أخبار عامة

نتنياهو يفتقر إلى انتصار في حرب إيران ويعقّب معضلته

·4 دقيقة قراءة
نتنياهو يفتقر إلى انتصار في حرب إيران ويعقّب معضلته

فشل عسكري وسياسي يهدد مستقبل نتنياهو

بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، يواجه انتقادات حادة بعد ستة أسابيع من صراع عسكري استهدف طهران بالتعاون مع الولايات المتحدة. التحليل الذي قدمته مجموعة من الخبراء والمحللين يوضح أن الحرب لم تُسفر عن أي مكسب سياسي واضح للزعيم الإسرائيلي، بل على العكس زادت من تعقيد معضلته مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر في أواخر أكتوبر.

خلفية الصراع وتوقعات البداية

في بداية الحرب على إيران التي أُطلقت في أوائل مارس 2026، كان الهدف المعلن من قبل نتنياهو هو تحقيق انتصار حاسم يضمن له مكانة تاريخية ويقوِّي موقف إسرائيل الإقليمي. وفقًا لتقارير أولية، كان يُتوقع أن تُنهي العملية العسكرية، التي استندت إلى تفوق جوي كبير، مهامها خلال ثلاثة أسابيع، وتعود بنتائج سريعة تُظهر «سحق البرنامج النووي» و«تحطيم الصواريخ».

الواقع على الأرض: إصرار طهران

ومع مرور شهر ونصف، أظهرت إيران مرونة غير متوقعة. المخزونات النووية ما زالت محفوظة، والقدرات الصاروخية لم تتعرض لتدهور ملحوظ، بينما تستمر طهران في ممارسة نفوذها في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وقد صرّح داني سيترينوفيتش، كبير الباحثين في شؤون إيران بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن “نتنياهو لم يحقق انتصارًا، فشلت هذه الحرب استراتيجيًا وهناك فجوة بين ما وعد به في بداية الحملة وما انتهينا إليه”.

تراجع الدعم الداخلي

استطلاعات الرأي التي أُجريت مؤخراً تُظهر تراجعًا واضحًا في تأييد نتنياهو داخل إسرائيل. وفقًا لاستطلاع أجرته مختبرات أجام التابعة للجامعة العبرية في 11 أبريل 2026، لم يعتبر سوى 10 % من الإسرائيليين الحرب ناجحة، بينما انخفض نسبة تأييد نتنياهو إلى 34 % من 40 % التي سُجلت في بداية الصراع. أكثر من نصف المستطلعين وصّفوا قيادة نتنياهو بأنها «سيئة أو سيئة جدًا».

تصريحات المسؤولين وإدارة الأزمة

في بيان صادره نتنياهو يوم السبت الماضي، أصرّ على أن “إسرائيل خرجت أقوى، بينما ضعفت إيران”. ومع ذلك، أفاد مسؤولان إسرائيليان لرويترز أن التوقعات الأولية كانت تتمثل في عملية سريعة “تنجز المهمة” خلال ثلاثة أسابيع، لكن الصراع توسع ليصبح مواجهة أوسع نطاقًا ذات تداعيات إقليمية وعالمية.

من جانب آخر، أشار أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية، إلى أن الحرب أعادت في البداية رفع مكانة نتنياهو المتضررة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، إلا أن استبيانات الرأي أظهرت انخفاضًا مستمرًا في دعمه الشعبي مع تقدم الأسابيع.

التكلفة المالية والضغط الاقتصادي

ذكرت وزارة المالية الإسرائيلية الأحد الماضي أن تكلفة الحرب قد وصلت إلى 11.5 مليار دولار من ميزانية الدولة، مع إنفاق كبير على القطاعات الدفاعية. هذه الأعباء المالية تُضيف ضغطًا إضافيًا على الحكومة، خاصةً في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد مطالب المواطنين بتحسين مستوى المعيشة.

نقد الاستراتيجية الجوية والاعتماد على القتل المستهدف

أبرز المحللون أن الاعتماد شبه الكامل على التفوق الجوي، باستخدام طائرات F‑15 وF‑35، لم يثمر عن تحول استراتيجي دائم. وأكد سيترينوفيتش أن فكرة «قتل عدد كافٍ من القادة الإيرانيين» لإسقاط النظام هي افتراض خاطئ، مضيفًا أن “تكلفته تزداد في كل مرة”.

