---
slug: "mn17wx"
title: "عام على استعادة الخرطوم: التفاوت في الخدمات وتحديات الإعمار"
excerpt: "في الذكرى الأولى لاستعادة الخرطوم، يواجه سكان أحيائها نقصاً في الكهرباء والخدمات، ما يعيق عودة النازحين ويثير أسئلة حول مستقبل الإعمار والحوكمة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/e258859577458222.webp"
readTime: 3
---

## عودة السكان في حيي المعمورة والمجاهدين بعد عام من الاستعادة  

في **الخرطوم**، وبين حيي **المعمورة** و**المجاهدين** المتجاورين شرق العاصمة، شهدت الحركة اليومية تغيراً واضحاً منذ إعلان الجيش السوداني سيطرته الكاملة على العاصمة في **20 مايو 2025**. كان هذا اليوم يُعد نقطة تحول تاريخية، إذ استقبلت ولاية الخرطوم مئات الآلاف من الأسر من مناطق اللجوء والنزوح، لكن عودة السكان إلى أحيائها المتأثرة لا تزال محدودة.

يُصوّر **هشام عز الدين الضو**، صاحب مطعم في حي المعمورة، الواقع الحالي على أنه “غير ملائم للعودة حالياً” بسبب غياب التيار الكهربائي، ما يعرّض المنازل الخالية لسرقات وسرقة في ساعات الليل. ويضيف أن الظلام يرفع معدلات الجريمة ويؤثر سلباً على الوضع الأمني. كما يشير إلى أن غياب الكهرباء يفاقم الأزمة الصحية في الحي، إذ تنتشر حالات الملاريا وحمى الضنك بين السكان.

## تأثير غياب الكهرباء على الأمن والصحة  

أشار الضو إلى أن **القطاع الصحي** يواجه صعوبة في توفير الخدمات الطبية اللازمة، خاصةً في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة. وتؤكد الجهات الأمنية أن غياب الإنارة يساهم في تفاقم الانتهاكات والسرقات، ما يضعف ثقة السكان في استقرار المنطقة.  

وفي هذا السياق، يطالب الضو بالسرعة في إعادة توصيل الكهرباء، مع تفعيل “مراكز بسط الأمن الشامل” لضمان استقرار الوضع الأمني والصحي، ويؤكد أن هذه الخطوة أساسية لاستعادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي في الأحياء المتأثرة.

## حالة حي الجريف غرب وتحديات الإعمار  

في حَي الجريف غرب، شهدت **العودة** لعدد من الأسر، لكن الاستقرار لا يزال محكوماً بوجود الخدمات الأساسية، وخاصة الكهرباء. يفضل بعض السكان العيش في المربعات التي تعودت عليها الكهرباء، بينما يقتصر حضور الآخرين—خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة—على زيارات تفقدية دورية، قبل المغادرة مرة أخرى بسبب الظروف الصحية المتدهورة.

أشار رئيس لجنة الكرامة في الجريف، **أحمد الشيخ إدريس**، إلى أن “الانهيار الكامل لشبكة الكهرباء” هو العقبة الرئيسية أمام استقرار السكان. وأكد أن عدم توفير الكهرباء يخلق حالة شبيهة بالشلل في مختلف مجالات الحياة، ويؤدي إلى نزوح داخلي متكرر.

## جهود الحكومة والجهات المعنية  

أفاد **عبد الرحيم الحامدي**، عضو لجنة متابعة الكهرباء في الجريف غرب، أن هناك جهوداً مستمرة لتوفير محولات كهربائية جديدة، لكن النقص في الكابلات يعيق إكمال الربط. ووفقاً له، “تجاوزت نسبة المناطق التي عادت إليها الخدمة 60٪”، مع تحذير من الضغط الهائل على المحولات الحالية نتيجة زيادة الأحمال.

وفي تصريحات للصحافة، أكد **المدير التنفيذي للولاية، عبد المنعم البشير** أن “الموقف العام في المحلية مطمئن بشكل كبير” وأن الأجهزة التنفيذية مستعدة لاستقبال العائدين وتهيئة الظروف المناسبة لاستقرارهم. دعا البشير إلى أن اكتمال عودة السكان هو المحرك الأساسي لتشغيل مرافق الدولة وإعادة الخدمات، مع سد الثغرات المتبقية في البنية التحتية.

## التحديات اللوجستية والطلب على التسهيلات  

يُحذر فاعلون في العمل الإنساني من أن “استمرار تجاهل السلطات التنفيذية والشركة السودانية لتوزيع الكهرباء” قد يؤدي إلى “إخلاء سكاني جديد” إذا لم تُسرّع عمليات إعادة التوصيل. ويشيرون إلى أن عدم وجود الرسائل الإيجابية بشأن إعادة الإعمار يبعث إشارات سلبية للنازحين في الولايات أو دول الجوار، مما قد يعرّضهم للعودة إلى مرحلة غير محددة من الهجرة العكسية.

## خطوات مستقبلية واستراتيجية إعادة الإعمار  

تسعى السلطات المحلية إلى دمج استكمال حزم الخدمات مع زيادة الكثافة السكانية في المناطق المتأثرة، ما يتطلب تنسيقاً عاجلاً بين الجهات الفنية والسلطات المحلية. يوصي الخبراء بضرورة توفير التسهيلات الفنية والخدمية العاجلة، مع تحفيز السكان على الاستجابة للنداءات الطوعية للعودة، لضمان استعادة حيوية أحياء شرق العاصمة وتجنب هجرات عكسية قد تعمق المشهد العمراني.

في الختام، يظل التفاوت في الخدمات، لا سيما الكهرباء، أحد العوامل الحاسمة التي تحدد مستقبل الإعمار في الخرطوم. إن سرعة تسريع عمليات إعادة التوصيل، وتفعيل م
