---
slug: "n879ao"
title: "غيروا التاريخ دون أن يدروا.. المكسيكيون القدماء صنعوا 90% من القطن العالمي الآن"
excerpt: "كشفت دراسة جينية واسعة النطاق أن القطن المزروع الأكثر انتشارا في العالم، والذي يمثل نحو 90 في المئة من الإنتاج العالمي، يعود إلى أصل تدجين واحد بدأ في شبه جزيرة يوكاتان بالمكسيك قبل نحو 2800 عام. وتوضح الدراسة كيف عمل التدجين على أكثر من مستوى في الوقت نفسه، مما أدى إلى ظهور القطن المزروع الحديث."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c1aaa24cd47b2e46.webp"
readTime: 3
---

في العصور القديمة، كانت شبه جزيرة يوكاتان بالمكسيك مكاناً لبداية علاقة الإنسان الطويلة مع نبات سيغير لاحقاً شكل الملابس والتجارة والزراعة في العالم: القطن. لم يكن وقتها محصولاً عالمياً ولا مادة خام لصناعة ضخمة، بل نباتاً برياً أو شبه برياً، حساساً لطول النهار، محدود الإنتاج، وأليافه أقصر وأقل جودة من القطن الذي نعرفه اليوم.

### دراسة جينية جديدة

كشف فريق بحثي دولي عن الأصل الجيني للقطن المزروع الأكثر انتشاراً في العالم، والذي يمثل نحو 90 في المئة من الإنتاج العالمي. وجد الباحثون أن القطن المرتفع أو قطن الأراضي العليا، المعروف علمياً باسم "القطن النجدي" أو "القطن الزغبي" أو "القطن المكسيكي، يرجع على الأرجح إلى أصل تدجين واحد. ثم مر بثلاث مراحل كبرى حولته تدريجياً إلى المحصول الحديث.

### أصل القطن

تشير النتائج إلى أن القصة بدأت من السلالة البرية أو شبه البرية المعروفة باسم "يوكاتاننس، وهي الأقرب إلى الشكل القديم للقطن. ومن هذه البداية، دخل القطن رحلة طويلة من التدجين والانتشار. ففي المرحلة الأولى، قبل نحو 2800 عام، ظهرت سلالة "بونكتاتم" في مناطق من أمريكا الوسطى والجنوبية المدارية.

### مراحل التدجين

ثم جاءت مرحلة ثانية، قبل نحو 2600 عام، مع صعود سلالة "لاتيفوليوم"، التي يعتقد الباحثون أنها كانت أقرب أسلاف معظم أصناف القطن المزروعة الحديثة. أما المرحلة الثالثة فكانت الأقرب إلى القطن الذي يزرعه العالم اليوم، حسب المؤلف المشارك في الدراسة، لويس رفائيل هيريرا، أستاذ علم جينوم النبات، في معهد علم الجينوم لتحمل المحاصيل للإجهاد اللاأحيائي، جامعة تكساس التقنية.

### جينات القطن

وقد كشف الفريق عن جين يطلق عليه الباحثون اسم "جي إتش تي أو إف دي 06، يرتبط بتنظيم حساسية النبات للضوء وموعد الإزهار. وتوضح التحليلات الجينومية أن النسخ المرتبطة بالإزهار المبكر أصبحت شائعة في الأصناف الحديثة، ما يشير إلى أن هذا الجين كان أحد المفاتيح التي سمحت بتوسع زراعة القطن عالميا.

### إختلافات الجينية

ومع ذلك، وجد الباحثون أدلة على تدفق جيني طبيعي بين القطن الزغبي ونوع آخر هو القطن طويل التيلة، المعروف بجودة أليافه في بعض أصنافه. ويرى الباحثون أن هذا الخلط الجيني ربما أضاف تنوعاً مهماً إلى القطن، وساعد في ظهور صفات نافعة خلال مسار تدجينه وانتشاره.

### حدود الدراسة

رغم قوة النتائج، لا تخلو الدراسة من حدود؛ إذ اعتمد تحليل المتغيرات الجينية على جينوم مرجعي واحد، ما قد يؤدي إلى قدر من التحيز، ويجعل بعض الاختلافات البنيوية الخاصة بالسلالات البرية أو شبه المدجنة أقل وضوحا. كما أن بعض الجينات المرشحة، خصوصاً المرتبطة بموعد الإزهار، تحتاج إلى تجارب وظيفية أعمق لتأكيد آليات عملها بدقة.

### أهمية الدراسة

ومع ذلك، تقدم الدراسة أداة مهمة لفهم تاريخ القطن وتحسين مستقبله. فمعرفة الجينات المرتبطة بالإزهار المبكر، وطول الألياف، ووزن البذور، قد تساعد مربي النباتات على تطوير أصناف أكثر إنتاجية، وأفضل جودة، وأكثر قدرة على التكيف مع ظروف زراعية متغيرة، خصوصاً في ظل التغير المناخي والضغط المتزايد على الموارد الزراعية.
