غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد أوامر نتنياهو ضد حزب الله

غارات جوية إسرائيلية تستهدف مواقع حزب الله في جنوب لبنان
أطلقتالطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية على مناطق متعددة فيجنوب لبنان ليلة السبت، بعد ما أعلن مكتب رئيس الوزراءبنيامين نتنياهو أنه أصدر أوامر صريحة للجيش بالهجوم على ما وصفه بـ«أهداف تابعة لحزب الله». وتأتي هذه العملية في ظل سريانالهدنة التي أقرها المجتمع الدولي منذ 17 أبريل/نيسان، ما أثار جدلاً واسعًا حول شرعية الاستمرار في القصف الجوي.
مواقع الاستهداف والضحايا
وفقًا لتقاريرالوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، شملت أهداف الغارات البلدات الصغيرةحداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية، إلى جانب مناطق أخرى في المنطقة الجنوبية. وفي الوقت نفسه، أوردتوزارة الصحة اللبنانية أن الضربات أدت إلى مقتلستة أشخاص في هجمات سابقة على جنوب لبنان، وأن الغارات الأخيرة أسفرت عن استهداف شاحنة ودراجة نارية في بلدةيحمر الشقيف بولاية النبطية وبلدةصفد البطيخ بولاية بنت جبيل.
وبذلك ارتفع عدد القتلى منذ الجمعة إلىاثني عشر، بينما أُصيب عدد آخر من المدنيين بجروح تتراوح بين خفيفة وشديدة. وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه استهدف مباني ذات طابع عسكري تابعة لـحزب الله، مشيرًا إلى أنه سيستمر في تنفيذ عمليات وفق توجيهات المستوى السياسي في إسرائيل.
ردود الفعل الإسرائيلية واللبنانية
صرح الجيش الإسرائيلي أنه نجح في مقتلثلاثة عناصر من حزب الله كانوا على متن مركبة محملة بوسائل قتالية، بالإضافة إلى عنصر آخر كان على دراجة نارية في جنوب لبنان. كما أعلن عن اعتراض «هدف جوي مشبوه» أُطلق من جهة لبنانية، واصفًا ذلك «خرقًا للهدنة».
من جانبها، أطلقتالوكالة الوطنية للإعلام تقارير عن قصف مدفعي استهدف مناطق حدودية، بما فيها بلدةالخيام التي تشهد منذ أيام عمليات تفجير ممنهجة من قبل القوات الإسرائيلية، مما أدى إلى انتشار أعمدة دخان كثيفة عقب تفجير منازل ومربعات سكنية.
السياق السياسي والإنساني
تزامنًا مع هذه التطورات، أوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن هناك حركة نزوح ملحوظة من الضاحية الجنوبية لبيروت، عقب إعلاننتنياهو عن تصعيد العمليات العسكرية. وفي الوقت نفسه، صرححزب الله أنه نفّذ عمليات مضادة ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، شملت استهداف آليات عسكرية وإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، مدعيًا تحقيق إصابات مباشرة.
على الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الأمريكيدونالد ترمب تمديدوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، في إطار جولة جديدة من المفاوضات التي جرت في البيت الأبيض بين سفيري لبنان وإسرائيل. وعلى الرغم من سريانالهدنة، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية ومدفعية، معلنةً إقامة ما تسميه «الخط الأصفر» ومنعت السكان من العودة إلى عشرات القرى الواقعة ضمنه.
مواقف القادة اللبنانيين
أكد الرئيس اللبنانيجوزيف عون رفض بلاده أن تكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليمية، مؤكدًا أن لبنان سيتفاوض باسمه دفاعًا عن مصالحه الوطنية. كما دعا رئيس كتلةحزب الله البرلمانيةمحمد رعد إلى الانسحاب من ما سُمِّي بالمفاوضات المباشرة، معتبرًا أن أي اتفاق يجب أن يحفظ سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
ما التالي؟
مع تصاعد وتيرة القصف وتزايد أعداد الضحايا، يبقى السؤال حول مدى فعاليةالهدنة القائمة وإمكانية استئناف مفاوضات السلام بين الطرفين. تشير التحليلات إلى أن استمرار الضربات قد يفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان، بينما قد تدفع الضغوط الدولية إلى إعادة تقييم الموقف الأمني في المنطقة. يبقى المستقبل معلقًا على قدرة الأطراف المتنازعة على ضبط النفس وتجنب تصعيد قد يجرّ عواقب أوسع على استقرار الشرق الأوسط.











