---
slug: "n2sc57"
title: "الذكاء الاصطناعي في الحرب على إيران: تحولات وتحديات"
excerpt: "استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب على إيران يفتح الباب أمام تحولات نوعية في العمليات العسكرية وتحديات جديدة في مجال الدفاع."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c808ee0276d71b75.webp"
readTime: 3
---

## الذكاء الاصطناعي في الحرب على إيران: تحولات وتحديات

شهدت الحرب على إيران تحولا كبيرا في استخدام **الذكاء الاصطناعي**، حيث لم تعد هذه التكنولوجيا مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من المنظومة العسكرية. هذا التحول أحدث تغييرات جذرية في طريقة إدارة العمليات العسكرية، من تحديد الأهداف إلى تنفيذ الضربات.

### استخدام متكامل للذكاء الاصطناعي

لم يكن الجديد في هذه الحرب استخدام **الذكاء الاصطناعي** بحد ذاته، بل في توظيفه ضمن منظومة متكاملة تدير العملية العسكرية من الرصد إلى التنفيذ بشكل شبه آلي. فبعد أن كان يستخدم سابقا بشكل محدود ومجزأ، أصبح اليوم جزءا من سلسلة مترابطة تختصر الزمن.

### أنظمة متقدمة للرصد والتحليل

تتولى **أنظمة ميفين** جمع كميات هائلة من البيانات وصور الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والتقارير الاستخباراتية، ثم تبنى في صورة رقمية متكاملة لساحة المعركة. يتم تحديد وتصنيف الموجودات على الأرض، وتحديد مواقعها، وتقييم درجة خطورتها، والتعرف على طبيعتها بشكل آلي.

### إضافة طبقة تحليلية متقدمة

ما استجد مؤخرا هو إضافة طبقة تحليلية متقدمة عبر ربط منظومة **ميفين** بنماذج **كلود** لتتولى تحليل البيانات، واستخلاص الأنماط، ومحاكاة سيناريوهات الحرب، وصولا إلى اقتراح خيارات للتعامل مع الأهداف. بذلك لم يعد دور **الذكاء الاصطناعي** يقتصر على الفهم، بل امتد إلى تحديد الأهداف واقتراح سيناريوهات التعامل معها، وفي وقت قياسي.

### تنفيذ الضربات بشكل آلي

بعد ذلك تترجم هذه المخرجات إلى ضربات عبر أنظمة تنفيذ آلية، أبرزها **المسيرات منخفضة التكلفة** مثل **لوكاس**. وهي مسيرات جوّالة تبقى في الجو بانتظار الأوامر لتنفيذ ضربات، أو باستخدام قنابل رخيصة غير موجهة.

### القرار بين الإنسان والآلة

يشار إلى أنه جرى استهداف نحو **11 ألف هدف** في الأسابيع الأولى من الحرب، منها قرابة **1000 هدف** في اليوم الأول، وهي أرقام كانت مستحيلة في الحروب السابقة. لكن السؤال الأعمق ليس كم هدفا استهدف، بل من اتخذ القرار فعلا؟

### مسؤولية بلا صاحب

لم يختفِ الإنسان من المعادلة، لكنه لم يعد صانع القرار، بل مصادقا عليه. وثمة فرق جوهري بين من يتخذ القرار، وبين من "يوافق" على توصية خوارزمية، دون وقت كاف لمساءلتها. ومع هذا التحول، تتلاشى المراجعة البشرية، وأصبح الإنسان منفذا ضمن سلسلة مؤتمتة.

## تحديات وآثار

### استهداف مدرسة البنات في إيران

أفاد **الهلال الأحمر الإيراني** بأن القصف ألحق كذلك أضرارا بحوالي **20 ألف مبنى مدني**، و**77 مؤسسة صحية**. وطالت الضربات مستودعات نفط، وأسواقا شعبية، وملاعب رياضية، ومدارس، ومحطات تحلية المياه. هذه الأرقام لا تعكس كثافة الضربات فحسب، بل تطرح سؤالا جوهريا حول دقة وجدوى هذه العمليات.

### تسريع عملية تحديد الأهداف لا يعني بالضرورة نجاحا

صحيح أن **الذكاء الاصطناعي** يسرع العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق، ويضاعف القدرة على الفعل- ضربات أكثر، بسرعة أعلى، وكلفة أقل- لكن هذا التسريع لا يعني بالضرورة نجاحا.

## استسهال الحرب أخطر ما أضافه الذكاء الاصطناعي

هل أسهم التفوق التكنولوجي الأمريكي في استسهال قرار الحرب على إيران؟ وهل رسخت نجاحات سريعة سابقة – كعملية اختطاف رئيس **فنزويلا**- وهم أن الحروب يمكن إدارتها بالذكاء الاصطناعي وحده؟

### استثمارات في الذكاء الاصطناعي

لم يعد **الذكاء الاصطناعي العسكري** حكرا على الكبار. فنماذج **الذكاء الاصطناعي** مفتوحة المصدر باتت متاحة للدول الصغرى، ويمكن تبنيها بموارد محدودة، بل قد تكون الجيوش الصغيرة أسرع في التكيف من نظيراتها المثقلة بالبيروقراطية.

## الجنود والقرارات

وكذلك الجنود، فبعد أن كانوا يواجهون تبعات أفعالهم النفسية بعد انتهاء الحرب، باتوا ينفذون القتل من خلف شاشات مستترين خلف توصيات الخوارزمية – تتحول معها إلى غطاء أخلاقي يخفف الشعور بالذنب ويحيل القتل إلى مجرد عملية تقنية.

## التحديات المقبلة

وربما لن يكون السؤال الأهم في حروب المستقبل: من يمتلك النظام الأكثر تقدما؟ بل من يفهم حدوده أكثر؟
