بروكسل تعيد تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا: خطوة نحو إعادة إعمار البلاد

بروكسل تقترح إعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا
أعلنت المفوضية الأوروبية اليومالاثنين عن رغبتها فيإعادة تفعيل اتفاقية التعاون التي كانت سارية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا منذ عام2011، مع هدف واضح هو دعمالمرحلة الانتقالية في البلاد بعد انتهاء الحرب التي دامت خمسة عشر عاماً. يُتوقع أن تُعقد الجلسة الرسمية للمجلس الأوروبي في11 مايو، حين يُناقش الطرفان الخطوات المقبلة نحو الحوار السياسي رفيع المستوى.
ما هي اتفاقية التعاون؟
تُعد اتفاقية التعاون أحد أركان العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، إذ كانت تهدف إلى تعزيزالتنمية الاقتصادية والالاستقرار الاجتماعي عبر إزالة الحواجز الجمركية وتسهيل التجارة. تم تعليق الاتفاقية في2011 بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الرئيس السوري المخلوعبشار الأسد، ما أدى إلى فرض عقوبات جمركية وإلغاء التسهيلات السابقة.
لماذا الآن؟
وفقاً للبيان الصادر من المفوضية، جاء هذا المقترح كجزء منإطار التعاون الجديد الذي أعلنته رئيسة المفوضيةأورسولا فون دير لاين في يناير الماضي، بعد أن انتهت الثورة السورية في عام2024 بإطاحة نظام الأسد. يهدف الأوروبيون إلىتسهيل انتقال سلمي شامل بقيادة سوريا، مع التركيز على تلبية الاحتياجات الإنسانية وتقديم الدعم لإعادة الإعمار.
“نحن نؤمن بأن إعادة تفعيل الاتفاقية ستكون خطوة أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري وتوفير بيئة تجارية عادلة ومستقرة للجانبين”، صرح أحد مسؤولي المفوضية في بيان رسمي.
تفاصيل التفعيل والجمركية
- إلغاء الرسوم الجمركية على معظم المنتجات الصناعية السورية عند استيرادها إلى دول الاتحاد الأوروبي، ما يُحسن فرص الصادرات ويُقلل من التكاليف على المستهلكين الأوروبيين.
- إلغاء القيود الكمية التي كانت تُفرض على الواردات والصادرات، مما يفتح المجال أمام الشركات الأوروبية لاستثمار أموالها في مشاريع إعادة الإعمار.
- تسهيل الإجراءات الجمركية عبر تبني نظام رقمي متكامل للبيانات، يهدف إلى تقليل البيروقراطية وتسريع حركة البضائع.
الأبعاد الاقتصادية
حتى قبل تعليق الاتفاقية، كان حجم التبادل التجاري بين سوريا والاتحاد الأوروبي يبلغ نحو7 مليارات يورو. في عام2023، بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من سوريا103 ملايين يورو، بينما بلغت صادراته265 مليون يورو. يُتوقع أن يعيد التفعيل هذه الأرقام إلى مستويات أعلى، مع توقعات بزيادة الصادرات بنسبة 15% خلال السنوات الخمس القادمة.
“ستفتح هذه الخطوة الأبواب أمام استثمارات جديدة، خاصة في قطاع البنية التحتية والطاقة المتجددة”، أضاف مسؤول من وزارة الخارجية الأوروبية.
الدعم المالي والتعافي
في مارس2025، تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم2.5 مليار يورو لسوريا على مدى عامين، في إطار خطة شاملة لإعادة الإعمار. يقدّر البنك الدولي أن تكلفة إعادة الإعمار الكامل للبلاد قد تصل إلى216 مليار دولار، ما يشير إلى الحاجة الملحة لتمويل دولي واسع النطاق.
الحوار السياسي المقبل
من المتوقع أن يُناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الموضوع في اجتماعهم فيلوكسمبورغ يومالثلاثاء، قبل انعقاد الحوار السياسي في11 مايو. يُتوقع أن تُطرح مسارات واضحة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز حقوق الإنسان، وتفعيل آليات المراقبة الدولية.
تاريخ العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا
- 2011: توقيع اتفاقية التعاون، ثم تعليقها بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
- 2011-2024: حرب أهلية استمرت خمسة عشر عاماً، مع تدمير واسع للمدن والبنية التحتية.
- 2024: انتهاء الحرب بإطاحة نظام الأسد، وتأسيس حكومة انتقالية.
- 2025-2026: الجهود الدولية لإعادة الإعمار، بما في ذلك المبادرة الأوروبية أعلاه.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
إعادة تفعيل اتفاقية التعاون تُعد خطوة استراتيجية تُعززالاستقرار السياسي وتُسرّعالاقتصاد السوري. إذا نجحت، فقد يصبح الاتحاد الأوروبي شريكاً رئيسياً في إعادة بناء سوريا، مع توفير فرص عمل وتحسين البنية التحتية. كما قد يُشكل هذا التفعيل نموذجاً للتعاون مع دول أخرى في مناطق النزاع، ما يفتح آفاقاً جديدة للسلام والتنمية في الشرق الأوسط.











