---
slug: "n8ba8o"
title: "غوتيريش يوثق فظاعة التعذيب في سجن صيدنايا شمال دمشق"
excerpt: "الأمين العام للأمم المتحدة **غوتيريش** يفضح ظروف القمع في سجن **صيدنايا**، موثّقًا احتجاز 35 سجينًا بظروف مروعة، مؤكدًا فرص سوريا للتعافي بعد الصراع."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/e4dbf6357f47cdd8.webp"
readTime: 3
---

## زيارة سجن صيدنايا وتوثيق الفظائع  

في زيارة مفاجئة إلى سجن **صيدنايا** العسكري شمال العاصمة دمشق، قام **أنطونيو غوتيريش**، الأمين العام للأمم المتحدة، بتسجيل مشاهدات صادمة توضح حجم **القمع** والـ**تعذيب** الذي يتعرض له المعتقلون في ظل نظام **الأسد** المخلوع. جاء ذلك يوم السبت الماضي، حيث دخل أحد الزنزانات المزدحمة وسجل مقطعًا فيديو نشره عبر حسابه على منصة **إكس**، موضحًا أن الزنزانة كانت تحتضن نحو **35 سجينًا** يتقاسمون كمية طعام لا تكفي سوى **خمسة أو ستة** أشخاص، بل وإنهم أحيانًا تُمنعُهم من تناول ما يُقدم لهم.  

## تفاصيل الظروف داخل الزنزانة  

أوضح **غوتيريش** في تصريحاته أن نقص الطعام ليس سوى جانب واحد من معاناة السجناء، مضيفًا أن هناك "أشكالًا أخرى من التعذيب أشد قسوةً"، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تُظهر بوضوح "فظاعة القمع" الذي يُمارس داخل السجن. وأكد أن هذه الظروف تُعد تعذيبًا مستمرًا يخلّ بكرامة الإنسان، وأن ما يحدث في **صيدنايا** لا يمكن مقارنته بأي معيار إنساني معترف به دوليًا.  

## ردود الفعل الدولية والضغط على النظام  

تأتي تصريحات **غوتيريش** في ظل دعوات مستمرة من منظمات حقوق الإنسان، لا سيما **منظمة العفو الدولية**، التي طلبت في فبراير/شباط 2017 فتح تحقيق مستقل في **صيدنايا** بعد أن كشفت تقريرها المسمى "المسلخ البشري" عن إعدام نحو **13 ألف** معتقل شنقًا بين عامي 2011 و2015، بمعدل يتراوح بين **20 إلى 50** شخصًا أسبوعيًا. وفي العام نفسه، اتهمت **الخارجية الأمريكية** نظام **الأسد** بإنشاء "محرقة جثث" داخل السجن لإخفاء أدلة الإعدامات الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.  

## خلفية سجن صيدنايا وعلاقته بالنظام السابق  

يُعد سجن **صيدنايا** أحد أكثر المرافق الأمنية صرامةً ورعبًا في تاريخ سوريا الحديث، حيث استُخدم لاحتجاز آلاف المعارضين السياسيين وأفراد المجتمع المدني. خلال فترة حكم **الأسد**، ارتُكب فيه عمليات إعدام جماعية وتصفية واسعة النطاق، ما جعله رمزًا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وقد كان السجن محورًا للعديد من التقارير الدولية التي وثقت استخدام أساليب تعذيب متنوّعة، من الإهمال المتعمد في توفير الغذاء والدواء إلى العنف الجسدي والنفسي.  

## لقاءات غوتيريش في سوريا وآفاق المستقبل  

خلال زيارته التي استمرت يومًا كاملًا، التقى **غوتيريش** بالرئيس السوري **أحمد الشرع** وعدد من الوزراء، من بينهم وزير الخارجية **أسعد الشيباني**، كما عقد اجتماعات مع ممثلي المجتمع المدني السوري. وشمل برنامج الزيارة تفقد قوات **أندوف** الأممية، المكلفة بمراقبة اتفاق "فض الاشتباك" بين سوريا وإسرائيل.  

وفي ختام تصريحه، أشار **غوتيريش** إلى أن "سوريا اليوم تواجه فرصة تاريخية ليست فقط للتعافي من آثار النزاع، بل لإرساء أسس مستقبل أكثر استقرارًا وشمولًا وازدهارًا للجميع". هذا التصريح يفتح بابًا أمام المجتمع الدولي لتكثيف الجهود الداعمة لعملية المصالحة الوطنية وإجراء تحقيقات شاملة في الجرائم التي ارتكبت داخل سجون مثل **صيدنايا**، ما قد يسهم في بناء ثقة جديدة بين الشعب السوري والمؤسسات.  

## ما التالي؟  

تُظهر زيارة **غوتيريش** إلى سجن **صيدنايا** أن هناك ضغطًا دوليًا متزايدًا لإجبار النظام السوري على الكشف عن كل ما جرى داخل مرافق الاعتقال، وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة. من المتوقع أن تتبع هذه التصريحات مبادرات تحقيقية دولية، وربما توجيه عقوبات إضافية إذا ما استمر التهرب من المسؤولية. يبقى المستقبل معتمدًا على قدرة جميع الأطراف على استغلال "الفرصة التاريخية" لتجديد بناء الدولة السورية على أسس تحترم حقوق الإنسان وتضمن عدم تكرار مثل هذه الفظائع.
