السبت، ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

أنقرة تواجه ثلاث مخاوف أمنية من حرب إيران المتصاعدة

·4 دقيقة قراءة
أنقرة تواجه ثلاث مخاوف أمنية من حرب إيران المتصاعدة

مقدمة عاجلة

في ظل تصاعدحرب إيران على الساحة الإقليمية منذ مارس ٢٠٢٦، وجدتأنقرة نفسها محاصرة بثلاث مخاوف أمنية كبرى تهدد استقرارها القومي. أولاً، خطرانهيار الدولة الإيرانية قد يؤدي إلى تدفق لا محدود من اللاجئين وتعزيز النزعات الكردية على الحدود الشرقية. ثانياً،توسّع النفوذ الإسرائيلي في لبنان وسوريا يخلق جبهة جديدة من التحديات. ثالثاً، احتمالاشتعال الجبهة الكردية بعد دعم أمريكي محتمل للأكراد الإيرانيين قد يفتح باباً لتكوين كيان كردي مستقل على حدود تركيا. هذه المخاوف تدفع أنقرة إلى إعادة تقييم موقفها الحيادي التقليدي وتبحث عن مسار أكثر فاعلية لحماية مصالحها الإقليمية.

1‑ خطر انهيار الدولة الإيرانية

الانهيار كقوة مدمرة

تُظهر التحليلات الأمنية أنانهيار طهران سيولد تدفقاً جماعياً من اللاجئين نحو الحدود التركية، خاصةً من أقاليم كردستان الإيرانية. هذا التدفق سيزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المراكز الحضرية في شرق تركيا، وسيعطي حماساً للمنظمات الكردية لتجدد نشاطها المسلح.

رد فعل أنقرة

رغم خلافات تاريخية معطهران، لا ترغب أنقرة في رؤية سقوط النظام الإيراني بالكامل. فقد أكدت الباحثةأصلي أيدن تاشباش في مجلة «فورين أفيرز» أن الانهيار سيخلق "بؤرة فوضى إقليمية" قد تتجاوز قدرة قوات الأمن التركية على السيطرة. لذا، تسعى أنقرة إلى دفع طهران نحواتفاق نووي دائم يشبه اتفاقية ٢٠١٥، يحد من قدرات البرنامج النووي ويتيح فتح آفاق تجارية في القوقاز.

2‑ تصاعد النفوذ الإسرائيلي

التحركات الإسرائيلية في لبنان وسوريا

منذ عام ٢٠٢٤، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان وسوريا، معززة تحالفاتها معاليونان وقبرص لتأمين خطوط إمداد بحرية وجوية. هذه الخطوات تُعَدّ تهديداً مباشراً للمصالح التركية في المنطقة، خاصةً بعد أن شهدتأنقرة تراجعاً في علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب.

موقف أنقرة من التطبيع

تشير تاشباش إلى أن أي محاولة لتطبيع العلاقات بينرجب طيب أردوغان وبنيامين نتنياهو ستظل مجرد “قنوات اتصال ميدانية” لا تتجاوز حدود التعاون الأمني الضيق في سوريا. ولا تُظهر الأنظار أي نية حقيقية لإبرام اتفاق سياسي شامل يخفف من التوترات.

3‑ احتمال اشتعال الجبهة الكردية

الدعم الأمريكي للأكراد

أثار تصريح الرئيس الأمريكيدونالد ترامب في بداية الضربات الأولى علىإيران إشارة إلى إمكانية تسليح الأكراد الإيرانيين، ما أثار مخاوف أنقرة من تأسيس “كيان كردي تابع للولايات المتحدة” على حدودها. هذا السيناريو قد يُعيد إشعال صراع داخلي طويل الأمد معحزب العمال الكردستاني، الذي شهد انتعاشاً ملحوظاً في عام ٢٠٢٥.

ردود فعل المخابرات التركية

نقل الباحثمحمود سمير الرنتيسي عن رئيس المخابرات التركيةإبراهيم كالن تحذيراً من أن إسرائيل تسعى إلى “حرب هويات” وإعادة رسم الخرائط الإقليمية. وقد شددت كالن على ضرورة تعزيز قدرات الدفاع الجوي، خاصةً بعد مرور صواريخ باليستية عبر الأجواء التركية في مارس الماضي دون أن تُعترضها منظومةإس‑400 الروسية التي لم تُفعَّل بالكامل بسبب العقوبات الأمريكية.

