---
slug: "lp7kw1"
title: "أنقرة تواجه ثلاث مخاوف أمنية من حرب إيران المتصاعدة"
excerpt: "تقرّب تركيا من ثلاثة تهديدات مباشرة نتيجة صراع إيران المتصاعد؛ انهيار طهران، توسّع النفوذ الإسرائيلي، واحتمال اشتعال الجبهة الكردية، ما يضع حداً لسياسة الحياد التقليدية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/260cc862ad54b848.webp"
readTime: 4
---

## مقدمة عاجلة  

في ظل تصاعد **حرب إيران** على الساحة الإقليمية منذ مارس ٢٠٢٦، وجدت **أنقرة** نفسها محاصرة بثلاث مخاوف أمنية كبرى تهدد استقرارها القومي. أولاً، خطر **انهيار الدولة الإيرانية** قد يؤدي إلى تدفق لا محدود من اللاجئين وتعزيز النزعات الكردية على الحدود الشرقية. ثانياً، **توسّع النفوذ الإسرائيلي** في لبنان وسوريا يخلق جبهة جديدة من التحديات. ثالثاً، احتمال **اشتعال الجبهة الكردية** بعد دعم أمريكي محتمل للأكراد الإيرانيين قد يفتح باباً لتكوين كيان كردي مستقل على حدود تركيا. هذه المخاوف تدفع أنقرة إلى إعادة تقييم موقفها الحيادي التقليدي وتبحث عن مسار أكثر فاعلية لحماية مصالحها الإقليمية.  

## 1‑ خطر انهيار الدولة الإيرانية  

### الانهيار كقوة مدمرة  

تُظهر التحليلات الأمنية أن **انهيار طهران** سيولد تدفقاً جماعياً من اللاجئين نحو الحدود التركية، خاصةً من أقاليم كردستان الإيرانية. هذا التدفق سيزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المراكز الحضرية في شرق تركيا، وسيعطي حماساً للمنظمات الكردية لتجدد نشاطها المسلح.  

### رد فعل أنقرة  

رغم خلافات تاريخية مع **طهران**، لا ترغب أنقرة في رؤية سقوط النظام الإيراني بالكامل. فقد أكدت الباحثة **أصلي أيدن تاشباش** في مجلة «فورين أفيرز» أن الانهيار سيخلق "بؤرة فوضى إقليمية" قد تتجاوز قدرة قوات الأمن التركية على السيطرة. لذا، تسعى أنقرة إلى دفع طهران نحو **اتفاق نووي دائم** يشبه اتفاقية ٢٠١٥، يحد من قدرات البرنامج النووي ويتيح فتح آفاق تجارية في القوقاز.  

## 2‑ تصاعد النفوذ الإسرائيلي  

### التحركات الإسرائيلية في لبنان وسوريا  

منذ عام ٢٠٢٤، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان وسوريا، معززة تحالفاتها مع **اليونان** و**قبرص** لتأمين خطوط إمداد بحرية وجوية. هذه الخطوات تُعَدّ تهديداً مباشراً للمصالح التركية في المنطقة، خاصةً بعد أن شهدت **أنقرة** تراجعاً في علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب.  

### موقف أنقرة من التطبيع  

تشير تاشباش إلى أن أي محاولة لتطبيع العلاقات بين **رجب طيب أردوغان** و**بنيامين نتنياهو** ستظل مجرد “قنوات اتصال ميدانية” لا تتجاوز حدود التعاون الأمني الضيق في سوريا. ولا تُظهر الأنظار أي نية حقيقية لإبرام اتفاق سياسي شامل يخفف من التوترات.  

## 3‑ احتمال اشتعال الجبهة الكردية  

### الدعم الأمريكي للأكراد  

أثار تصريح الرئيس الأمريكي **دونالد ترامب** في بداية الضربات الأولى على **إيران** إشارة إلى إمكانية تسليح الأكراد الإيرانيين، ما أثار مخاوف أنقرة من تأسيس “كيان كردي تابع للولايات المتحدة” على حدودها. هذا السيناريو قد يُعيد إشعال صراع داخلي طويل الأمد مع **حزب العمال الكردستاني**، الذي شهد انتعاشاً ملحوظاً في عام ٢٠٢٥.  

