الحاجة لتحول رؤية الخليج في مواجهة تهديدات طهران

تجاوزت المواجهة العسكرية المباشرة التي تشهدها المنطقة حاليا مرحلة جس النبض، وتظهر اليوم أن دول الخليج التي استثمرت لسنوات في مشاريع التنمية الكبرى، وتصفير الأزمات، تجد نفسها الآن مضطرة للتعامل مع واقع يرفض فيه النظام الإيراني التحول إلى دولة طبيعية تحترم سيادة جيرانها، وتلتزم بمتطلبات القانون الدولي.
وينظر الآن إلى الصراع الإيراني الخليجي كصدام بين مفهومين متناقضين للدولة، حيث تسعى دول الخليج لربط المنطقة بسلاسل التوريد العالمية وتحويلها إلى مركز لوجيستي وتكنولوجي، بينما تسعى طهران لربط المنطقة بسلسلة من الأزمات الأمنية التي لا تنتهي، وهي صراع لا يمكن حلته إلا من خلال تعزيز العمق الإستراتيجي العربي وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة التي يفرضها هذا الصراع الوجودي.
أسباب الصراع الإيراني الخليجي
تؤكد التقارير الواردة من الداخل الإيراني أن النظام يستثمر المليارات في برامج الصواريخ والمسيرات بينما يعاني قطاع كبير من الشعب من الفقر والبطالة، وهو ما يجعل المغامرة العسكرية الحالية بمثابة هروب إلى الأمام، ومحاولة لتصدير الانفجار الداخلي نحو الخارج.
وستبقى الأزمة الداخلية الإيرانية كعامل أساسي في دفع النظام نحو هذه المواجهة الشاملة، والواقع هو أن النظام الإيراني يستثمر المليارات في برامج الصواريخ والمسيرات بينما يعاني قطاع كبير من الشعب من الفقر والبطالة.
الدور الخليجي في مواجهة تهديدات طهران
ومن هنا يأتي الإصرار الخليجي على ضرورة وجود موقف دولي حازم يتجاوز لغة التنديد والمطالبة بضبط النفس، فالطرف الذي يبدأ بإطلاق الصواريخ نحو المنشآت المدنية والممرات المائية هو من يتحمل مسؤولية التصعيد، ولا يمكن مساواته بالدول التي تدافع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.
الاستراتيجية الخليجية الجديدة
وتظهر التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأخيرة أن هناك تنسيقا عاليا يهدف إلى بناء حائط صد يمنع طهران من تحقيق أي خرق إستراتيجي في الساحة العربية، ونرى أن هذا التوجه لا ينبع من رغبة في الحرب بل من قناعة راسخة بأن الضعف يغري بالعدوان، وأن القوة والتماسك هما السبيل الوحيد لفرض السلام العادل الذي يضمن حقوق الجميع من دون تغول طرف على آخر.
أهمية تعزيز العمق الإستراتيجي العربي
وتظهر المعطيات السياسية أن المنطقة مقبلة على رسم خارطة نفوذ جديدة لن يكون فيها مكان للتدخلات السافرة، وستبقى دول الخليج هي الصخرة التي تتحطم عليها أحلام التوسع بفضل وعي شعوبها وقوة قياداتها وتمسكها بنموذج الدولة العصرية الناجحة.
الختام
وبالنتيجة، نجد أن الخليج يحتاج إلى تحول في تفكيره الإستراتيجي، وتحويله من الاعتماد على الضمانات الخارجية إلى بناء قدرات دفاعية ذاتية ونويع الشراكات الأمنية، ورفض أي تسوية مستقبلية تضم أي تساهل مع مصالح طهران.