4‑ سياسة الحياد بين النظرية والتطبيق

حدود الحياد التقليدي

اعتمدت أنقرة منذ سنوات على مبدأ “الحياد المتوازن” لتفادي الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية. إلا أن التطورات الأخيرة تُظهر أن هذا الموقف لا يضمن الأمن القومي في ظل تصاعد التهديدات المتعددة.

مبادرة الدبلوماسية الوقائية

اقترحت دراسة مركز الجزيرة للدراسات، التي قادهامحمود سمير الرنتيسي، ما أُطلق “مبادرة الدبلوماسية الوقائية” التركية، والتي تشمل عقد قمة ثلاثية بينأنقرة وواشنطن وطهران، مع فصل الملف النووي عن القضايا الإقليمية الأخرى. إلا أن طهران اختارت مساراً “عمانياً” حصرياً، ما أُوحي به أنقرة كـ“فوتة فرص تفاوضية”.

5‑ التحديات الدفاعية والاقتصادية

الاعتماد على الناتو

يعتمد دفاع المجال الجوي التركي إلى حد كبير على تحالفناتو، ما يجعل أي توتر معالولايات المتحدة يُؤثر سلباً على القدرة الدفاعية. إن شراءإس‑400 في ٢٠١٩ أدى إلى عقوبات أمريكية وإخراج تركيا من برامج تسليح الحلف، مما ترك فجوة أمام الصواريخ الباليستية التي اختبرت قدراتها في الأجواء التركية.

القدرة الاقتصادية والعسكرية

على الرغم من طموحات أنقرة للعب دور إقليمي أكبر بعد سقوط نظام الرئيس السوريبشار الأسد في أواخر ٢٠٢٤، إلا أن القوة الاقتصادية والعسكرية للبلاد لا تزال غير كافية لفرض شروطها في الإقليم. وهذا يحد من قدرة تركيا على تنفيذ سياسات مستقلة بعيداً عن تأثيرات القوى الكبرى.

6‑ استشراف المستقبل

توجيه الاستراتيجية نحو الخليج

يُشير الرنتيسي إلى ضرورة تموضع تركيا الأمني فيالخليج عبر تنسيق معالسعودية ومصر وباكستان، واستثمار المنطقة كوجهة لتطوير الصناعات العسكرية التركية. هذا التحول قد يمنح أنقرة مساحة مانعة أمام أي ترتيبات تُفرضها واشنطن أو تل أبيب في النظام الإقليمي الجديد.

خلاصة وتوصيات

تُظهر التحليلات أن إعلان الحياد لا يكفي لتأمين مصالحأنقرة في ظلحرب إيران المتصاعدة. فبدلاً من الانتظار على الخطوط الجانبية، تحتاج تركيا إلى تبني مسار أكثر فاعلية يجمع بينالدبلوماسية الوقائية وتعزيز القدرات الدفاعية، مع سعيٍ حثيث لتأمين حدودها من تدفقات اللاجئين وتفاقم النزاعات الكردية. الخطوة القادمة قد تكون عقد قمة إقليمية تضم جميع الأطراف المتنازعة، ما قد يفتح باباً لتفاوض جديد يحد من تصاعد الصراع ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق
أخبار عامة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

تتزايد الإشارات إلى استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، وتبحث العواصم الأوروبية عن صيغة موحدة لتمثيلها، مع طرح أسماء مرشحين محتملين لتولي مهمة التفاوض مع بوتين.

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا
أخبار عامة

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

يستعد المطرب اللبناني فضل شاكر لإقامة حفل على مسرح أبو بكر سالم بالرياض، في عودة إلى الساحة السعودية بعد غياب يقارب أربعة عشر عامًا، وترافقه مقاطع تحضيرية مع ابنه محمد أثارت تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل.

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود
أخبار عامة

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

انطلق ثلاثة شباب من مخيم البص بلبنان إلى تركيا ثم إلى أوروبا، لكن القارب الذي كان ينقلهم غرقت مياهه قبالة السواحل اليونانية؛ أصيب اثنان وتلقى العلاج، بينما لا يزال الشاب علياء الدين النابلسي (22 عاماً) مفقوداً.

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام
أخبار عامة

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن المناقشات مع قادة روس وأوكرانيين وأوروبيين أظهرت تقدماً، وأن روسيا وأوكرانيا وافقتا على اقتراح أمريكي لعقد اجتماع تقني ثلاثي، مع استعداد بوتين لاستئناف المحادثات في نوفمبر.