---
slug: "m6x35d"
title: "الرئيس التونسي يطلق عفواً خاصاً على ٢٤٣٩ سجينا بمناسبة الذكرى الـ٦٩ للجمهورية"
excerpt: "في خطوة تاريخية أعلن الرئيس قيس سعيّد عن عفواً خاصاً يشمل ٢٤٣٩ سجينا، بينهم المرشح الرئاسي السابق عياشي زمال، مع إطلاق سراح مشروط لـ ٤٩٠ سجينا إضافيين. تفاصيل العفو وتداعياته السياسية والقضائية في المقال."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b844647fe8e252ea.webp"
readTime: 3
---

## إعلان العفو الخاص في الذكرى الـ٦٩ للجمهورية  

أصدر **الرئيس القومي قيس سعيّد**، الخميس الموافق ٢٣ يوليو ٢٠٢٦، عفواً خاصاً بمناسبة الذكرى الـ٦٩ لإعلان الجمهورية التونسية، شمل **٢٤٣٩ سجينا** من مختلف القضايا، من بينهم **عياشي زمال** المرشح الرئاسي السابق و**وديـع الجريء** الرئيس السابق للاتحاد التونسي لكرة القدم. وجاء هذا العفو في إطار تقاليد إصداره للقرارات الاستثنائية خلال المناسبات الوطنية والدينية، مع توجيه تعليماته بالإفراج المشروط عن **٤٩٠ سجينا** إضافيين.  

## من هم المستفيدون من العفو؟  

قائمة المستفيدين تضمنت عددًا من الشخصيات ذات الصيت السياسي والرياضي. **عياشي زمال**، الذي اعتُقل في سبتمبر/أيلول ٢٠٢٤ بتهم متعددة ارتبطت بالعملية الانتخابية، دخل ضمن المستفيدين رغم صدور أحكام سجن تصل إلى **٣١ عاماً** بحكم عدة قضايا. وفي الوقت نفسه، تم إدراج **وديـع الجريء**، الذي سُجن في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣ بتهم تتعلق بالتصرف في الجامعة التونسية لكرة القدم، ضمن المستفيدين من العفو، رغم استمرار المتابعات القضائية في قضيّة أخرى مرفقة به.  

أكد **أحمد بن حسانة**، عضو هيئة الدفاع عن وديـع الجريء، في تصريح للصحيفة الرسمية أن موكله مشمول بالعفو الأخير، لكنه أشار إلى أن المتابعات القانونية في القضايا الأخرى لا تزال جارية، ما يعكس تعقيد المشهد القضائي المرتبط بالمسائل الرياضية.  

## السياق السياسي والقضائي للعفو  

تجدر الإشارة إلى أن **عياشي زمال** كان من المرشحين الذين أوقفوا حملاتهم الانتخابية خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ما أدى إلى توجيه اتهامات متعددة ضده، بعضها اتُهم بطبيعتها بالتحامل السياسي. ومع ذلك، أكدت السلطات التونسية أن القضاء سيتولى مراجعة الملفات بصورة مستقلة، وأن العفو لا يلغي متابعة القضايا التي لم تُدرج في القرار.  

أما **وديـع الجريء** فكان موقوفًا على ذمة قضايا تتعلق بالادارة المالية والهيكلية للاتحاد التونسي لكرة القدم، وهو ما نفىه المتهم صراحةً، مشيرًا إلى أن الاتهامات لا تستند إلى دلائل واضحة. خلال الأشهر الأخيرة، تعرض الجريء لمضاعفات صحية استدعت نقله إلى المستشفى عدة مرات، ما أضاف بُعدًا إنسانيًا إلى ملفه.  

## عفواً سابقة ومقارنة بالقرارات السابقة  

هذا العفو لا يُعدّ الأول من نوعه في عهد الرئيس سعيّد. ففي شهر مايو/أيار الماضي، أصدر الرئيس عفواً بمناسبة عيد الأضحى شمل **١١٨٧ سجينا** مع إطلاق سراح مشروط لـ **١٨٧ سجينا** آخرين. تُظهر هذه الأرقام حجم الصلاحيات الدستورية للرئيس في إصدار العفو، والتي تُستَخدم عادةً كأداة لتخفيف الأعباء السجنية وتكريم المناسبات الوطنية.  

## الأثر المتوقع على الساحة التونسية  

من المتوقع أن يُثير هذا العفو ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والقضائية. فبينما قد يرى البعض في العفو خطوة لتخفيف التوترات الاجتماعية وتخفيف العبء على السجون، قد يعتبر آخرون أنه قد يُستغل لتأثير مسار العدالة، خاصةً في القضايا التي تحمل أبعادًا سياسية أو رياضية.  

في ضوء ذلك، سيتابع المحللون تطورات المتابعات القضائية للمتهمين غير المشمولين بالعفو، بالإضافة إلى رصد أي تداعيات على المشهد الانتخابي المستقبلي، خاصةً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقبلة.  

## الخلاصة والتطلعات المستقبلية  

يبقى العفو الخاص أداة دستورية تسمح للرئيس بالتحكم في عدد من القضايا السجنية في أوقات محددة، لكنه لا يغلق باب المتابعة القانونية في القضايا غير المشمولة. مع استمرار التوترات السياسية والاقتصادية في تونس، سيظل العفو محورًا للنقاش حول مدى استقلالية القضاء وتوازن القوى بين السلطات. ستُراقب الأوساط الدولية عن كثب ما إذا كان هذا الإجراء سيسهم في تعزيز الثقة في النظام القضائي التونسي أو سيُعطي انطباعًا بالتدخل السياسي في سير العدالة.
