المستوطنون يشنون هجمات إرهابية على مدارس فلسطينية في الأغوار

هجوم الدهس المميت في الأغوار الشمالية
في تمام الساعة السادسة من صباح يوم الثلاثاء،المستوطن الذي كان يقود سيارة تابعة لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال في مستعمرة الخليل، دهس الطالب الفلسطينيمحمد الجعبري البالغ من العمرستة عشر عاماً أثناء توجهه إلى مدرسته في الأغوار الشمالية، ما أسفر عن وفاته الفورية. يُعَد هذا الحادث أحد أحدث الأمثلة على تصاعد العنف الاستيطاني الموجه ضد الأطفال الفلسطينيين داخل قطاع التعليم.
إطلاق النار على مدرسة قرية المغير
في وقت لاحق من نفس اليوم، هاجم مجموعة منالمستوطنين مدرسة قريةالمغير شمال شرق رام الله بالرصاص خلال الدوام الرسمي، مما أدى إلى استشهاد الطفلأوس النعسان البالغ من العمرثلاثة عشر عاماً، نجل الشهيد حمدي النعسان، بالإضافة إلى مقتل الشابجهاد مرزوق أبو نعيم، نجل رئيس مجلس القرية. أصيب أربعة مدنيين آخرين بجروح متفاوتة، ولا يزالوا يتلقون العلاج في المستشفيات المحلية.
هدم مدرسة المالح وتعطيل التعليم
في خطوة مدمرة أخرى، قررالمستوطن القريب من الحاجز في مدخل تجمعالمالح هدم المدرسة الوحيدة التي تخدم التجمعات البدوية في المنطقة، بما في ذلكحمصة والميتة وعين البيضا. وفي فجر ذلك اليوم، استخدم الجرافة لتدمير غرف الصفوف والساحة وملحق الروضة، ثم رفع جيش الاحتلال أعلام الدولة على المبنى التاريخي العثماني المجاور.
صرّح المعلميزيد ضبابات (36 عاماً) بأنه كان يخطط للعودة إلى المدرسة رغم التهديدات المستمرة، مشيراً إلى أن المستوطنين كانوا يتواجدون بصورة دائمة حول المدرسة، ما خلق حالة من الخوف الدائم لدى الطلاب وأسرهم. وأضاف أن عدد الطلاب انخفض منأربعين إلىستة عشر بحلول فبراير الماضي نتيجة للمضايقات المتواصلة.
معاناة العائلات والتهجير القسري
أحد الآباء المتضررين،عايد زواهرة من قريةعين البيضا، نقل إلى الجزيرة نت أن المستوطنين ارتكبوا خلال عامين سلسلة من الاعتداءات تشمل الضرب والإهانات والسرقة والاعتداء على المواشي، بالإضافة إلى مصادرة صهاريج المياه وتدمير شبكات الكهرباء والطاقة الشمسية. وأوضح أن هذه الأفعال دفعت عائلته إلى الرحيل قسراً لحماية أطفاله، مشيراً إلى أن مدرسةالمالح كانت المرفق الوحيد الذي يخدم تجمعاتحمصة والميتة وعين البيضا.
انتهاكات مستمرة في الأغوار الشمالية
وفقاً لوزارة التربية والتعليم في محافظة طوباس، تشهد المدارس والطلاب في الأغوار الشمالية، ولا سيما فيبردلا وكردلا وقرىعين البيضا وعاطوف وتياسير، هجمات شبه يومية من قبلالمستوطنين تشمل تخريب المباني، قطع إمدادات المياه والكهرباء، والاعتداء على مركبات الوزارة. في فبراير الماضي، هدم مستوطنون مدرسةخربة أبزيق شرق طوباس، مما اضطر نحوخمسة وأربعين عائلة إلى الرحيل، وحرم ما يقرب منخمسة وأربعين طالباً من مواصلة دراستهم.
إحصاءات صادمة للعام 2026
أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن عدد الاعتداءات التي نفذها المستوطنون ارتفع إلى497 حالة خلال شهر مارس 2026، ما يمثل ذروة في حملة الإرهاب الاستيطاني التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية. أسفرت هذه الحملة عن تهجيرستة تجمعات بدوية قسراً، وإلحاق ضرر بـ58 عائلة تشمل256 شخصاً، بينهم79 امرأة و166 طفلاً.
ردود الفعل والمسؤوليات الدولية
أبرز رئيس مجلسالمالح،مهدي دراغمة، أن المستوطنين سيطروا الآن على معظم الأراضي في المنطقة، مشيراً إلى أن ما يقرب من120 عائلة هجرت من المالح منذ بدء الحرب على قطاع غزة، ولا يزال عدد قليل من العائلات متمسكاً بوجودها في تجمععين الحلوة. دعا دراغمة إلى تدخل المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لإنهاء العنف وضمان حق الفلسطينيين في التعليم دون تهديد.
مستقبل التعليم في ظل العنف
مع استمرار هجمات المستوطنين على المدارس وإغلاق الطرق التي تؤدي إلى مؤسسات التعليم، يواجه النظام التعليمي في الضفة الغربية تحديات كبرى. يظل السؤال مطروحاً حول قدرة السلطات الفلسطينية والهيئات الدولية على حماية الأطفال وضمان استمرارية العملية التعليمية في ظل هذا الوضع الأمني المتدهور. إن اتخاذ إجراءات فورية لوقف العنف وتوفير الحماية للمدارس قد يكون الخطوة الأولى نحو استعادة الأمل في مستقبلٍ تعليميٍ آمن للجيل القادم.











