روسيا تواجه شبح الاضطرابات الاجتماعية مع تدهور الاقتصاد

روسيا تواجه شبح الاضطرابات الاجتماعية مع تدهور الاقتصاد
يشهد الاقتصاد الروسي تدهورًا متسارعًا، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8% في أول شهرين من عام 2026، وفقًا لما ذكرته الحكومة الروسية. ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع عائدات النفط والغاز، مما يثير مخاوف من أن تؤدي السياسات الحكومية إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي.
تحذيرات من انكماش اقتصادي
تحذر قراءات روسية من أن الانكماش الاقتصادي والضرائب والركود قد يدفع البلاد إلى غليان اجتماعي. ويشير تقرير موقع بلاكنوت الروسي إلى أن الحقائق "المؤلمة" التي أوردها تقرير صحيفة واشنطن بوست لا تقوم على تكهنات، بل على معطيات ومصادر روسية رسمية. ويستدل الموقع على ذلك بما أبداه الرئيسفلاديمير بوتين من استياء في اجتماعه مع الكتلة الاقتصادية الحكومية في 15 أبريل/نيسان.
أسباب التدهور الاقتصادي
ويرى الموقع أن قرار رفع ضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 22% دفع كثيرًا من الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي كانت بالكاد تغطي نفقاتها، إلى الإغلاق أو الركود. ويضيف أن نتائج السياسات الحكومية جاءت معاكسة للمطلوب، وأن الجمع بين زيادة الضرائب وتقييد التحول الرقمي وتدهور بيئة الأعمال قاد إلى انكماش اقتصادي لا يمكن تجاهله.
دعوات للعودة إلى حلول يسارية
وفي مقال بعنوان "روسيا على شفا اضطرابات"، كتبسيرغي أكسيانوف في سفوبودنايا بريسا أن ميزان المدفوعات الروسي أظهر خلال أول شهرين من العام مؤشرات سلبية مقلقة. ويرى أن كل الدلائل تشير إلى أن الركود مرشح لأن يصبح دائما، نتيجة خنق الاقتصاد بزيادة الضرائب، وتقييد التحول الرقمي، و"إرهاب" البيروقراطية اليومي للمواطنين.
ضرورة تغيير جذري في المسار
ويذهب أكسيانوف إلى أن ما يحدث ليس تقلبا عابرا، بل مؤشر إلى خطر أعمق، حتى إن استحضارفبراير/شباط 1917 وعام1991 أصبح، في رأيه، أمرا مألوفا بين الخبراء والمراقبين. ويؤكد الكاتب ضرورة تغيير جذري في المسار، ويرى أن الخروج من حافة الهاوية لا يكون إلا عبر حلول يسارية جذرية.
الحزب الشيوعي الروسي
ويستند أكسيانوف في ذلك إلى أن حكومةبريماكوف-ماسليوكوف "الحمراء" هي، في رأيه، التي أنقذت الاقتصاد الروسي بعد أزمة التسعينيات. ويذهب إلى حد القول إن برنامجالحزب الشيوعي الروسي يجب أن يتحول إلى خطة عمل للدولة.
انقطاع روسيا عن إرثها السوفيتي
ولا يتوقف أكسيانوف عند الاقتصاد، بل يربط الأزمة كلها بانقطاع روسيا عن إرثها السوفيتي. فهو يرى أنالكرملين، في سعيه إلى تحدي الغرب وحجز مكانة لنفسه بين "المليار الذهبي"، يضطر إلى تكرار الحديث عن محاربة النازية، متسائلا: أليست الدولة الاشتراكية التي أسسهالينين هي التي كانت أشد أعداء النازية وهزمتها؟
الدعم الدولي
ويضيف أن موسكو، في مواجهتها الحالية مع الغرب، تعتمد في الواقع على دول يسارية أو اشتراكية مثلكوريا الشمالية والصين وكوبا ونيكاراغوا وفنزويلا وفيتنام. ويخلص إلى عبارة رمزية حادة: "هذه الدول تقف إلى جانب روسيا، لأن لينين كان هناك."
مستقبل روسيا
وفي ظل هذه التحديات، يبدو أن مستقبل روسيا يعتمد على قدرتها على التكيف مع التدهور الاقتصادي والاجتماعي. وستظل الأنظار متجهة نحوالكرملين لمعرفة كيف سيتعامل مع هذه الأزمة و是否 سيتبنى حلولًا جذرية لإنقاذ الاقتصاد والاجتماع.











