أزمة الهجرة في سبتة تعرض انقسامات أوروبا

الأزمة السياسية في سبتة
أصبحت أزمة الهجرة في مدينةسبتة الإسبانية، والتي تقع داخل الأراضيالمغربية، أكثر من مجرد حادثة حدودية، بل أصبحت أزمة سياسية كبرى، حيث كشفت عن الانقسامات العميقة داخلأوروبا، وتعطي دفعة جديدة لليمين المتطرف، وفرصة لخصومالاتحاد الأوروبي لاستغلال هشاشة موقفه.
خلفية الأزمة
شهدت مدينةسبتة تدفقا كبيرا للمهاجرين، والذي وُصف بأنه أكبر عبور للمهاجرين غير النظاميين في يوم واحد إلى داخلالاتحاد الأوروبي منذ سنوات طويلة، وقد أدى هذا التدفق إلى مقتل عشرات الأشخاص نتيجة الغرق والتدافع أثناء محاولات العبور، وقد أعادت هذه الأزمة إلى الواجهة أزمة الهجرة الأوروبية التي شهدتها القارة عام2015، عندما تدفق مئات الآلاف من اللاجئين إلى دول أوروبية عدة.
ردود الفعل السياسية
اتهمت قوى يمينيةإسبانيا بأنها تمثل "نقطة الضعف" فيأوروبا بسبب سياساتها المتسامحة نسبيا مع المهاجرين، بينما ظهرت اتهامات أخرى بوجود تدخلات خارجية وراء الأزمة، ويشتبه مسؤولون فيالاتحاد الأوروبي وإسبانيا بقوة في احتمال تورط حسابات إلكترونية مرتبطة بالكرملين في نشر معلومات مضللة عبر الإنترنت، من خلال الترويج لفكرة أن المهاجرين يمكنهم المرور بأمان منسبتة إلىإسبانيا ثم الانتقال إلى بقية أنحاءأوروبا.
الآثار السياسية
تركت أزمةسبتة آثارا سياسية كبيرة، إذ اندلع خلاف داخلالاتحاد الأوروبي حول طريقة التعامل معإسبانيا، بعدما تعرضتمدريد لانتقادات واسعة من عدد من الدول الأوروبية بدلا من حصولها على دعم جماعي، وقد أعرببيدرو سانشيز، رئيس وزراءإسبانيا، عن غضبه من هذا التعامل، معتبرا أنالاتحاد الأوروبي تعامل مع أزمات سابقة، مثل تدفق المهاجرين عبر حدودبيلاروسيا وبولندا أوروسيا وفنلندا، باعتبارها هجمات هجينة مدعومة من دول خارجية، بينما جرى تحميلإسبانيا مسؤولية أزمة تقول إنها تأثرت بعوامل خارجية.
التحديات المستقبلية
تشير الأزمة إلى التحديات المستقبلية التي تواجهأوروبا، ففي ألمانيا، يستعد حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف لتحقيق مكاسب انتخابية، كما تستعدفرنسا لانتخابات رئاسية حاسمة قد تشهد صعودمارين لوبان وحزبالتجمع الوطني، وهو ما قد يطرح تساؤلات حول مستقبلالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بسبب مواقف الحزب القريبة منروسيا والداعمة لسياساتدونالد ترمب.
الاستفادة من الأزمة
يستفيد اليمين المتطرف من حالة الخوف والقلق لدى الناخبين، كما يجد قادة مثلترمب وفلاديمير بوتين فرصة لتعزيز الانقسامات داخل القارة، وخلص الكاتب إلى أن أزمةسبتة أظهرت أن يوما واحدا من الفوضى على الحدود يمكن أن يغير اتجاه النقاش السياسي في قارة بأكملها، وأن ضعف الوحدة الأوروبية قد يكون أكبر مكسب للقوى التي تسعى إلى إضعافالاتحاد الأوروبي من الداخل، وستستمر هذه الأزمات في تآكل الوحدة الأوروبية، وهو ما سيكون مصدر ارتياح للكرملين وللتيارات اليمينية المتشددة التي تنتظر فرصتها لتغيير مستقبل القارة.