### ردود فعل المخابرات التركية  

نقل الباحث **محمود سمير الرنتيسي** عن رئيس المخابرات التركية **إبراهيم كالن** تحذيراً من أن إسرائيل تسعى إلى “حرب هويات” وإعادة رسم الخرائط الإقليمية. وقد شددت كالن على ضرورة تعزيز قدرات الدفاع الجوي، خاصةً بعد مرور صواريخ باليستية عبر الأجواء التركية في مارس الماضي دون أن تُعترضها منظومة **إس‑400** الروسية التي لم تُفعَّل بالكامل بسبب العقوبات الأمريكية.  

## 4‑ سياسة الحياد بين النظرية والتطبيق  

### حدود الحياد التقليدي  

اعتمدت أنقرة منذ سنوات على مبدأ “الحياد المتوازن” لتفادي الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية. إلا أن التطورات الأخيرة تُظهر أن هذا الموقف لا يضمن الأمن القومي في ظل تصاعد التهديدات المتعددة.  

### مبادرة الدبلوماسية الوقائية  

اقترحت دراسة مركز الجزيرة للدراسات، التي قادها **محمود سمير الرنتيسي**، ما أُطلق “مبادرة الدبلوماسية الوقائية” التركية، والتي تشمل عقد قمة ثلاثية بين **أنقرة** و**واشنطن** و**طهران**، مع فصل الملف النووي عن القضايا الإقليمية الأخرى. إلا أن طهران اختارت مساراً “عمانياً” حصرياً، ما أُوحي به أنقرة كـ“فوتة فرص تفاوضية”.  

## 5‑ التحديات الدفاعية والاقتصادية  

### الاعتماد على الناتو  

يعتمد دفاع المجال الجوي التركي إلى حد كبير على تحالف **ناتو**، ما يجعل أي توتر مع **الولايات المتحدة** يُؤثر سلباً على القدرة الدفاعية. إن شراء **إس‑400** في ٢٠١٩ أدى إلى عقوبات أمريكية وإخراج تركيا من برامج تسليح الحلف، مما ترك فجوة أمام الصواريخ الباليستية التي اختبرت قدراتها في الأجواء التركية.  

### القدرة الاقتصادية والعسكرية  

على الرغم من طموحات أنقرة للعب دور إقليمي أكبر بعد سقوط نظام الرئيس السوري **بشار الأسد** في أواخر ٢٠٢٤، إلا أن القوة الاقتصادية والعسكرية للبلاد لا تزال غير كافية لفرض شروطها في الإقليم. وهذا يحد من قدرة تركيا على تنفيذ سياسات مستقلة بعيداً عن تأثيرات القوى الكبرى.  

## 6‑ استشراف المستقبل  

### توجيه الاستراتيجية نحو الخليج  

يُشير الرنتيسي إلى ضرورة تموضع تركيا الأمني في **الخليج** عبر تنسيق مع **السعودية** و**مصر** و**باكستان**، واستثمار المنطقة كوجهة لتطوير الصناعات العسكرية التركية. هذا التحول قد يمنح أنقرة مساحة مانعة أمام أي ترتيبات تُفرضها واشنطن أو تل أبيب في النظام الإقليمي الجديد.  

### خلاصة وتوصيات  

تُظهر التحليلات أن إعلان الحياد لا يكفي لتأمين مصالح **أنقرة** في ظل **حرب إيران** المتصاعدة. فبدلاً من الانتظار على الخطوط الجانبية، تحتاج تركيا إلى تبني مسار أكثر فاعلية يجمع بين **الدبلوماسية الوقائية** وتعزيز القدرات الدفاعية، مع سعيٍ حثيث لتأمين حدودها من تدفقات اللاجئين وتفاقم النزاعات الكردية. الخطوة القادمة قد تكون عقد قمة إقليمية تضم جميع الأطراف المتنازعة، ما قد يفتح باباً لتفاوض جديد يحد من تصاعد الصراع ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.
