أبناء عائلة الشيخ ينجون من الإبادة في غزة ليمضوا في رعاية الجمعية الفرنسية

عندما فرَّت عائلةالشِّيَّخ من الحرب الإسرائيلية الدموية على قطاع غزة قبل 3 سنوات، لم تكن تدرك أن الخطر الجديد سيكمن في جدران دولة عربية مُضيفة. أطفالهارُبَّحِي (11 عامًا) ونُور (10 سنوات) وحسام الدين (8 سنوات) وصلوا إلى فرنسا برفقة والدهم وجدهم، لكن مصيرهم تغيّر تمامًا بعد أن تم إيداعهم في إحدى جمعيات الرعاية الفرنسية بحجة "سوء المعاملة"، دون أي إثباتات قانونية أو طبية.
اختطاف الأطفال: من حرب الإبادة إلى رعاية مُريبة
بحسب أقوال والدة الأطفال،رَغَد الشِّيَّخ، فإن المأساة بدأت عندما تعرفت العائلة على سيدات يزعمن أنَّهن فلسطينيات ويعملن في جمعية "فلسطين تجمعنا". هذه النساء، بحسب رغد، أقربن إلى العائلة وشاركهن في حياتهم اليومية، ثم قمن باختطاف الأطفال الثلاثة ونقل حضانتهم إلى إحدى الجمعيات.
السبب؟ ادعاءات باستغلال الأطفال من والدهم، رغم عدم وجود أي أدلة مادية أو تقارير تدعم هذه الاتهامات. وعندما لجأ الوالد إلى القضاء الفرنسي، حكمت محكمة محلية بإبقاء الأطفال في الجمعية لمدة عام واحد، ومنعهم من التواصل مع العائلة. وبعد انتهاء العام، لم تُلغَ هذه القرار، وظلت العائلة محرومة من رؤية أبنائها.
أمٌ تفقد أطفالها وتسأل عن "غسل الأدمغة"
تؤكدرَغَد الشِّيَّخ أن الجمعية تمارس ضغوطًا نفسيًا على الأطفال وتسعى لتغيير هويتهم الوطنية، مُعتبرةً أن فلسطينيتهم هي "السبب في مشكلاتهم". تضيف أنها تواصلت مع الجمعية عبر رسائل طالبت فيها برؤية صور أبنائها، لكن المسؤولة عن الرعاية لم ترد على رسائلها.
"كنا نأمل أن نكون أنقذنا الأطفال من الموت في غزة، لكننا فشلنا في إنقاذهم من عنصرية المجتمع الدولي"، تقول الأم البكية، وهي تحمل ملابس وألعاب أطفالها في ذكرى بُعدهم عن الأهل. وتطالب السلطات الفرنسية بإعادة أبنائها إلى العائلة أو التمكين من زياراتهم، لكنها تُشير إلى صمت السلطات الفلسطينية وعدم تقديم أي دعم قانوني.
قانون فرنسي يُصعِّد التفرقة: "عدم التواصل الكامل"
بحسب ما كشفته المحكمة الفرنسية في أوراق القضية، فإن قرار منع التواصل مع العائلة تم وفقًا لقانون الحماية الطفل، الذي يُعتبر "العنصر الرئيسي" هو سرعة استجابة الجمعية لاحتياجات الأطفال. لكن والدة الأطفال ترفض هذا التفسير، مشيرة إلى أن القانون يُستخدم هنا لتفريق العائلة بدلاً من "لم شملها".
تؤكد رغد أن المسؤولين الفرنسيين يُصرُّون على فرض سيطرة نهائية على حضانة الأطفال، معتبرةً أن هذا التصرف يُرقى إلى "اختطافٍ رسمي". وتشير إلى أن الجمعية ترفض حتى السماح للأطفال بالبقاء مع جدهم أو الجدَّة في المناسبات العائلية.
تقارير حقوقية: فرنسا تُغضِّب الفلسطينيين
كشفت تقارير حقوقتية فرنسية أن هناك تقاريب لائقة تُستخدم ضد العائلات الفلسطينية في أوروبا، مُعتبرةً أن "الهوية الوطنية" تُعتبر تهديدًا مزعومًا على تربية الأطفال. ورغم تصاعد هذه الاتهامات، لم تُتخذ أي خطوات لتحسين التواصل بين الجمعيات وعائلات اللاجئين.
الجمعية التي تم إيداع الأطفال في رعايتها، والتي تُعرف باسم "جمعية الرعاية الجديدة"، لم تُصدر أي بيان رسمية حول القضية، وفضلت الصمت الكامل.
ما القادم؟
تسعى العائلة لاستغلال قنوات دبلوماسية فلسطينية لمساعدة الأطفال على العودة إلى أحضانهم، لكن النتائج لا تزال غائبة. وسط هذا الوضع، تصرُّ رغد الشِّيَّخ على أن أبنائها "مخطوفين" وأن مصيرهم مرتبط بإرادة المجتمع الدولي، الذي تقول إنَّه "يُلاحق الفلسطينيين أينما حلوا".
القضية، التي تُثير جدلاً واسعًا في أوساط المنظمات الحقوقية، قد تُصبح نموذجًا لتحديات الفلسطينيين في الدول الأجنبية، حيث تواجه العائلات حواجز قانونية وثقافية جديدة بعد النجاة من النزاعات في مناطقهم الأصلية.











