---
slug: "m091r6"
title: "اقتحام الأقصى: هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟"
excerpt: "يعتبر محللون أن الاقتحام الإسرائيلي الأخير للمسجد الأقصى يعكس انتقالا استراتيجيا لإسرائيل من تغيير الوقائع إلى توظيف عقيدة \"الخلاص\" لحسم السيادة على القدس والضفة الغربية، تمهيدا للضم وتصفية الوجود الفلسطيني."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/aa07d72c316f4a79.webp"
readTime: 3
---

## الاقتحام الإسرائيلي للمسجد الأقصى: مرحلة جديدة من التوسع
شهدت الأيام الماضية اقتحاما إسرائيليا واسعا للمسجد الأقصى، وهو ما يُعتبر جزءا من مشروع إسرائيلي يسعى إلى توظيف "السيادة الدينية" لحسم السيادة السياسية على القدس والضفة الغربية. يعتبر هذا الاقتحام مرحلة جديدة تتجاوز حدود التصعيد الميداني، حيث يبدو جزءا من تحول أعمق في السياسة الإسرائيلية.

## انتقال إسرائيل إلى عقيدة "الخلاص"
يعتبر الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية **الدكتور مهند مصطفى** أن هذا التصعيد يأتي ضمن تحول أعمق، يتمثل في انتقال إسرائيل من إدارة الصراع إلى توظيف عقيدة "الخلاص" لحسم السيادة على الأقصى، تمهيدا لإعادة تشكيل مستقبل الضفة الغربية. يرى **مصطفى** أن الاقتحام غير المسبوق للمسجد الأقصى يعكس تزامنا مع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية، وحديث **وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس** عن "الحسم" وإقامة مستوطنات جديدة باعتبارها جزءا من مفهوم أمن إسرائيل.

## التوسع الاستيطاني والسيادة الدينية
تكشف قراءة **مصطفى** أن المسجد الأقصى تحول لدى التيار الصهيوني الديني من اعتباره "بؤرة توتر ديني" إلى مركز مشروع "الخلاص"، وهو ما جعله يتقدم على الاعتبارات الأمنية التقليدية. يعتبر **مصطفى** أن الاقتحامات والطقوس التلمودية التي يؤديها المستوطنون داخل باحات المسجد خطوات تراكمية تستهدف كسر "الوضع القائم" تدريجيا، وصولا إلى تقسيم زماني ومكاني يشبه ما حدث في الحرم الإبراهيمي.

## رؤية إسرائيلية واحدة
لا ينفصل هذا المسار، بحسب التحليل ذاته، عما يجري في الضفة الغربية أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إذ تقوم السياسات الإسرائيلية جميعها على فكرة إعادة فرض "السيادة اليهودية" بالمفهوم الديني والاستعماري، عبر الاستيطان ومحو الوجود الفلسطيني ماديا وهوياتيا. يعتبر **مصطفى** أن الاقتحام الأخير لا يقتصر على اختبار حدود ردود الفعل، بل يعكس انتقال الحكومة الإسرائيلية إلى مرحلة ترى فيها السيطرة على الأقصى مدخلا لترسيخ مشروع الضم.

## مستقبل الضفة الغربية
يعني ذلك أن الاقتحام الأخير يُعتبر جزءا من خطة أشمل لا تنتهي عند أسوار المسجد، بل تمتد إلى إعادة تشكيل مستقبل الضفة الغربية. يرى **الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي** أن الاقتحامات والاستيطان وخطط الضم مسارات متوازية داخل مشروع إسرائيلي واحد، انتقل من إدارة الصراع إلى السعي لحسمه نهائيا، عبر استثمار الظروف الراهنة لتكريس وقائع جديدة على الأرض.

## تحديات المشروع الإسرائيلي
في المقابل، يرى **البرغوثي** أن المشروع ما زال يصطدم بعامل يحد من اندفاعه، يتمثل في صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، إلى جانب تنامي حملات المقاطعة والضغوط الشعبية في عدد من الدول الغربية. يعتبر **البرغوثي** أن توسيع هذا المسار عربيا وإسلاميا قد يرفع كلفة السياسات الإسرائيلية ويحد من اندفاعها.

## مستقبل المسجد الأقصى
يحذر **ناصر الهدمي**، الباحث في شؤون القدس، من أن الخطر لا يقتصر على تغيير معالم المسجد الأقصى أو تقييد دور الأوقاف الإسلامية، بل يمتد إلى محاولة إعادة تعريف هوية المكان بالكامل، بما يحوله من رمز جامع للفلسطينيين والأمة الإسلامية إلى عنوان لسيادة تفرضها القوة ويعاد إنتاجها عبر الرواية الدينية الإسرائيلية. يعتبر **الهدمي** أن الاقتحام الأخير لا يمثل ذروة التصعيد، بل مؤشرا على تبدل طبيعة المشروع الإسرائيلي نفسه، حيث لم تعد المعركة تدور حول إدارة واقع الاحتلال، وإنما حول إعادة تعريف الأرض والسيادة والهوية.
