---
slug: "mb2gz3"
title: "حرب إيران تُضرب قطاع التكنولوجيا عالمياً"
excerpt: "الحرب على إيران تقود إلى أزمة رقائق عالمية.. ارتفاع تكاليف الإنتاج وندرة الأجهزة.. ما تداعياته على المستهلك؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/e89d1b95f41f2a87.webp"
readTime: 3
---

تضرب الحرب على إيران قطاع التكنولوجيا العالمي بقوة، بعد أن تحولت أزمات الطاقة والشحن إلى صدمة مباشرة في سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية ولوحات الدوائر المطبوعة، وهي المكونات الأساسية لجميع الأجهزة الحديثة، من الهواتف الذكية إلى السيارات وحواسيب الذكاء الاصطناعي. تشير التقارير الصناعية إلى أن الاضطرابات الجغرافية في الخليج أثرت على إمدادات المواد الخام الحيوية مثل **الراتنج عالي النقاء**، المستخدم في تصنيع لوحات الدوائر المطبوعة، مما أدى إلى **ارتفاع الأسعار بنسب تصل إلى 40%** خلال شهر أبريل/نيسان وحده.  

### صدمة الرقائق.. من المصنع إلى المستهلك  
تعد لوحات الدوائر المطبوعة، التي تُعرف بـ**"بي سي بي"**، الجهاز العصبي للإلكترونيات الحديثة، حيث تُربط الرقائق والمكونات في الأجهزة وتمكّن من تدفق الإشارات الكهربائية. وقد ضربت الأزمة هذا القطاع بعد استهداف مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، الذي تنتج من خلاله شركة **سابك** ما يقارب 70% من الراتنج عالمياً. وبحسب مصادر صناعية نقلتها وكالة **رويترز**، لم تستأنف الشركة الإنتاج بعد، مما أدى إلى تضييق المعروض في سوق تُعاني من طلب قوي على خوادم الذكاء الاصطناعي.  

أما عن التكلفة، فقد ارتفع سعر **رقائق النحاس** بنسبة 30% منذ بداية العام، وهو عنصر أساسي في تصنيع لوحات الدوائر. وتشير شركة **فيكتوري جاينت** الصينية، من كبار موردي لوحات الدوائر لشركة **إنفيديا**، إلى أن النحاس يمثل نحو 60% من تكاليف المواد الخام في هذه الصناعة. كما زادت فترات الانتظار للحصول على مادة **راتنج الإيبوكسي** من 3 أسابيع إلى 15 أسبوعاً، ما يعكس أزمة في زمن التوريد، لا في الأسعار فقط.  

### تأثيرات مباشرة على قطاع الذكاء الاصطناعي  
الصدمة لم تضرب قطاعاً مهدئاً، بل اصطدمت بسوق يعاني من طلب غير مسبوق على مكونات الذكاء الاصطناعي، خاصة خوادم الحوسبة السحابية ورقائق الذاكرة. فشركات الحوسبة السحابية الكبرى، مثل **أمازون** و**ميكروسوفت**، تبدو أكثر استعداداً لتحمل الزيادات، بحسب تقديرات تشير إلى أن الطلب سيظل أعلى من العرض خلال السنوات المقبلة. هذا الوضع يمنح موردي لوحات الدوائر والمواد الخام مرونة أكبر لتمرير الزيادات.  

من جانبه، يرى الخبير في قطاع التكنولوجيا **محمد علي السويسي** أن الحرب لم تخلق الأزمة من الصفر، بل فاقمت وضعاً متأزماً منذ عام 2020، حين بدأت اختلالات في توازن الطلب والطاقة الإنتاجية لصناعة الرقائق. ويضيف أن الحرب زادت الضغط على سلاسل التوريد عبر تعطيل الموانئ وشبكات النقل، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخير تسليم المكونات.  

### مواد نادرة وطاقة.. هشاشة سلاسل التوريد  
كشفت الأزمة عن اعتماد صناعة الرقائق على مواد نادرة ومكونات تبدو بعيدة عن الاهتمام العام، مثل **الهيليوم** و**البروم** و**حمض الكبريتيك**. وبحسب **زياد حمودات**، الكاتب في علوم الكهرباء، فإن إغلاق مضيق هرمز وتضرر منشآت إنتاجية في المنطقة أثرت على تدفق هذه المواد، خصوصاً الهيليوم، الذي يُستخدم في تبريد المعدات وتصنيع الرقائق الدقيقة.  

وأشار حمودات إلى أن الضربة امتدت إلى **النحاس** و**التنغستن** و**الألمنيوم**، ما زاد من حدة الأزمة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار لوحات الدوائر المطبوعة ورقائق الذاكرة، التي تُستخدم في خوادم الذكاء الاصطناعي. ويؤكد أن الصدمة تضرب المدخلات الأساسية في وقت واحد: الطاقة، والمعادن النادرة، والشحن، مما يرفع تكاليف الإنتاج في كل حلقة من سلسلة التكنولوجيا.  

### آسيا في قلب الأزمة  
تبدو آسيا أكثر تعرضاً لهذه التداعيات، كونها تجمع بين الاعتماد الكبير على الطاقة المستوردة من الخليج، والتركيز الكثيف في تصنيع الرقائق. فكوريا الجنوبية،