كما شكك مستشار نتنياهو السابق في فعالية سياسة القتل المستهدف بعد عملية اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، معتبرًا أن “هناك دائمًا من يحل محلهم، وهذا القتل يوقظ الدب ولا يقتله”.

إقصاء نتنياهو من المفاوضات الدولية

أفاد مصدر غربي أن نتنياهو لم يُبلغ بخطة وقف إطلاق النار التي تم الاتفاق عليها الأسبوع الماضي إلا عندما وصلت إلى مراحلها النهائية، مما أثار استياءه من استبعاده. وفي رد فعل سريع، سعى نتنياهو إلى إظهار أنه لم يُهمَش، مُعلنًا أن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، اتصل به من طائرته لإطلاعه على تفاصيل المفاوضات التي توسطت فيها باكستان.

تداعيات مستقبلية على الساحة الإقليمية

الدبلوماسيون في المنطقة يحذرون من أن معاناة نتنياهو المتصاعدة قد تعيق أي تقدم دبلوماسي سريع مع إيران. إذا توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق، قد يُفاقم ذلك من ضغوطه السياسية الداخلية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

من جانب آخر، يرى خبراء الشأن الإيراني أن الحرب تجاوزت عتبة حرجة بالنسبة للولايات المتحدة، حيث أدركت طهران قدرتها على الصمود أمام الصراع مع القوة العظمى، مما قد يُعيد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.

توقعات القادة وإمكانية التصعيد

قال سيترينوفيتش إن السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز تجعل من الصعب “إعادة الجني إلى القمقم”، مضيفًا أن الإيرانيين يشعرون الآن بجرأة أكبر ويرغبون في مطالب أكثر مما عُرض عليهم في المفاوضات السابقة.

ختامًا: ما الذي ينتظر نتنياهو؟

مع تراجع الدعم الداخلي، وتكلفة الحرب الضخمة، وتفاقم التحديات الأمنية في غزة والضفة الغربية ولبنان، يبدو أن نتنياهو يواجه اختبارًا سياسيًا حاسمًا قبل الانتخابات المقبلة. ما إذا كان سيستطيع تحويل ما وصفه بـ«الإنجازات الهائلة» إلى قاعدة انتخابية صلبة، سيعتمد على قدرته على إقناع الناخبين بأن تكلفة الحرب تستحق ما تحققه من مكاسب، وعلى ما إذا كان سيتوصل إلى حلول دبلوماسية تُعيد استقرار المنطقة وتخفف من الضغوط الداخلية.

إن التطورات القادمة في مفاوضات إيقاف إطلاق النار، والضغوط الاقتصادية، والانتخابات التشريعية، ستحدد ما إذا كان نتنياهو سيستطيع الخروج من هذه الأزمة السياسية بأمان، أو سيُجبر على إعادة تقييم استراتيجيته في مواجهة إيران ومحيطها الإقليمي.

مشاركة

مقالات ذات صلة

ألباريس يحدد ثلاثة أهداف لإسبانيا في الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار
أخبار عامة

ألباريس يحدد ثلاثة أهداف لإسبانيا في الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار

١٥ أبريل ٢٠٢٦

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يطرح في مقال جديد ثلاثة أهداف واضحة لإسبانيا في الشرق الأوسط، تشمل وقف القصف على إيران، إنهاء هجمات الخليج، وفتح مضيق هرمز، مع إشارة لإعادة فتح السفارة في طهران

توظيف فلول النظام السابق يثير جدلا في سوريا
أخبار عامة

توظيف فلول النظام السابق يثير جدلا في سوريا

١٥ أبريل ٢٠٢٦

استقالة مسؤول إعلامي في الشركة السورية للبترول بعد تعيين رجل أمن سابق يثير تساؤلات حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، هل ستتمكن الحكومة من تحقيق الاستقرار أم سوف يتصاعد الاحتقان الاجتماعي؟

دعم سعودي جديد لباكستان بقيمة 3 مليارات دولار
أخبار عامة

دعم سعودي جديد لباكستان بقيمة 3 مليارات دولار

١٥ أبريل ٢٠٢٦

المملكة العربية السعودية تقدم دعما إضافيا بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان لتخفيف الضغوط على مواردها المالية، في خطوة تأتي في وقت حرج لاحتياجات باكستان التمويلية الخارجية.