أوروبا أمام أزمتها الاقتصادية الأصعب بعد حرب إيران

أثرت تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في تدهور الأوضاع الاقتصادية لأوروبا، إذ تراجع نمو منطقة اليورو إلى 1.1% في 2026، وارتفع التضخم إلى 2.6% في مارس الماضي من 1.9% في فبراير، وفق تقارير جديدة. تشير المعطيات إلى أن قطاعات الطاقة والنقل الأوروبية تواجه أزمات حادة بسبب اعتمادها على الواردات، مما يهدد بتفاقم الأضرار مع استمرار النزاع.
توقعات صندوق النقد الدولي تُعزز المخاوف
خفضصندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، إلى 1.1% في 2026، مقارنة بـ1.4% سابقاً، بسبب الصدمات الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز. ويعكس هذا التراجع تأثيرات مباشرة للاعتماد الكلي على واردات الطاقة، حيث تستورد أوروبا نحو 80% من احتياجاتها، وفق تقرير لوكالة الأناضول.
الطاقة تخلق فجوة مالية ضخمة
كشفالبنك الأوروبي للاستثمار أن قطاع النقل الأوروبي يعاني من هشاشة بسبب تقلبات أسعار النفط، خاصة بعد اعتماده على الغاز الطبيعي المسال بعد عام 2022. وذكر التقرير أنفوتيوس كالانتزيس، كبير الاقتصاديين في البنك، أن "تقلب أسعار الوقود هو ضريبة مرافقة لاستيراد الطاقة"، متسائلاً عن مدة استمرار هذه الأزمة. وحذّر من احتمال تجاوز أسعار الغاز الطبيعي المسال الـ70% إذا تفاقم النزاع، مما سيؤثر على قطاع الطيران، الذي يمتلك احتياطيات تكفي 6 أسابيع فقط، وفقفاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية.
ارتفاع التكاليف يضعف تنافسية أوروبا
أظهرت بيانات أن أسعار الكهرباء في أوروبا تضاعفت تقريباً مقارنة بالولايات المتحدة (226 يورو مقابل 139 يورو للميغاواط ساعة)، بينما تتفوق أسعار الغاز الأمريكي على الأوروبية بثلاثة إلى خمسة أضعاف. وربطالخبير الاقتصادي زهير الخيار هذه الأرقام بالاعتماد المفرط على الطاقة المستوردة، مؤكداً أن الضرر لا يقتصر على الاقتصاد الداخلي، بل يشمل قطاعات صناعية وتجارية حيوية.
استثمارات في الطاقات المتجددة لا تكفي
رغم جهود أوروبا لتنويع مصادر الطاقة عبر استثمارات كبيرة في الرياح والشمس، فإن هذه الخطوة لم تزل تشكل 50% فقط من احتياجات الكهرباء في 2024 و2025. ورأىزهير الخيار أن هذا التحول لا يكفي لضمان استقلال الطاقة، خاصة مع استمرار تعطل سلاسل الإمداد بسبب الصراعات الجيوسياسية. وأضاف أن القطاع الصناعي قد يعاني تراجعات قادمة إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
التحديات المستقبلية
أكدت تقارير أن أوروبا تواجه اختباراً قاسياً في ظل انعدام استقلاليتها الطاقية، مما يزيد حساسيتها أمام الصدمات الخارجية. ودعا خبراء إلى التخطيط لمشاريع البنية التحتية النظيفة، وتحويل ميزانيات الطاقة نحو الابتكار التقني، بدلاً من الاستمرار في دفع فاتورة الوقود. ومع تصاعد التوترات العالمية، يبقى السؤال: هل تستطيع أوروبا تحويل أزمتها إلى فرصة لبناء اقتصاد مستدام؟











