الاثنين، ٢٠ أبريل ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز يعيد تشكيل هوية الضفة

·3 دقيقة قراءة
الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز يعيد تشكيل هوية الضفة

شهدت الضفة الغربية تصاعدًا حادًا في الممارسات الاستيطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث يتحول الاحتلال الإسرائيلي من السيطرة الميدانية إلى تعزيز "السيادة البصرية" عبر توزيع مكثف للأعلام والرموز الدينية. وبحسب مراقبين، تهدف هذه الإجراءات إلى إعادة تشكيل الهوية الجغرافية والثقافية للمنطقة لصالح مشروع تهويدي طويل المدى.

الاستراتيجية البصرية والرموز الدينية

أشارت جولات ميدانية إلى توزيع أكثر من300 علم إسرائيلي على الطرقات الرئيسية في الضفة، إلى جانب نصب مجسمات دينية مثلالشمعون ونجمة داوود على قمم التلال والميادين العامة. ووصف الباحثون هذه الخطوة بأنها جزء من استراتيجية "القوة الناعمة" التي تهدف إلى إرسال رسائل شرعية وثقافية لتأكيد السيطرة على الأراضي.

وأوضح مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان،حسن بريجية، أن المستوطنين يتجاوزون الآن مرحلة نشر الرموز ليمضوا إلى تغيير ملكية المباني العامّة. ففي بلدةحوارة جنوب نابلس، أزال مستوطنون علم فلسطين المعلق فوق مدرسة ثانوية ورفعوا العلم الإسرائيلي في مكانه، وهو تصرف يُنفذ "تحت حماية الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية".

تسميات توراتية ومحاولات نفي التاريخ

أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية،علاء الريماوي، أن الاحتلال يستخدم تسميات توراتية لفلسطينية لمدن مثلنابلس (تُدعى "شكيم") والخليل (تُطلق عليها "حبرون") لربطها بالرواية التاريخية الإسرائيلية. هذا التغيير يهدف إلى "إعادة إنتاج وعي جغرافي يخدم المشروع الاستيطاني".

وأضافالريماوي أن الرموز الدينية تُستخدم لمنح الشرعية المزيفة للمواقع التي يسيطر عليها المستوطنون. مثال على ذلك هو "قبر يوسف" في نابلس، الذي تدعي إسرائيل أنه له قدسية يهودية، بينما أثبت علماء الآثار أن الموقع ضريحًا لشيخ مسلم يُدعىيوسف دويكات، ولا يتجاوز عمره بضعة قرون.

الاعتداءات المتواصلة وربطها بال策略ة البصرية

تتزامن هذه الممارسات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، حيث سجلت جهات فلسطينية443 اعتداءً منذ 28 شباط/فبراير الماضي، في ظل حالة اضطرابات عامة. وبحسب إحصائيات رسمية، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ أكتوبر/تشرين أول 20231140 شخصًا، فيما أصيب11750 آخرون.

يرى الباحثون أن هذا الارتفاع في العنف مرتبط بتفعيل "السيادة البصرية"، حيث يُستخدم استهداف المواقع الدينية والثقافية كوسيلة للترويج لرؤية إسرائيلية مُجسدة. ففي مخيمات الضفة، تُعرض لوحات ولافتات تحمل شعارات توراتية، بينما تم مسح الأسماء العربية من بعض الشوارع لاستبدالها بأخرى عبرية.

التحذير من تأسيس "دولة المستوطنين"

أشارالريماوي إلى أن الهدف النهائي من هذه الممارسات يتمثل في إقامة ما وصفه بـ"دولة المستوطنين" في الضفة الغربية. وأضاف أن الاحتلال يعمل على "فرض هيمنة كاملة عبر استغلال الفراغ الفلسطيني في إدارة بعض المناطق".

في هذا السياق، تُعتبر الضفة الغربية مختبرًا لمحاولات تطبيق مخططات استيطانية أوسع، مثل تدمير المدن الفلسطينية الصغيرة والتحويل إليها مراكز إدارية للمستوطنات. وذكر أن هذه الإجراءات تُنفذ بدعم من أجهزة أمنية إسرائيلية تراقب تنفيذها، مما يمنحها طابعًا رسميًا يصعب التشكيك فيه.

التحديات والردود الفلسطينية

رغم الصعوبات، تؤكد فصائل فلسطينية أن هذه الممارسات لن تُغير الواقع التاريخي للضفة. ودعت إلى تعزيز الحضور الفلسطيني عبر توثيق الانتهاكات ورفعها إلى الهيئات الدولية، إلى جانب تدريب السكان على مواجهة "الإيديولوجية الاستيطانية".

