والسماح لجنود الاحتلال بالركوب فوق ظهورهم، وهي سياسة استراتيجية إسرائيلية -حسبه- وليست سلوكا فرديا.
النتائج والتداعيات
وتأتي هذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة والعقاب، مما يعزز الشعور بالإفلات من العقوبة لدى الاحتلال الإسرائيلي. ويؤكد الخبراء أن هذه الممارسات تعتبر جرائم حرب وجريمة ضد الإنسانية، ويجب محاسبة المسؤولين عنها. ويبقى السؤال حول ما يمكن أن يحدث في المستقبل، وما هي التداعيات التي ستترتب على هذه الانتهاكات، وهل سيتمكن المجتمع الدولي من فرض العقوبات اللازمة على الاحتلال الإسرائيلي.











