السنغال تواجه أزمة مالية عميقة: صندوق النقد يطالب بإصلاحات اقتصادية

السنغال تواجه أزمة مالية عميقة مع ارتفاع الدين العام وتدهور الأوضاع الاقتصادية. فقد عقد وزير المالية السنغالي الشيخ ديبا ووزير الاقتصاد عبد الرحمن سار اجتماعات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي في نيويورك، بحثا خلالها عن مخرج لأزمة مالية تُعدّ الأعمق في تاريخ البلاد.
الأزمة المالية في السنغال
تتجاوز الفجوة بين السنغال وصندوق النقد الدولي حدود الخطاب لتبلغ صميم الأرقام. فقد خفض الصندوق توقعات نمو الاقتصاد السنغالي في 2026 إلى2.2% بعد أن كانت3.0%، في حين تتمسك داكار بتقدير2.5%. كما رفع توقعاته لعجز الحساب الجاري إلى6.2% من الناتج المحلي مقابل5.4% سابقا.
موقف صندوق النقد الدولي
جاء رد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي،كريستالينا جورجييفا، مقتضبا ومغايرا، إذ لم تشر إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد، واكتفت بتدوينة على منصة "إكس" شددت فيها على الحاجة إلى إصلاحات "للحد من مكامن الضعف في الدين". وهو ما يعكس -بحسب مصادر نقلتها الإذاعة الفرنسية- أن مؤسسة بريتون وودز ترى أن تقديرات داكار "مفرطة في التفاؤل".
الأسباب الرئيسية للأزمة
تعود جذور الأزمة إلى أكتوبر/تشرين الأول 2024، حين جمد الصندوق برنامج تمويل بقيمة1.8 مليار دولار بعد الكشف عن "دين مخفي" تراكم في عهد الرئيس السابقماكي سال. وبحسب بيان الصندوق في 26 مارس/آذار 2025، كشف تدقيق محكمة الحسابات السنغالية أن الدين الفعلي نهاية 2023 بلغ99.7% من الناتج المحلي مقابل74.4% المعلنة رسميا.
الحلول المقترحة
واقترح صندوق النقد على داكار إعادة هيكلة الدين، غير أن رئيس الوزراءعثمان سونكو رفض المقترح في اجتماع حزبه في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وعوضا عن إعادة الهيكلة، راهنت الحكومة على "خطة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي" لتعبئة762.6 مليار فرنك من أفريقيا الغربية عبر ضرائب جديدة.
التحديات المقبلة
يتعين على السنغال سداد نحو1.1 مليار دولار من سندات اليوروبوندز خلال السنوات الثلاث المقبلة، في حين تتداول سنداتها بين50 و70 سنتا لليورو -وهو مستوى نموذجي للديون المتعثرة- وارتفعت أسعار فائدتها من4% إلى أكثر من12%. بين تفاؤل داكار الذي يرى الضوء في نهاية النفق، وواقعية الصندوق التي ترى النفق أطول، يبدو أن التباين في الأرقام ليس إلا واجهة لتباين أعمق في قراءة الاقتصاد والسياسة والسيادة.






