مستشفى مهجور في بيروت يتحول إلى ملاذ للنازحين وسط الحرب

في قلب مبنى صامت في بيروت، والمعروف بـ"مستشفى الشرق الأوسط"، تتكشف اليوم حكاية مختلفة تماما عما أنشئ من أجله المكان. لم يعد المستشفى فضاء للعلاج، بل تحول بفعل الحرب والنزوح إلى مركز إيواء يضم مئات العائلات التي لم تجد ملاذا آخر.
الحياة اليومية في مركز الإيواء
داخل هذا المبنى الذي فتح تحت ضغط الحاجة، تجلس أميرة في زاوية تطل على الممرات المكتظة بالعائلات، تتحدث بصوت منهك، وتقول إنهم حين وصلوا إلى المكان وجدوه مهجورا منذ نحو 30 عاما، بلا تجهيزات ولا مقومات حياة، لكنهم لم يملكوا خيارا سوى فتح أبوابه أمام العائلات التي تقطعت بها السبل.
تستعيد أميرة لحظة الوصول الأولى، وتصفها بأنها كانت فوضوية وثقيلة بالاحتياج. شيئا فشيئا، بدؤوا باستقبال العائلات حتى تجاوز العدد 550 شخصا، ليتحول المبنى سريعا إلى فضاء مزدحم بالحياة والقلق معا. كانت الغرف، كما تقول، أقرب إلى فراغات منسية، فاضطر كل من وصل إلى أن يصنع مكانه من الصفر.
التحديات اليومية
واضطرت آلاف العائلات في جنوب لبنان ومناطق متفرقة من البلاد إلى مغادرة منازلها في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل على البلاد منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، بحثا عن أماكن أكثر أمانا داخل المدن، مما أدى إلى ظهور مراكز إيواء غير تقليدية، من بينها مبان مهجورة تحولت إلى ملاذ مؤقت للنازحين.
كل عائلة تولت تنظيف غرفتها بما تيسر، وفي كثير من الحالات تقاسمت أكثر من عائلة الغرفة الواحدة، في محاولة جماعية لإزالة الغبار وإعادة ترتيب ما يمكن ترتيبه من حياة معلقة بين الحرب والنجاة.
مبادرة المطبخ
في هذا الركن، تتراكم ملامح حياة غابت خلف النزوح: أوان بسيطة مصطفة، بخار يتصاعد بصمت، وروائح طعام تستدعي ذاكرة البيوت البعيدة. لا يقتصر الطبخ على سد الجوع، بل يتحول إلى محاولة يومية لترميم ما تكسر، وإعادة خلق إيقاع حياة مألوف داخل بيئة قاسية.
الجهود الإنسانية
من جانبه، يوضح المدير اللوجستي لدى منظمة أطباء بلا حدود في منطقة بيروت، محمد دندش، في حديثه أن الفرق الميدانية وصلت إلى مستشفى الشرق الأوسط في 13 مارس/آذار الماضي، لتتبين منذ اللحظة الأولى الحاجة الملحة لإعادة تأهيل شبكات المياه والمرافق الصحية.
التحديات المقبلة
ومع انقضاء النهار، يتسلل القلق إلى تفاصيل الليل، كثيرون ينامون وهم يفكرون في وجبة لم تتوفر، أو في فطور بسيط قد يخفف من ثقل يوم جديد. تحاول الفتيات أحيانا إعداد وجبة صباحية إضافية، لكن محدودية الموارد تجعل الاستمرار تحديا يوميا.
الخاتمة
بصوت يختلط فيه الامتنان بالعجز، تختصر جميلة حكاية المكان: ليس "المطبخ" مجرد مصدر للطعام، بل محاولة يومية للحفاظ على كرامة تتآكل تحت ثقل النزوح، وإبقاء ما تبقى من الحياة حيا، ولو بقدر وجبة.