من جهته، حذر المراقبون من أن الاستمرار في هذه السياسة قد يدفع إلى تصعيد مفاجئ، خاصة مع انعدام الرادع الدولي. ودعا الخبراء إلى تبني خطط استباقية لحماية الموارد الطبيعية والثقافية في الضفة، من بينها المسجد الأقصى المبارك، الذي يُعتبر هدفًا محتملًا لمحاولات "التغيير الديموغرافي".

الخلفيات التاريخية والمستقبل المهدد

تُعد الضفة الغربية ميدانًا لصراع يتجاوز النزاع المسلح إلى الحرب على الهوية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

ما الذي ينتظره المفاوضات الثانية بين واشنطن وطهران في باكستان؟
أخبار عامة

ما الذي ينتظره المفاوضات الثانية بين واشنطن وطهران في باكستان؟

٢٠ أبريل ٢٠٢٦

ستحاول جولة المفاوضات الثانية بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين البلدين، رغم ظهور شكوك حول إمكانية إحراز نتائج ملموسة في أبرز النقاط الخلافية. وسيكون الوسيط الباكستاني ملتزما بالتواصل بين الطرفين لتحقيق سلام دائم وإقليمي.

ترمب يعلن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عُمان: طهران تتوعد بالرد
أخبار عامة

ترمب يعلن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عُمان: طهران تتوعد بالرد

٢٠ أبريل ٢٠٢٦

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عُمان، وأضاف أن السفينة تُقيد تحت عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية. وتتوعد القيادة العسكرية الإيرانية بالرد على الهجوم، في ظل توترات متزايدة في الشرق الأوسط.

مسلمو الجنوب الأمريكي يواجهون موجة خطاب الكراهية المتزايدة
أخبار عامة

مسلمو الجنوب الأمريكي يواجهون موجة خطاب الكراهية المتزايدة

٢٠ أبريل ٢٠٢٦

تواجه المجتمعات المسلمة في الجنوب الأمريكي موجة كراهية متزايدة، تعكس التغيرات الديمغرافية والسياسة الخارجية الأمريكية. بينما يواصل المسلمون جهودهم للاندماج، يتعرضون للاستهداف السياسي والكراهية. كيف يستجيب المسلمون لهذا الوضع؟

البرهان يرحب بانضمام قيادي كبير في قوات الدعم السريع
أخبار عامة

البرهان يرحب بانضمام قيادي كبير في قوات الدعم السريع

٢٠ أبريل ٢٠٢٦

رحب البرهان بانضمام اللواء النور القبة إلى القوات المسلحة السودانية بعد انشقاقه عن قوات الدعم السريع. يُعد القبة من المؤسسين لقوات الدعم السريع، وقاد قوات درع السودان في معارك الفاشر. كيف سيتأثر انضمام القبة للقوات المسلحة السودانية على مستقبل الدعم السريع؟

إسرائيل تُحيي مستوطنة صانور بعد 20 عاما على إخلائها.. وحماس تحذّر من التمدد الاستيطاني
أخبار عامة

إسرائيل تُحيي مستوطنة صانور بعد 20 عاما على إخلائها.. وحماس تحذّر من التمدد الاستيطاني

٢٠ أبريل ٢٠٢٦

تزامنا مع تصاعد الهجمات ضد الفلسطينيين، أعلنت إسرائيل عن إعادة إقامة مستوطنة صانور شمالي الضفة الغربية المحتلة بعد 20 عاما على إخلائها. ويعتبر هذا التحرك جزءا من التمدد الاستيطاني غير المسبوق الذي تهدد بآثارها الدرامية على مستقبل الشعب الفلسطيني.

خالد عمر يوسف: لا حسم عسكري للصراع في السودان ولا بديل عن التفاوض
أخبار عامة

خالد عمر يوسف: لا حسم عسكري للصراع في السودان ولا بديل عن التفاوض

٢٠ أبريل ٢٠٢٦

يؤكد خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، أن الحرب الدائرة في السودان لا يمكن إنهاؤها بأي شكل عسكري، ويطالب بالجلوس والتفاوض لوقف الحرب ومن ثم تحقيق الحل المستدام، ويؤكد أن حركة صمود هي فاعل سياسي لديه طرح واضح وهو إيقاف الحرب والوصول إلى حلول عن طريق التفاوض وإعادة ترتيب السودان.