---
slug: "mgupq3"
title: "نتنياهو يحوّل التحالف الأمريكي إلى شق عميق يهدد العلاقات الإسرائيلية"
excerpt: "تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يتسارع بعد تصريحات نتنياهو وحربه على إيران، واستطلاعات رأي أمريكية تدين سياساته وتفضي إلى تصويت معارض في الكونغرس. ما هي أبعاد هذا الانقسام؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/ae7cfc5a53736a16.webp"
readTime: 4
---

## تدهور الدعم الأمريكي لإسرائيل في ظل سياسات **نتنياهو** المتصاعدة  

في ظل زيارة **بنيامين نتنياهو** الأخيرة إلى واشنطن في الثلاثين من يوليو 2026، تصاعدت الأصوات داخل **الكونغرس** الأمريكية التي تدين سياساته وتطالب باعتقاله، وفقاً لاستطلاع أجرته مجلة **الإيكونوميست** الذي كشف أن نصف الناخبين الأمريكيين يوافقون على محاكمته لدى المحكمة الجنائية الدولية. هذا الانقسام العميق جاء بعد سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تآكل التحالف التقليدي بين **الولايات المتحدة** و**إسرائيل**، حيث تحوّلت العلاقة من شراكة ثنائية الحزب إلى تحالف حصري مع **الحزب الجمهوري**.

## خلفية الانقسام: من خطاب 2015 إلى حرب إيران 2026  

يُعزى جزء كبير من التوتر إلى خطاب **نتنياهو** أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 2015، حيث هاجم الاتفاق النووي الإيراني بحجة تهديد الأمن القومي. هذا الموقف ساهم في تشجيع **دونالد ترامب** على الانسحاب من الاتفاق في عام 2018، وهو ما أتاح المجال لتصاعد النزاع الإيراني. وفي فبراير 2026، شنت إسرائيل هجوماً عسكرياً على مواقع إيرانية، ما أثار انتقادات حادة من الإدارة الأمريكية التي رأت في العملية انتهاكاً للاتفاقيات الدولية وتعطيلاً لجهود الدبلوماسية.

## لقاء **نتنياهو** مع **ترامب**: مراسم غير تقليدية وإشارات حاسمة  

أفاد تقرير أعده الصحفي **جعفر سلمات** أن لقاء **نتنياهو** مع الرئيس السابق **دونالد ترامب** خالٍ من الاستقبال الإعلامي المعتاد، على الرغم من سعي الزعيم الإسرائيلي لعدة أشهر للحصول على هذه المقابلة. وأوضح التقرير أن الخلافات بدأت قبل وصول نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية، حيث اختلف الطرفان حول إدارة وقف إطلاق النار مع إيران منذ أبريل 2026، بينما استمرت إسرائيل في عملياتها العسكرية في **لبنان** رغم تحذيرات واشنطن من تأثير ذلك على المفاوضات الجارية.

## أصوات الخبراء: تحليل **مهند مصطفى** و**جيمس روبنز**  

أشار **الدكتور مهند مصطفى**، خبير الشؤون الإسرائيلية، إلى أن **نتنياهو** أصبح عاملاً رئيسياً في توتر العلاقات، حيث حول التحالف إلى دعم حصري للحزب الجمهوري متجاهلاً الحزب الديمقراطي الذي بدأ يزداد انتقاداً للسياسات الإسرائيلية. وأضاف أن إسرائيل أنفقت نحو **50 مليون دولار** على حملات لتغيير الرأي العام الأمريكي، ما أثار انتقادات نائب الرئيس **جيه دي فانس** الذي وصف هذا التدخل بأنه محاولة لتشويه الشأن الداخلي للولايات المتحدة.

من جانبه، صرح **جيمس روبنز**، كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسات الخارجية، بأن التغيير الأبرز جاء داخل الحزب الديمقراطي، حيث ارتفعت الدعوات إلى إيقاف الدعم العسكري لإسرائيل، خاصة بين الشباب الناخبين الذين أظهروا رفضاً واضحاً للسياسات الإسرائيلية في **غزة** والضفة الغربية. وقد أدى ذلك إلى ضغوط داخلية على النواب الديمقراطيين لتفادي فقدان مقاعدهم في الانتخابات القادمة.

## موقف **حسن منيمنة** من سياسات **ترامب** وإسرائيل  

أكد الباحث في معهد الشرق الأوسط **حسن منيمنة** أن الرئيس الأمريكي السابق وضع حدوداً واضحة لإسرائيل، مؤكداً أن **ترامب** يرى نفسه "الرئيس الإقليمي" الذي يحدد خطوط التوتر في لبنان وغزة وإيران. وأوضح أن **نتنياهو** سعى لاستئناف العملية العسكرية في غزة، لكن **ترامب** ألقى قيوداً على هذا المسار، مما أثار جدلاً داخل الأوساط الإسرائيلية واعتبره البعض دليلاً على تراجع استقلالية صنع القرار في تل أبيب.

## انعكاسات داخلية في إسرائيل: أصوات معارضة من داخل اليمين  

لم يقتصر الجدل على الساحة الأمريكية، بل شهدت إسرائيل انتقادات داخلية من شخصيات سابقة مثل **إيهود أولمرت** و**إيهود باراك**، الذين حذروا من أن سياسات **نتنياهو** التي تهمّش الحزب الديمقراطي وتضع مصالح الدولة في أيدي نخبة يمنة ضيقة قد تعرض مستقبل **الدولة العبرية** للخطر. وأشاروا إلى أن الاعتماد المتزايد على الدعم الأمريكي المتقلب قد يجعل إسرائيل عرضة لتقلبات السياسة الداخلية في واشنطن.

## مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: سيناريوهات محتملة  

يُحذر **مهند مصطفى** من تحول إسرائيل إلى دولة ذات طابع ديني متطرف، ما قد يبعد اليهود الإصلاحيين في أمريكا ويقوّض الدعم التقليدي. بينما يرى **روبنز** أن تحسين العلاقة قد يصبح ممكناً إذا تغيرت الحكومة الإسرائيلية، إلا أن **منيمنة** يشكك في ذلك، مشيراً إلى أن "المارد الشعبي الأمريكي" قد ارتفع إلى مستويات لا يمكن إخمادها بسهولة، وأن ما شهدته الشاشات من مشاهد في غزة سيظل يطبع الذاكرة الجمعية الأمريكية.

## الخلاصة وتوقعات المستقبل  

مع استمرار الانقسام بين **الولايات المتحدة** وإسرائيل، يبدو أن مرحلة جديدة من العلاقات ستُحدد بطرح سؤال جوهري: **ما هي إسرائيل التي تريدها أمريكا؟** إن تطورات السياسة الداخلية الأمريكية، خاصةً صعود الأصوات المناهضة للعدوان في فلسطين، قد تدفع إلى إعادة صياغة الشراكة التقليدية. وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، سيظل اللقاء بين القادة وإجراءاتهم العسكرية في قلب المشهد السياسي، ما قد يفضي إلى مزيد من التحديات أمام سعي الطرفين للحفاظ على تحالف تاريخي يواجه الآن اختبارات صعبة.
