نتنياهو يحوّل التحالف الأمريكي إلى شق عميق يهدد العلاقات الإسرائيلية

تدهور الدعم الأمريكي لإسرائيل في ظل سياساتنتنياهو المتصاعدة
في ظل زيارةبنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن في الثلاثين من يوليو 2026، تصاعدت الأصوات داخلالكونغرس الأمريكية التي تدين سياساته وتطالب باعتقاله، وفقاً لاستطلاع أجرته مجلةالإيكونوميست الذي كشف أن نصف الناخبين الأمريكيين يوافقون على محاكمته لدى المحكمة الجنائية الدولية. هذا الانقسام العميق جاء بعد سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تآكل التحالف التقليدي بينالولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تحوّلت العلاقة من شراكة ثنائية الحزب إلى تحالف حصري معالحزب الجمهوري.
خلفية الانقسام: من خطاب 2015 إلى حرب إيران 2026
يُعزى جزء كبير من التوتر إلى خطابنتنياهو أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 2015، حيث هاجم الاتفاق النووي الإيراني بحجة تهديد الأمن القومي. هذا الموقف ساهم في تشجيعدونالد ترامب على الانسحاب من الاتفاق في عام 2018، وهو ما أتاح المجال لتصاعد النزاع الإيراني. وفي فبراير 2026، شنت إسرائيل هجوماً عسكرياً على مواقع إيرانية، ما أثار انتقادات حادة من الإدارة الأمريكية التي رأت في العملية انتهاكاً للاتفاقيات الدولية وتعطيلاً لجهود الدبلوماسية.
لقاءنتنياهو معترامب: مراسم غير تقليدية وإشارات حاسمة
أفاد تقرير أعده الصحفيجعفر سلمات أن لقاءنتنياهو مع الرئيس السابقدونالد ترامب خالٍ من الاستقبال الإعلامي المعتاد، على الرغم من سعي الزعيم الإسرائيلي لعدة أشهر للحصول على هذه المقابلة. وأوضح التقرير أن الخلافات بدأت قبل وصول نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية، حيث اختلف الطرفان حول إدارة وقف إطلاق النار مع إيران منذ أبريل 2026، بينما استمرت إسرائيل في عملياتها العسكرية فيلبنان رغم تحذيرات واشنطن من تأثير ذلك على المفاوضات الجارية.
أصوات الخبراء: تحليلمهند مصطفى وجيمس روبنز
أشارالدكتور مهند مصطفى، خبير الشؤون الإسرائيلية، إلى أننتنياهو أصبح عاملاً رئيسياً في توتر العلاقات، حيث حول التحالف إلى دعم حصري للحزب الجمهوري متجاهلاً الحزب الديمقراطي الذي بدأ يزداد انتقاداً للسياسات الإسرائيلية. وأضاف أن إسرائيل أنفقت نحو50 مليون دولار على حملات لتغيير الرأي العام الأمريكي، ما أثار انتقادات نائب الرئيسجيه دي فانس الذي وصف هذا التدخل بأنه محاولة لتشويه الشأن الداخلي للولايات المتحدة.
من جانبه، صرحجيمس روبنز، كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسات الخارجية، بأن التغيير الأبرز جاء داخل الحزب الديمقراطي، حيث ارتفعت الدعوات إلى إيقاف الدعم العسكري لإسرائيل، خاصة بين الشباب الناخبين الذين أظهروا رفضاً واضحاً للسياسات الإسرائيلية فيغزة والضفة الغربية. وقد أدى ذلك إلى ضغوط داخلية على النواب الديمقراطيين لتفادي فقدان مقاعدهم في الانتخابات القادمة.
موقفحسن منيمنة من سياساتترامب وإسرائيل
أكد الباحث في معهد الشرق الأوسطحسن منيمنة أن الرئيس الأمريكي السابق وضع حدوداً واضحة لإسرائيل، مؤكداً أنترامب يرى نفسه "الرئيس الإقليمي" الذي يحدد خطوط التوتر في لبنان وغزة وإيران. وأوضح أننتنياهو سعى لاستئناف العملية العسكرية في غزة، لكنترامب ألقى قيوداً على هذا المسار، مما أثار جدلاً داخل الأوساط الإسرائيلية واعتبره البعض دليلاً على تراجع استقلالية صنع القرار في تل أبيب.
انعكاسات داخلية في إسرائيل: أصوات معارضة من داخل اليمين
لم يقتصر الجدل على الساحة الأمريكية، بل شهدت إسرائيل انتقادات داخلية من شخصيات سابقة مثلإيهود أولمرت وإيهود باراك، الذين حذروا من أن سياساتنتنياهو التي تهمّش الحزب الديمقراطي وتضع مصالح الدولة في أيدي نخبة يمنة ضيقة قد تعرض مستقبلالدولة العبرية للخطر. وأشاروا إلى أن الاعتماد المتزايد على الدعم الأمريكي المتقلب قد يجعل إسرائيل عرضة لتقلبات السياسة الداخلية في واشنطن.
مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: سيناريوهات محتملة
يُحذرمهند مصطفى من تحول إسرائيل إلى دولة ذات طابع ديني متطرف، ما قد يبعد اليهود الإصلاحيين في أمريكا ويقوّض الدعم التقليدي. بينما يرىروبنز أن تحسين العلاقة قد يصبح ممكناً إذا تغيرت الحكومة الإسرائيلية، إلا أنمنيمنة يشكك في ذلك، مشيراً إلى أن "المارد الشعبي الأمريكي" قد ارتفع إلى مستويات لا يمكن إخمادها بسهولة، وأن ما شهدته الشاشات من مشاهد في غزة سيظل يطبع الذاكرة الجمعية الأمريكية.
الخلاصة وتوقعات المستقبل
مع استمرار الانقسام بينالولايات المتحدة وإسرائيل، يبدو أن مرحلة جديدة من العلاقات ستُحدد بطرح سؤال جوهري:ما هي إسرائيل التي تريدها أمريكا؟ إن تطورات السياسة الداخلية الأمريكية، خاصةً صعود الأصوات المناهضة للعدوان في فلسطين، قد تدفع إلى إعادة صياغة الشراكة التقليدية. وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، سيظل اللقاء بين القادة وإجراءاتهم العسكرية في قلب المشهد السياسي، ما قد يفضي إلى مزيد من التحديات أمام سعي الطرفين للحفاظ على تحالف تاريخي يواجه الآن اختبارات صعبة.











