غوتيريش يوثق فظاعة التعذيب في سجن صيدنايا شمال دمشق

زيارة سجن صيدنايا وتوثيق الفظائع
في زيارة مفاجئة إلى سجنصيدنايا العسكري شمال العاصمة دمشق، قامأنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بتسجيل مشاهدات صادمة توضح حجمالقمع والـتعذيب الذي يتعرض له المعتقلون في ظل نظامالأسد المخلوع. جاء ذلك يوم السبت الماضي، حيث دخل أحد الزنزانات المزدحمة وسجل مقطعًا فيديو نشره عبر حسابه على منصةإكس، موضحًا أن الزنزانة كانت تحتضن نحو35 سجينًا يتقاسمون كمية طعام لا تكفي سوىخمسة أو ستة أشخاص، بل وإنهم أحيانًا تُمنعُهم من تناول ما يُقدم لهم.
تفاصيل الظروف داخل الزنزانة
أوضحغوتيريش في تصريحاته أن نقص الطعام ليس سوى جانب واحد من معاناة السجناء، مضيفًا أن هناك "أشكالًا أخرى من التعذيب أشد قسوةً"، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تُظهر بوضوح "فظاعة القمع" الذي يُمارس داخل السجن. وأكد أن هذه الظروف تُعد تعذيبًا مستمرًا يخلّ بكرامة الإنسان، وأن ما يحدث فيصيدنايا لا يمكن مقارنته بأي معيار إنساني معترف به دوليًا.
ردود الفعل الدولية والضغط على النظام
تأتي تصريحاتغوتيريش في ظل دعوات مستمرة من منظمات حقوق الإنسان، لا سيمامنظمة العفو الدولية، التي طلبت في فبراير/شباط 2017 فتح تحقيق مستقل فيصيدنايا بعد أن كشفت تقريرها المسمى "المسلخ البشري" عن إعدام نحو13 ألف معتقل شنقًا بين عامي 2011 و2015، بمعدل يتراوح بين20 إلى 50 شخصًا أسبوعيًا. وفي العام نفسه، اتهمتالخارجية الأمريكية نظامالأسد بإنشاء "محرقة جثث" داخل السجن لإخفاء أدلة الإعدامات الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
خلفية سجن صيدنايا وعلاقته بالنظام السابق
يُعد سجنصيدنايا أحد أكثر المرافق الأمنية صرامةً ورعبًا في تاريخ سوريا الحديث، حيث استُخدم لاحتجاز آلاف المعارضين السياسيين وأفراد المجتمع المدني. خلال فترة حكمالأسد، ارتُكب فيه عمليات إعدام جماعية وتصفية واسعة النطاق، ما جعله رمزًا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وقد كان السجن محورًا للعديد من التقارير الدولية التي وثقت استخدام أساليب تعذيب متنوّعة، من الإهمال المتعمد في توفير الغذاء والدواء إلى العنف الجسدي والنفسي.
لقاءات غوتيريش في سوريا وآفاق المستقبل
خلال زيارته التي استمرت يومًا كاملًا، التقىغوتيريش بالرئيس السوريأحمد الشرع وعدد من الوزراء، من بينهم وزير الخارجيةأسعد الشيباني، كما عقد اجتماعات مع ممثلي المجتمع المدني السوري. وشمل برنامج الزيارة تفقد قواتأندوف الأممية، المكلفة بمراقبة اتفاق "فض الاشتباك" بين سوريا وإسرائيل.
وفي ختام تصريحه، أشارغوتيريش إلى أن "سوريا اليوم تواجه فرصة تاريخية ليست فقط للتعافي من آثار النزاع، بل لإرساء أسس مستقبل أكثر استقرارًا وشمولًا وازدهارًا للجميع". هذا التصريح يفتح بابًا أمام المجتمع الدولي لتكثيف الجهود الداعمة لعملية المصالحة الوطنية وإجراء تحقيقات شاملة في الجرائم التي ارتكبت داخل سجون مثلصيدنايا، ما قد يسهم في بناء ثقة جديدة بين الشعب السوري والمؤسسات.
ما التالي؟
تُظهر زيارةغوتيريش إلى سجنصيدنايا أن هناك ضغطًا دوليًا متزايدًا لإجبار النظام السوري على الكشف عن كل ما جرى داخل مرافق الاعتقال، وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة. من المتوقع أن تتبع هذه التصريحات مبادرات تحقيقية دولية، وربما توجيه عقوبات إضافية إذا ما استمر التهرب من المسؤولية. يبقى المستقبل معتمدًا على قدرة جميع الأطراف على استغلال "الفرصة التاريخية" لتجديد بناء الدولة السورية على أسس تحترم حقوق الإنسان وتضمن عدم تكرار مثل هذه الفظائع.





