انتخابات المجر: نقطة تحول خطيرة في سيادة الدول الأوروبية

تأثير التغيير في رئاسة المجر على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
يشير الكاتب الأمريكي جوناثان تيرلي إلى أن مرحلة ما بعدفيكتور أوربان في المجر تمثل نقطة تحول خطيرة داخلالاتحاد الأوروبي، ليس فقط على مستوى السياسة الأوروبية الداخلية، بل على مستوى أوسع يتعلق بـسيادة الدول الوطنية، بما في ذلكالولايات المتحدة نفسها.
السياسات القومية وتأثيرها على الاتحاد الأوروبي
ووفقا له، فإن هزيمة أوربان -الذي كان يُنظر إليه بوصفه رمزا للسياسات القومية داخل المجر- جرى الاحتفاء بها باعتبارها انتصارا للديمقراطية، إلا أن نتائجها قد تكون عكسية، إذ قد تمهد الطريق لتوسيع سلطةبيروقراطية أوروبية مركزية أقل خضوعا للمساءلة الديمقراطية.
دور مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تعزيز مشروعها السياسي
ويشير الكاتب إلى أن مؤسساتالاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهارئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، تعاملت مع سقوط أوربان باعتباره فرصة لتعزيز مشروعها السياسي، عبر تقليص قدرة الدول الأعضاء على الاعتراض على قرارات الاتحاد.
استخدام أدوات ضغط اقتصادية لدفع المجر نحو تغيير قيادتها السياسية
واعتبر تيرلي أنبروكسل استخدمت أدوات ضغط اقتصادية، من بينها تجميد مليارات اليورو، لدفع المجر نحو تغيير قيادتها السياسية واستبدالها بقيادة أكثر انسجاما مع توجهاتالاتحاد الأوروبي، ممثلة فيبيتر ماجار، الذي يُتوقع أن يكون أكثر مرونة في الاستجابة لمطالب الاتحاد الأوروبي.
تأثير هذا التحول على مبدأ الإجماع بين الدول الأعضاء
ويذهب تيرلي إلى أن هذا التحول لا يتعلق فقط بالمجر، بل يعكس مسارا أوسع داخلالاتحاد الأوروبي يهدف إلى تقليص مبدأ الإجماع بين الدول الأعضاء، واستبداله بنظامالتصويت بالأغلبية المؤهلة، خصوصا في ملفات السياسة الخارجية.
ضعف مفهوم السيادة الوطنية التقليدية
وهذا يعني، بحسب طرحه، أن الدول قد تُجبر على تبني سياسات لا توافق عليها، نتيجة قرارات الأغلبية داخل الاتحاد، مما يضعف مفهومالسيادة الوطنية التقليدية.
الحوكمة العالمية ونموذج الاتحاد الأوروبي
ويحذر الكاتب من أن هذا النموذج قد يؤدي إلى إضعاف الهويات الوطنية وإحلالبيروقراطية مركزية مكانها، وهو ما يعتبره تهديدا مباشرا لفكرةالحكم الذاتي.
تأثير سياسات الاتحاد الأوروبي على الولايات المتحدة
كما يربط الكاتب بين سياساتالاتحاد الأوروبي وبين تأثيرها المحتمل علىالولايات المتحدة، مشيرا إلى أن بعض النخب السياسية الأمريكية تدعم استخدام أدوات أوروبية مثل "قانون الخدمات الرقمية" للضغط على حرية التعبير في الولايات المتحدة، وكذلك فرض معايير بيئية واجتماعية على الشركات الأمريكية.
الانتقال للتأثير السياسي من أوروبا إلى أمريكا
ويرى أن هذا يمثل انتقالا للتأثير السياسي من أوروبا إلى أمريكا، بما يهددالتعديل الأول من الدستور الأمريكي (حرية التعبير).
أزمات داخل الاتحاد الأوروبي نفسه
ويخلص تيرلي إلى أن هذا المسار قد يؤدي في النهاية إلى أزمات داخلالاتحاد الأوروبي نفسه، بسبب هشاشة البنية التي تقوم على تقليص السيادة الوطنية لصالح مركزية القرار.
مقارنة بالتجربة الأمريكية التاريخية
ويقارن ذلك بالتجربة الأمريكية التاريخية، مؤكدا أنالولايات المتحدة نشأت على مبادئ الحرية والسيادة الشعبية والفصل بين السلطات، وأن الحفاظ على هذه المبادئ هو الضمان الأساسي لاستمرار النظام الجمهوري الأمريكي في مواجهة ما يعتبره تحديات متزايدة من نماذج الحوكمة فوق الوطنية.











